تقدم المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى الجهات التنفيذية المسئولة بالدولة، من خلال مخاطبات رسمية، مطالبا إياها بإصدار قرار بمنع استيراد الفحم بهدف استخدامه فى توليد الطاقة، سواء لمصانع اﻷسمنت أو غيرها، وهو القرار الذى تتحمل هذه الجهات مسئولية إصداره فى إطار مسئوليتها القانونية عن حماية صحة وأرواح المواطنين وسلامة البيئة. وحيث إن هذه الجهات لم تستجب لهذه المطالبة فقد التجأ المركز المصرى إلى القضاء اﻹدارى، بوصفه حائط الدفاع اﻷخير لمواجهة هذا العدوان على حياة المصريين، وقام محامو المركز بتحريك دعوى قضائية رقم 31731 لسنة 68 ق أمام القضاء الإدارى اختصموا فيها رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير التجارة والصناعة، ووزير البترول، ووزير الكهرباء، ووزير الدولة لشئون البيئة، ورئيس جهاز شئون البيئة، كل بصفته، وذلك طعنا على قرارهم السلبى بالامتناع عن إصدار قرار بمنع استيراد واستخدام الفحم كمصدر للوقود.
وأوضح محامو المركز المصرى فى دعواهم ملابسات الاتجاه المدعوم من قبل الحكومة نحو استخدام الفحم من قبل شركات إنتاج اﻷسمنت فى مصر، وأوضحوا الآثار البيئية المترتبة على ذلك وما ينجم عنها من أضرار على صحة المواطنين، معددين اﻷمراض المختلفة التى أثبتت التجارب السابقة للدول المستخدمة للفحم كونها نشأت وتفاقمت عن ذلك الاستخدام.
كما أشار محامو المركز إلى وقائع تلوث بيئى نجمت فعليا عن عمليات تفريغ ونقل الفحم فى موانئ مصرية. وفندوا الادعاءات بضرورة اللجوء إلى استخدام الفحم كمصدر بديل للطاقة، وادعاءات إمكانية السيطرة على آثار ذلك على البيئة.
واستند محامو المركز المصرى فى طعنهم على القرار السلبى لمن اختصمتهم الدعوى القضائية إلى مخالفة هذا القرار للدستور المصرى المستفتى على تعديله مؤخرا فى مواده أرقام 18، و45، و46، و78، و79، و93، و99، وكذلك مخالفته لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، إضافة لمخالفته المواثيق والعهود الدولية التى صدقت عليها مصر وأصبحت ملزمة لها، وهى العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية اﻷمم المتحدة اﻹطارية بشأن تغير المناخ، وبروتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية السابقة، واتفاقية فيينا لحماية طبقة اﻷوزون. كما استندوا فى الطعن على القرار السلبى بما شابه من عيوب “السبب”، وفساد الغاية، والانحراف فى استخدام السلطة.
والتمس محامو المركز المصرى من المحكمة أولا قبول الطعن، وثانيا وقف تنفيذ القرار السلبى بشكل مستعجل وما يترتب عن ذلك من الوقف الفورى لاستيراد الفحم ﻷغراض استخدامه كمصدر للطاقة، وثالثا الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه، وما يترتب عليه من آثار أهمها أى قرارات حكومية تسمح باستيراد الفحم أو أى تصاريح تصدرها الحكومة بهذا الشأن.
وفى حين يضع المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ثقته الكاملة فى القضاء اﻹدارى المصرى الذى طالما كان سندا لحقوق المصريين فى مواجهة ما طالها من انتهاكات متتالية طوال سنوات، فإنه فى الوقت ذاته يكرر التنبيه إلى ضرورة تعديل سياسات الدولة التى لا زالت تنحاز بشكل واضح إلى مصالح رجال اﻷعمال وتتواطأ معهم فى سبيل تحقيق هذه المصالح، ليس فقط على حساب مصالح الغالبية العظمى من المواطنين بل على حساب أرواحهم وسلامتهم ومستقبل اﻷجيال التالية منهم، مما يرقى إلى حد الجريمة المتواصلة دون انقطاع منذ عهد الرئيس اﻷسبق المخلوع، والذى كان أحد أهداف ثورة 25 يناير التى أطاحت به هو وقف عدوان سياسات حكوماته المتعاقبة على المصريين الذين تسببت فى إفقارهم وإهدار حقوقهم وعلى رأسها حقهم فى الحياة.
