الأنفلونزا الموسمية، الرعب الذى دب فى البيوت المصرية، فقد أصبح الجميع يرتعب من مجرد الإصابة بالسعال أو العطس، فهل بالفعل كل دور برد هو عبارة عن إصابة بفيروس الأنفلونزا الموسمية؟
الفرق بين دور البرد والأنفلونزا
الدكتور محمد عبد الفتاح طبيب مقيم بمستشفى أبو الريش الجامعى للأطفال، أن هناك الكثير من الخلط بين الإصابة بدور" البرد "وبين الإصابة بـ"الأنفلونزا"، فهناك اختلاف كبير بينهما من حيث الأعراض والمضاعفات وبين تطور المرض الطبيعى وطرق العلاج، فدور البرد عبارة عن عدوى بكتيرية وليست فيروسية تنتقل عبر التنفس والرذاذ من خلال التعامل مع المصاب، وفى الغالب تنحصر أعراضه فى ارتفاع ملحوظ فى درجة حرارة الجسم، ولكنها لا ترتفع إلى معدلات خطيرة مصحوبا برح وسعال وعطس، وقد يصاحبها التهاب فى الأنف وجيوب الأنفية أو تضخم فى الغدد الليمفاوية والتهاب اللحمية لمن لديهم الاستعداد أو من يعانون سلفا من الحساسية، ولكن لا يعى الكثيرون أنه ليس أى أحد عنده الأنفلونزا أنه مصاب بالخنازير، وهؤلاء يتم علاجهم منزليا، لمدة بضعة أيام، ويلزمون الفراش والراحة الشديدة، وعدم بذل مجهود لبضعة أيام مع تناول الكثير من المياه والسوائل الطبيعية والساخنة، كالينسون ومغلى الجوافة، والشوربة الساخنة، وتناول الطعام المسلوق والطعام الصحى، بشكل عام، ولكن يجب الحذر إذا حدثت مضاعفات ملحوظة ولوحظ عدم تحسن وتدهور بالحالة يجب عرضهم على طبيب مختص.
فيروس الأنفلونزا ودرجات الإصابة به
أما الأنفلونزا، فهى عدوى فيروسية، تصيب الإنسان عن طريق النفس، وتظهر أعراضها على شكل زيادة وارتفاع كبير فى درجة الحرارة، وسعال قد يكون مصحوبا ببلغم، جفاف شديد فى الحلق والرغبة فى شرب المياه، ورشح شديد، وتتمثل خطورتها فى المضاعفات التى تنتج عنها، التى قد تصل إلى حد الالتهاب الرئوى وضيق النفس وضعف شديد فى وظائف التنفس بشكل عام.
وأكثر الفئات المعرضة للإصابة بمضاعفات فيروس الأنفلونزا بشكل عام، من يعانون من أمراض مناعة، أو أمراض الدم، والحساسية، والأمراض المزمنة كالكبد والكلى والقلب، والسكر والضغط، وكذلك الأطفال الصغار من أكثر المعرضين للإصابة بالفيروس.
ويقف حد الأنفلونزا عاديا حتى يصاب المريض بالمضاعفات، التى لا تشفى لأكثر من خمسة أيام، وهذه المضاعفات فى الأطفال تتمثل فى الزيادة البالغة فى الحرارة ولا تنخفض، وجفاف لا يمكن التخلص منه، اضطراب فى درجة الوعى، مصحوبة بحشرجة، وزيادة ملحوظة فى ضربات القلب، ومعدل التنفس وحدوث دوخة، وزرقة فى اللسان والفم.
أما فى الكبار فيصاب بالمضاعفات السالفة الذكر فضلا عن الآلام المبرحة فى الصدر وانخفاض ملحوظ فى ضغط الدم.
وهنا يجب نقل المريض إلى أقرب طبيب مختص أو مستشفى للقيام بأخذ مسحة من الحلق، وإعطاؤه التاميفلو حتى قبل التأكد من نتيجة المسحة التى تظهر بعد يومين كاملين، تحسبا لإصابته بفيروس الأنفلونزا "H1N1"، وإذا كانت المسحة إيجابية يستمر فى إعطائه لمصل لمدة خمسة أيام كاملة تكرر فى حالة عدم الشفاء بحد أقصى عشرة أيام.
وقد يقرر الطبيب إما احتجاز الحالة "فى الحالات المتقدمة"، أو الاكتفاء باحتجازها وعزلها فى المنزل "فى الحالات البسيطة".
مش كل أنفلونزا تبقى خنازير
وهنا أكد الدكتور قاسم الرفاعى أستاذ الصدر والحساسية على أن الذعر القائم فى البيوت الآن لا أساس له من الصحة، وليس كل دور برد خفيف يعتبره باقى أفرد الأسرة إصابة بفيروس الأنفلونزا "H1N1 "، فللإصابة مراحل، ويمكن علاجها بمنتهى البساطة فى جميع المراحل، أما دور البرد العادى والذى ينتشر بكثرة هذه الأيام وفى هذا الجو المتقلب، لا يعنى أن المريض يعانى من أنفلونزا خنازير، والفيصل هنا والاطمئنان يأتى من خلال سرعة عرض المريض على الطبيب وعدم الإهمال بإفراط وكذلك عدم الذعر بإفراط.
ماذا يحدث إذا لم يستجب المصاب للتاميفلو؟
ومن جهة أخرى أكد الدكتور قاسم الرفاعى على أن التاميفلو كمصل قد لا تستجيب له بعض الحالات، فهناك حالات تعانى من فيروس الأنفلونزا، وقام الأطباء بإعطائها المصل لمدة خمسة أيام، قد لا تستجيب له، فيكرر لمدة خمسة أيام أخر، ولكن إذا لم يتحسن المريض لا يتم إعطاؤه المصل مرة أخرى، بل يتم تجربة طرق علاج أخرى معه، لعلاج المضاعفات ذاتها، كضيق التنفس والكحة والسخونة ، بوضعه على جهاز تنفس صناعى على سبيل المثال، لتفتيح الصدر، أو بإعطائه نوعيات متقدمة من المضادات الحيوية التى قد تساعد على القضاء على سبب هذه الأعراض المرضية.
ولفت أستاذ الصدر إلى أنه من الأفضل عدم التسرع فى إعطاء كل الحالات المصل ، حتى لا يكتسب الفيروس فى المستقبل مقاومة ويسهل إصابة المريض به، كما أن كميات الدواء المتاحة فى مصر محدودة ويجب إعطاؤها لمن يستحق ومصاب بالفيروس بالفعل.
خطوات التعامل مع المصاب بفيروس الأنفلونزا
ونصح الدكتور رفاعى ببعض الإجراءات الوقائية التى يجب على الشخص السليم اتباعها عند التعامل مع المريض بفيروس الأنفلونزا سواء كان محتجزا فى المنزل أو المستشفى:
بالنسبة للمخالطين:
يجب تقليل عدد المتعاملين مع المريض بشكل مباشر إلى شخصين بحد أقصى، مع اتباعهما قواعد الوقاية وشروطها، بوضع كمامات على الأنف والفم وتغييرها بشكل يومى، والحفاظ على مسافة متر، بحد أدنى عند التعامل مع المريض، فضلا عن ضرورة وضع كمامات معقمة للزائرين أيضا، وتجنب التعامل المباشر وملامسة المريض أو تقبيله أو الاقتراب منه بشكل مستمر، ارتداء القفازات، عدم التواجد مع المصاب بشكل دائم فى جو الغرفة لمدة طويلة، وتهوية الغرفة على الأقل أربع مرات يوميا، والتخلص من النفايات الخاصة بالمريض مرتين يوميا على الأقل، وتطهير أسطح الغرفة يوميا، بالكحول الإيثيلى وغسل اليدين بالكحول أو المطهر.
أما بالنسبة للمريض بالفيروس:
فيجب أن يعزل فى غرفة منفصلة فى المستشفى أو المنزل، ويستخدم أدواته الخاصة دون خلط مع الآخرين، وتعقيمها يوميا، وتناول الطعام والشراب منفصلا عن الآخرين، ويفضل تهوية الغرفة، وهو غير موجود فيها إذا كان يعانى من مشكلات فى المناعة، ووضع نظام تغذوى جيد للمريض، ليتناول كميات كبيرة من السوائل الطبيعية غير الباردة، وتناول الطعام المسلوق المغذى.
مش كل أنفلونزا تبقى "خنازير".. أطباء يجيبون على السؤال الصعب.. ما هو الفرق بين الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا.. وشروط عزل المريض حتى شفائه.. وأنواع الحالات التى يتحتم حقنها بالمصل المضاد لـ"H1N1"
الثلاثاء، 11 فبراير 2014 10:24 ص
صورة أرشيفية