ينتظر الملايين من المصريين بفارغ الصبر قرار السيد المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية، الخاص بالتعديل الوزارى المرتقب، والذى تأكد حتى الآن أنه سيشمل كلاً من وزارتى الدفاع والتعاون الدولى.
فالجانب الأبرز من التعديل هو الأهم، لأنه سيحسم الخطوة التى ينتظرها الملايين من المشير عبد الفتاح السيسى بالترشح لانتخابات الرئاسة المُقبلة، أما النصف الثانى فهو تحصيل حاصل وتعديل لا مفر منه إثر قبول رئيس الوزراء د. حازم الببلاوى لاستقالة وزير التعاون الدولى زياد بهاء الدين.
ولكن ما الذى يدور بخلد المصريين عن التعديل الوزارى بخلاف ما سبق ذكره، دعونى أكشف للقارئ العزيز عن جزء مما أتمناه كمواطن مصرى لا يحلم لبلده سوى بالتقدم والازدهار، والدخول فى مصاف دول العالم الأول الذى سبقتنا إليه العديد من الدول العربية الشقيقة، منها السعودية والإمارات والكويت.
حينما يظهر الفشل فى الأداء على أحد السادة الوزراء، سواء كان هذا الفشل فى وضعه خطة واضحة الملامح لعلاج الأزمات التى يواجهها القطاع الذى يتولى السيد الوزير مسئوليته، أو كان فى طريقة إدارته لهذه الخطة، فإن استمرار هذا الوزير فى منصبه لفترة أطول لا يهدد وزارته فقط، وإنما يهدد قطاعاً لا يستهان به، بما يؤثر بشكل مباشر على المواطن المصرى بغض النظر عن القطاع الذى يتولى السيد الوزير مسئوليته على عاتقه.
فعقب انتهاء ثورة 30 يونيو المجيدة، تلقى الاقتصاد المصرى ضربة موجعة جديدة بسبب قلة الإنتاج لانشغال الرأى العام المصرى على كافة مستوياته بالأزمة السياسية آنذاك، وهو ما دعى لضرورة تواجد وزير مالية ذو قدرات خاصة للمساهمة فى وضع خطة لمواجهة الأزمة المالية التى كادت تعصف بالاقتصاد المصرى إلى خندق مظلم، من الصعب الخروج منه.
وفى الأسبوع الثانى من شهر يوليو 2013 صدر قرار السيد الرئيس بتشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة د. حازم الببلاوى، والتى شهدت تولى د. أحمد جلال مسئولية وزارة المالية، أهم وأخطر وزارة حينئذ لما تتضمنه من ملفات عاجلة تحتاج لقرارات ثورية وخطة قصيرة الأمد لعلاج ما تسببت فيه الثورة من أوجاع فى صميم الاقتصاد المصرى.. ولكن هيهات.
تلقى المصريون الصدمة تلو الأخرى بارتفاع غير مبرر فى أسعار جميع السلع الأساسية، اللازمة للحياة الطبيعية للمواطن العادى، فيما انتظرت شريحة لا تقل عن سبعة ملايين موظف حكومى، بالإضافة لملايين العاملين بالقطاع الخاص، تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، الذى كان – فى مخيلة الجميع، هو طوق النجاة لصغار الموظفين، وهو القرار الذى حمل الصدمة الكبرى.
حيث جاء القرار الذى حمل عنوان " منشور عام وزارة المالية رقم 1 لسنة 2014 " لتتبخر أحلام الملايين من العاملين الكادحين فى أى أمل لزيادة رواتبهم، بسبب تخطى بنود أجورهم المتغيرة نسبة الـ 400% المشار إليها بالقرار، رغم أن أساسى الراتب الذى يجب أن تكون له الأولوية – والذى لم يتطرق إليه قرار السيد الوزير من قريب أو بعيد، قد لا يتخطى المائتى جنيه، بما يجعل صافى ما سيحصل عليه العامل أو الموظف 800 جنيه، أى بفارق 400 جنيه عن الحد الأدنى المنتظر تطبيقه وهو 1200 جنيه.
ورغم ذلك تحمل المصريون وانتظروا كلمة من السيد الوزير المختص ترضى طموحاتهم، أو على الأقل تثنى على صبرهم وقوة تحملهم للضرائب المجحفة التى تم تطبيقها مؤخراً فى كافة القطاعات، والصدمات المتتالية غير المبشرة ببارقة أمل فى تحسين دخل المواطن، إلا أنهم فوجئوا بالسيد الوزير يتحدث عن أسعار السجائر – دون مبرر أيضا، وعقب الحديث بساعات ارتفعت أسعار السجائر فى جميع منافذ البيع، وترتفع معها أيدى الملايين بالدعاء، أن يشمل التعديل الوزارى الجديد وزارة المالية.
فى النهاية أوجه نداء للسيد الدكتور وزير المالية، أرجو من سيادتكم النزول للشارع والتواصل مع المواطن العادى، ومعرفة الأزمات والمشاكل التى ترهق كاهله، لأنها يا معالى الوزير الموقر، أغلبها أزمات (مالية)، ولكم جزيل الشكر.
وزير المالية الدكتور أحمد جلال