وقال المركز، فى بيان له اليوم، إن توجه شركات الأسمنت العاملة فى مصر إلى استخدام الفحم كمصدر للطاقة يمثل عدوانا صارخا على صحة وحياة المصريين. بدأ تمريره تحت رعاية حكومية منذ عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، وتصاعد بصورة ملحوظة فى ظل الحكومة الحالية التى ألقت بثقلها كاملا، باستثناء وزارة البيئة، خلف حملة إعلامية تستهدف الترويج للفحم كمصدر بديل للطاقة فى ظل تناقص إمدادات الغاز الطبيعى، ومشتقات البترول نتيجة للسياسات السابقة التى أهدرت طوال سنوات موارد مصر من هذه المصادر. وقد توجت الحكومة المصرية دعمها هذا بتنظيم وزارتى البترول والكهرباء بالتعاون مع اتحاد الصناعات (الكيان الأهم الممثل لمصالح رجال اﻷعمال فى مصر)، لندوة بعنوان "الفحم.. عهد جديد للصناعة والكهرباء فى مصر".
وتبارى المشاركون فى هذه الندوة فى الترويج ﻷهمية اللجوء إلى الفحم كمصدر بديل للطاقة بحجة عدم وجود بدائل أخرى للمصادر المستخدمة حاليا، مع التقليل المتعمد من شأن اﻵثار البيئية والصحية المترتبة على استخدام الفحم، باﻹشارة إلى توافر تكنولوجيا حديثة تحد من هذه اﻵثار.
وأضاف البيان أنه من المثير للاهتمام أن كشف كذب هذه الادعاءات قد صدر عن أحد أعضاء الحكومة نفسها متمثلا فى وزيرة البيئة قبل غيرها. وبصفة أساسية أكدت الوزيرة فى تصريحاتها ما دلت عليه دراسات وأبحاث قدمتها مراكز حقوقية وبحثية مختلفة أجمعت أولا على كذب الادعاء بعدم وجود بدائل أخرى لمصادر الطاقة المتضائلة بخلاف الفحم، فمن بين هذه المصادر المستخدمة فعليا لتزويد مصانع الأسمنت خارج مصر بل وداخلها أيضا، اﻹطارات المطاطية المستعملة، وقش اﻷرز، والقمامة. وهى تنتج انبعاثات ملوثة للبيئة بمعدل أدنى كثيرا من الفحم بخلاف أن استخدامها فى حد ذاته يقلل من اﻷثر البيئى الضار الذى يمثله التخلص منها بوسائل أخرى. ثانيا، أكدت تصريحات الوزيرة كما أوضحت الدراسات المختلفة كذب الادعاء بتوافر تكنولوجيا حديثة كفيلة بتحجيم الآثار الضارة للفحم. فبينما لن تكون مثل هذه التكنولوجيا متاحة قبل 15 عاما تالية، فإنها إضافة إلى ذلك ومع افتراض استخدامها فعليا فى مصر ستؤدى نتيجة ارتفاع تكلفتها إلى مضاعفة تكلفة إنتاج اﻷسمنت مرتين ونصف. ومن خلال تاريخ مصانع اﻷسمنت فى عدم الالتزام بالاشتراطات البيئية المختلفة، فإن تصور التزامها باستخدام مثل هذه التكنولوجيا المكلفة (حتى عندما تصبح متاحة) يدخل فى باب (العشم)، خاصة مع واقع التواطؤ الواضح للجهات التنفيذية مع رجال اﻷعمال بصفة عامة ومع مصنعى اﻷسمنت (وكلهم تقريبا من اﻷجانب) بصفة خاصة.
"المركز المصرى" يرفع دعوى لوقف استخدام الفحم فى صناعة الأسمنت
الثلاثاء، 11 فبراير 2014 02:45 م
حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء