أحمد سعيد

إسماعيل ياسين فى البحرية الأمريكية

الثلاثاء، 09 ديسمبر 2014 08:09 م


مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتوتر العلاقات الأمريكية اليابانية، وبعيدا عن حرب الطائرات والغواصات وطلقات السلاح الآلى، كانت هناك حرب أخرى بين العقول، بدأتها أمريكا لكشف نوايا مواطنى اليابان العاملين بأراضيها، واصطياد الجواسيس منهم، وقد يكون ما فعلته إجراء مخابراتى اعتيادى، وضمن أبجديات العمل الاستخباراتى لأى دولة، وتحديدا وقت تأزم العلاقات مع أى دولة صديقة أو معادية، وهو ما فعلته أمريكا بعد حادث 11 سبتمبر، مع المسلمين عموما، ومؤخرا مع المصريين تحديدا.

بعد توتر العلاقات بين البلدين كلفت الإدارة الأمريكية أحد ضباط المباحث الفيدرالية الأمريكية بالتأكد من إخلاص "مصطفى أحمد عواد" مهندس مصرى يحمل الجنسية الأمريكية ويعمل بسلاح البحرية الأمريكية، فانتحل الضابط الأمريكى صفة ضابط مخابرات مصرى، عازفا على وتر عاطفة المصريين، وأشعل فى صدر "مصطفى" حماسة رأفت الهجان لخدمة وطنه، فما كان من "مصطفى" إلا أن استجاب له بسذاجة إسماعيل ياسين فى فيلم "إسماعيل ياسين فى البحرية" دون دراسة موقف والتأكد من هوية محدثه، ووافق على إفشاء أسرار البحرية الأمريكية، واطلع الضابط الأمريكى المنتحل صفة ضابط مخابرات مصرى على تصميمات حاملة طائرات نووية حديثة، تبلغ تكلفتها 13 مليار دولار وبدأ العمل فيها عام 2006 ومن المقرر الانتهاء منها فى 2016، فضلاً عن معلومات خاصة بغواصات نووية بالستية وأخرى هجومية نووية، وهى أسرار إذا وصلت الأراضى المصرية، إلا وكانت نصرا مبينا، ودليل تفوق لجهاز المخابرات المصرى على الـ CIA الأمريكى، أعتى أجهزة المخابرات فى العالم .

وهنا نسأل، لماذا لم يلجأ المهندس المصرى إلى السفارة المصرية لاستبيان الأمر، والتأكد من حقيقة الضابط الأمريكى وهويته، وكيف يتسم الرجل بهذه السذاجة الفاضحة، رغم ما يتمتع به من ذكاء منحه الحق فى الالتحاق بسلاح البحرية الأمريكية، والأحقية فى الاطلاع على أسرار عسكرية أمريكية بمثل هذا المستوى الرفيع من الأهمية، لكن لا يغيب عنا الاعتراف بوطنية خالصة يتمتع بها الرجل الذى لبى دعوة خدمة وطنه، مضحيًا بكل ما يملك، جنسيته الأمريكية، واستقراره داخل حدود دولة يحلم نصف سكان العالم بالهجرة إليها، ويعمل بسلاح البحرية الأمريكية أحد أرفع أسلحتها شأنا، لمجرد حثه على خدمة "مصر"، كما أوهمه الضابط الأمريكى.

وله علينا أن نتذكر أن رأفت الهجان أحد أخطر رجال الجاسوسية المصريين على الأراضى الإسرائيلية العدو الأول للبلاد، كان يتقاضى أجرا مقابل عمله مثله مثل أى موظف حكومى، وهو ما لم يفعله أو حتى يطلبه هذا المهندس المصرى الذى سعى لخدمة وطنه دون مقابل أو انتظار لكلمة شكر.

وأخيرا ننتظر موقف مصر، حكومة، وشعبًا، سعى الرجل لخدمتهما دون سؤال، وحتى الآن لم يجد الرجل من الشعب تأييدا، أو تضامنا من حكومة أبسط ما يطلب منها تعميق روح الانتماء لدى مواطنيها فى الداخل والخارج، فمجرد دعم الحكومة للرجل، حتى وإن أخطأ، هو رسالة مفادها "إحنا جنب أى مصرى مخلص لبلده".


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة