أكد الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة وعضو لجنة مراجعة مشروع قانون لجنة التأمين الصحى الاجتماعى الشامل، أنه من المقرر من صدور مسودة القانون بشكلها النهائى نهاية شهر فبراير الجارى، موضحا أن اللجنة أضافت عددا من النقاط والمقترحات المهمة، على رأسها إنشاء هيئة "الرعاية الصحية"، والتى سيتم عن طريقها توحيد كافة الجهات المقدمة للخدمة الصحية فى هيئة واحدة اعتبارية تتبع مجلس الوزراء، تقدم خدماتها ضمن نظام التأمين الصحى الجديد، على أن تنشئ هيئة أخرى تتولى الأمور الإدارية كالرقابة والتعاقدات والجودة، بما يعنى فصل الخدمة عن التمويل.
وحول مقترحات تمويل المشروع، أضاف أباظة، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن اللجنة وضعت عدة مقترحات إضافية للتمويل، على رأسها تحول المخالفات الناتجة عن "جرائم الصحة"، مثل مخالفات المنشآت الصحية، لميزانية التأمين الصحى، كذلك فرض رسوم على الصناعات الملوثة للبيئة كالتبغ والأسمنت والأسمدة والسيراميك، وضم الصناديق الخاصة فى الوزارات، والمخصصة على الإنفاق على التأمين الصحى لموظفيها للتأمين، لافتا إلى أن اللجنة تراجع حاليا جداول الاشتراكات والمساهمات، تحديدا المساهمات التى مازالت تشهد رفضا من قبل بعض أعضاء اللجنة، ومن المحتمل أن يتم إلغاؤها، وفى حالة الإبقاء عليها، فسيتم منقشة الإطار الخاص بها، أما بالنسبة للاشتراكات فستعد الأسرة هى وحدة الاشتراك وليس الفرد، كذلك من المقرر فصل الخدمة عن التمويل.
وفيما يتعلق بحزمة الخدمات المقدمة للمشتركين فى نظام التأمين الصحى الجديد، أشار أباظة إلى أنها لن تقل عن حزمة الخدمات المقدمة من خلال نظام التأمين الصحى الحالى، وهى مقترحة من قبل اللجنة تم وضعها باللائحة التنفيذية للقانون، على أن تشمل كافة الأمراض ما عدا الجراحات التجميلية الإختيارية، كشفط الدهون وزرع الشعر، أما عمليات التجميل المطلوبة لغرض طبى كإصلاح الحروق على سبيل المثال، تعتبر ضمن حزمة خدمات التأمين الصحى.
وأضاف أن نظام العلاج على نفقة الدولة سيلغى بشكل تدريجى، مع بالتزامن مع تطبيق نظام التأمين الصحى الجديد، حيث من المقرر بدء التطبيق فى 3 محافظات، ويتم حاليا دراسة كيفية رفع مستوى الخدمة الطبية فى باقى المحافظات حتى لا تحدث فجوة بين المحافظات المطبق بها التأمين الصحى الجديد والمحافظات الأخرى، وذلك لأن تطبيق التأمين الصحى سيتزامن معه رفع مستوى الخدمة الطبية المقدمة فى كافة النواحى، ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من تطبيق التأمين الصحى بكافة المحافظات خلال 10 أو 15 عاما.
أما بالنسبة لميزانية التطبيق، أضاف أباظة اللجنة وضعت تصور أن تطبيق المشروع بالكامل يحتاج إلى 80 مليار جنيه، إلا أن ممثلى وزارة المالية فى اللجنة، أكدوا أن التطبيق سيحتاج 40 مليارا فقط، والفارق يرجع إلى ضم ميزانيات هيئات وزارة الصحة الأخرى لنظام التأمين، على سبيل المثال ضم الميزانية الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة للتأمين الصحى، فى الوقت الذى ستتحمل فيه الدولة الاشتراكات الخاصة بـ"غير القادرين"، وسيتم الالتزام بقوائم التضامن الاجتماعى الخاصة بتلك الفئة، كذلك ضم عدد من الفئات الأخرى بشكل تلقائى كأطفال الشوارع والصيادين وعمال التراحيل، وفى المتوسط سيحتاج تطبيق التأمين الصحى إلى 6 مليار جنيه سنويا، وهو مبلغ لن يعد كبيرا فى ظل رفع الميزانية المخصصة للصحة إلى 3% من الناتج القومى وفقا للدستور الجديد.
وأشار إلى أنه يتم إعادة عقد جلسات الحوار المجتمعى حول مشروع القانون، بعد ضم منظمات أهلية ومجتمع مدنى، متوقع أن تستغر 3 أشهر، متمنيا أن تضع الحكومة القانون على أولوية أجندتها التشريعية المقبلة، موجها الشكر لكل أعضاء اللجنة للجهد الذى قاموا به لإعداد القانون دون مقابل، قائلا إنه يعد "القانون الحلم" لكل مواطن مصرى.
وفيما يتعلق بزراعة الأعضاء من المتوفين للأحياء، أكد أباظة أن الأمانة الفنية العليا لزراعة الأعضاء، والتى يرأسها، تنشئ حاليا لجنة لإعداد قوائم زراعة الأعضاء برئاسة الدكتور إبراهيم مصطفى، بجانب مركز معلومات لضم قوائم المتبرعين والمتلقين بالنسبة من المتوفى للحى، لافتا إلى أنه توجد حاليا مجموعة برئاسة الدكتورة عالية عبد الفتاح، أستاذ العناية المركزة بكلية طب قصر العينى، أجرت 3 دورات تدريبية للأطباء لتحديد الموت الإكلنيكى وموت جذع المخ، وذلك استعدادا لبدء جراحات زراعة الأعضاء من المتوفين للأحياء بنهاية العام الجارى.
وأوضح أن اللجنة تواجه مشكلة تتمثل فى عدم وجود ثقافة التبرع بالأعضاء لدى المصريين، وعدم تقبلهم لفكرة موت جذع المج، رغم أنها إقرارها قانونيا ودينيا، والحصول على كافة الموافقات الدينية من دار الإفتاء والأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، وذلك لأن المصريين يقدسون الموت بموروثات تصل للحضارة الفرعونية، بدليل أن قانون زراعة القرنية الصادر منذ الستينات توجد صعوبة فى تطبيقه حتى الآن، رغم أن القرنية عبارة عن نسيج لا يؤثر بأى شكل من الأشكال على جثة المتوفى، لكن المجهودات الإعلامية المعتدلة ستساعد اللجنة على تخطى تلك العقبة.
وأشار إلى أنه يتم إعداد شبكة الربط والاتصال والانتقال، والخاصة بكيفية نقل المتوفى بعد التأكد من وفاته للحصول على أعضائه، وتجهيز المستشفيات لجراحات الزراعة، بتكلفة تتجاوز 20 مليون جنيه، وذلك فى حالة أن كان أقر التبرع بأعضائه، خلال حياته وبكامل إرادته الحرة، وفى البداية سيتم إعطاؤه "كارنيه" للمتبرع يفيد برغبته فى التبرع بأعضائه بعد موته، كما يوجد اتجاه لوضع صفة المتبرع على بطاقة الرقم القومى، لافتا إلى أنه سيتم البدء فى تلك الجراحات "من المتوفى للحى" فى 3 مراكز، 2 مراكز جامعية والثالث تابع للقوات المسلحة، وذلك لوجود إمكانيات عالية بتلك المراكز، كذلك باعتبارها تابعة للدولة، بما يبعد شبه الاتجار بالأعضاء عنها.
أما عن تكلفة إجراء جراحات زراعة الأعضاء، أشار إلى أن هناك عدة طرق لتحمل التكلفة، إما عن طريق التأمين الصحى، أو المريض، أو مساهمات الجهات المختلفة، كما سيتم إنشاء صندوق لتلقى تبرعات المواطنين، للإنفاق على تلك الجراحات.
الصحة: إنشاء هيئة الرعاية الصحية وإلغاء "العلاج على نفقة الدولة" أهم بنود قانون التأمين الصحى الجديد..والتكفل بجميع الأمراض عدا عمليات التجميل الاختيارية..وزراعة الأعضاء من "المتوفى" للحى نهاية العام
الثلاثاء، 11 فبراير 2014 05:24 ص
الدكتور عبد الحميد أباظة مساعد وزير الصحة