خالد صلاح

الحور العين.. الملف المسكوت عنه.. بين المفهوم القرآنى والخيال الجنسى لمتطرفى داعش.. التنظيمات المتطرفة شعارها "الانتحار فى سبيل الفوز بـ"اللؤلؤ المكنون"

الثلاثاء، 09 ديسمبر 2014 09:43 ص
الحور العين.. الملف المسكوت عنه.. بين المفهوم القرآنى والخيال الجنسى لمتطرفى داعش.. التنظيمات المتطرفة شعارها "الانتحار فى سبيل الفوز بـ"اللؤلؤ المكنون" حواء
كتب عمرو جاد
إضافة تعليق
نقلا عن اليومى..

لا تستطع الأنثى- أى أنثى- أن تدرك أهميتها إلا بنصرين: الأول أن تعترف لها بنات جنسها بالتفوق وهو انتصار يعنى الكثير للمرأة، أما الثانى فيتلخص فى اكتشافها الحقيقة، التحدى الذى تمثله للذكور، فها هى مسيرة أغلب الرجال منذ جرى ماء الحياة على الأرض تؤكد أن مسعاهم وصراعاتهم وربما أعمارهم أيضا فنيت من أجل هذا الكائن المحير، حبيبة أو أما أو أختا أو بنتا أو حتى جائزة نورانية فى الدار الآخرة للمتعففين فى حياتهم الدنيوية، وهذا مثار فخر لها وليس تحقيرا من شأنها، كما يفضل المعتقدون فى نظرية «استبداد المجتمع الذكورى» الذين يعتبرون معظم التفسيرات- وإن لم يكن أغلبها- امتدادا لمزاج المجتمعات التى يسيطر عليها الرجل فيبنى مجده «الذكورى» على تفسيرات توافق هواه وتنفى عن الطرف الآخر كل ميزة تعلى من شأنه فى المقابل.

والحور العين، كرمز للأنثى الكاملة منزوعة النقائص، تمثل جائزة قيمة للمؤمنين الذين يرجون الجنة ونعيمها، لكنها تظل كائنا غامضا بالنسبة للرجال بقدر ما تلهب خيالهم الدينى، وللإنصاف فصورتها هذه لا تنبع دائما من كونها مثارا للشهوة الكاملة، فليس كل من يحلم بالحور العين يكون هذا الرجل الذى جسدته الصور المشوهة للمسلم كرجل شهوانى يجمع بين أكثر من امرأة فى الدنيا وينتظر اثنتين من الحور فى الآخرة، بل فى كثير من الأحيان يمثل نموذج «الحور العين» أيقونة الجمال الرائق الذى ينشده الرجال بعيدا عن تعقيدات الحياة المادية، هذا الجمال الروحانى فى طلته الأولى، حتى إن الشاعر العربى القديم «جرير» استعان بصورة من هذا الجمال حين قال: «إن العيون التى فى طرفها حور.. قتلننا ثم لم يحيين قتلانا».. واعتبر فى هذه الكلمة التى يعدها متذوقون للشعر، من أفضل صور الغزل، أن هذا الجمال بقوته الروحية المتمثلة فى نظرة صغيرة من هذه العين «قاتل برىء» وضعيف أيضا فيقول: «يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به.. وهن أضعف خلق الله أركانا».

هذه الأبيات التى قرنت بين القتل والجمال فى ربط بديع ورقيق، يقابلها أيضا فى وقتنا الحاضر، ربط آخر بين النقيضين وإن كان فى صورة خلت من الرقة واختصمت الغزل، واعتبرت تذوق الجمال مرهونا برائحة الدماء ومنظر الرؤوس المجتزة على أيدى مجموعة من الحمقى نعرفهم باسم «داعش» يذبحون على صيحة «الله أكبر» ويقتلون الناس على نواياهم ويستعبدون النساء إرضاء للهوى، يسلبون عقول الشباب المرتبك بمنحهم صكوكا جاهزة للغفران واللذة: اقتل ولك الجنة جاهد ولك اثنتان وسبعون من الحور العين، انتصر وستكون الخلافة وعليها عرض مميز بعدد من السبايا.

«مسكينة هى المرأة.. سبية فى الدنيا.. وتنافسها الحور العين على قلب رجلها فى الآخرة».. هذه واحد من أكثر الخيالات تشاؤما فى عقول بعض الحائرات من النساء، لكن الإنصاف يستدعى أن نناقش هذا التساؤل فى إطاره الإنسانى، وليس الدينى، فكثيرة هى الروايات والتفاسير التى اختلفت حول «الجائزة» التى تنالها المرأة الصالحة فى دار البقاء، لكن الشق الإنسانى هنا يجعلنا ننتبه لأن حيرة النساء قد تكون مدفوعة بـ«الغيرة» وهى فعل بشرى طبيعى لا حرج فيه ما دام لم يتحول إلى حركة وفعل، حتى اللائى اقتنعن بأنهن «مجاهدات» يحق لهن هذا التساؤل وهذه الغيرة، ويناقش جزء من الملف الذى بين أيدينا، تلك الأفعال البشرية دون أن يكون مجبرا على تقديم إجابات جاهزة أو وعود لا يستطيع الفعل البشرى وحده أن يفى بها.

و«الحور العين» كفكرة مثالية جميلة، ترتبط فى أحد جوانبها بـ«العفة» خصوصا فى المجتمعات الفقيرة وشقيقتها المغلقة، حين يكون الزواج أمرا شاقا مع ارتفاع تكاليف الحياة فليس هناك حصن للراغب فيه إلا التعفف والانتظار، وإن لم يفز بها فإنه سيجد تعويضا مناسبا كلما تذكره حفزه على عدم التورط فى أمور أخرى يرفضها الدين والمجتمع، أو تفرض الثقافة المجتمعية على الراغبين فى الزواج الالتزام بمسار معين للارتباط يقلل من خيارات الشاب فما عليه إلا أن يرضى بما يفرضه عليه العرف حتى وإن كان ظالما، فالصبر أفضل طالما أن جائزته تنتظره فى الجنة.

لا يفوتنا عند الحديث عن مسألة «الحور العين»، التطرق للرأى الذى يعتبر أن قياس نعيم الجنة بالميزان العقلى الدنيوى يحمل فى طياته «إجحافا» لفضل الآخرة على الدنيا امتثالا للحديث الشريف «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» وهو ما نسلم به ونقتنع، لكن أيضا جوهر الترغيب فى الجنة طبقا للعقيدة الإسلامية خاطب النعيم المادى المحسوس لدى المؤمنين بهذا الدين العظيم وحثهم على الاجتهاد والتعقل فى استهلاك النعيم الدنيوى مقابل نعيم غير منقوص بعد البعث، وألهبت الآيات القرآنية الكريمة خيال الناس بمقارنة بديعة بين ما بأيديهم اليوم من ملذات زائلة ونظيرتها المستديمة فى الجنة.
فى هذا الملف أيضا ستجد رصدا يسيرا لما يدور فى عقول بعض المسلمين حول الحور العين ووصفهن، والفتاوى التى تُطلب أو تصدر عن مسائل دقيقة تخص «اللؤلؤ المكنون» كما وصفهن القرآن الكريم، بعض الفتاوى حالفها الحظ بأن اعترف أصحابها بقلة معلوماتهم عن المسألة، والبعض الآخر أصاب حد الشطط بالخوض فى تفاصيل غيبية لا يعلم مدى صحتها إلا الله، ولم تستطع إقناع السائلين، ستجد أيضا نقاشا محتدما من النساء حول «حقيقة» الحور العين وعلة وجودهن، بعضها ربما سمعته من قبل والبعض الآخر قد يكون صادما «قليلا».. لكن اطمئن فالأمر لم يصل بعد إلى حد الهرطقة.

بمعنى أو بآخر.. هذا الملف أيضا يقع تحت معايير «الفعل الإنسانى» وبالتالى فهو خاضع للصواب والخطأ، وليس من أهدافه أن يقدم لك إجابات أو صورا أو تفسيرات لأمور ملأت تفسيراتها كتبا تنوء بها كواهل الفكر الإسلامى منذ نشأته، كما أنه لا يسعى لأن يغير أيا من قناعاتك أو معتقداتك، فقط محاولة للفهم وحركة حول المفاهيم من جوانبها المختلفة، وكذلك يفتح بابا صغيرا للأفكار لكى تخرج فى مسارات آمنة بدلا من أن تبحث لها عن سبيل آخر يكون فى الغالب كفرا أو تطرفا أو حتى فى أكثر التوقعات تفاؤلا إحباطا وحيرة.. ليس مطلوبا منك أن تتبنى وجهة نظر معينة بقدر ما يقدح خيالك إذا كنت من «الحائرين»، ويطالبك بالتدبر والتفكر وربما الاتعاظ إذا كنت غير ذلك.


موضوعات متعلقة..


التنظيمات المتطرفة شعارها.. الانتحار فى سبيل الفوز بـ«اللؤلؤ المكنون»..قادة التيارات الإرهابية يجذبون الشباب بتكرار روايات الشهوة المطلقة فى الحياة الآخرة


أقوال جديدة فى مسألة «الحور العين» تتهم الرجل باحتكار «تأويل الآخرة» لصالح ملذاته.. تفسيرات تعتبر أن «الحور العين» هى العنب الأبيض فى الجنة ولا علاقة لها بالنساء


أحلام الرجال فى بنت الأرض لا تساوى شيئاً فى جمال «الحور العين»..شديدات البياض.. شديدات سواد العين.. لا عيب فيهن.. يعنى: كاملات الأوصاف


إذا كان للرجال الحور العين فماذا للنساء؟.. علماء يفسرون تخصيص الحور العين للرجال لطبيعتهم الشهوانية وأن الله لا يغرى النساء بما يستحين منه.. وفريق آخر يرد: الله يساوى فى النعيم بين الرجل والمرأة


عزيزتى حواء.. غيرتك من الحور العين تقودك لـ«الطلاق» أو تأتيك بـ«ضرة».. أمر طبيعى أن تغار المرأة على زوجها من كل نساء الدنيا وتريده لها وحدها


حكايات واقعية عن انتظار «الحور العين» فى وجدان السلفيين.. شاب: تعلق قلبى وعقلى بزوجتى فى الجنة.. وسلفى: منذ طفولتى وشيخى يحدثنى عنها


فتاوى المتزوجات والعزاب عن «كيد النساء» و«حرمان الزانى» من حور الجنة.. سيدة تسأل: ما حكم غيرتى على زوجى من الحور العين؟.. وأخرى تستفسر: ما حكم دعاء الزوجة بأن لا يكون لزوجها امرأة فى الجنة؟


الحور العين والمرأة المبدعة.. حواء هى حواء مهما تغيرت العصور.. تساؤلات كثيرة تدور فى ذهن الرجل وهو يفكر فى الحور العين


مارلين مونرو المرأة الحلم.. وصوفيا لورين أيقونة الإغراء فى السينما العالمية.. نادية لطفى وهند رستم وشادية وسعاد حسنى حور عين السينما العربية














إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

أحمد

الكاتب مضيع وقته فى غيبيات

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد امير

حقيقة الامر غير الكلام والكتابة

عدد الردود 0

بواسطة:

واحدة

لكل عاقل

عدد الردود 0

بواسطة:

جمال القدس المحتله

المرأه هي سبب حروب العالم

عدد الردود 0

بواسطة:

عماد

.ولا يرث الفساد عدم الفساد

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد

مخطوطة صنعاء هي اقدم مخطوطة للقران

عدد الردود 0

بواسطة:

يحي سالم

الحور العين ,,, رمز لشئ لا نعرفه

عدد الردود 0

بواسطة:

عماد

لانهم متى قاموا من الاموات لا يزوجون ولا يزوجون بل يكونون كملائكة في السماوات

عدد الردود 0

بواسطة:

د هاله فوادd

اقرأ ثم تحدث

عدد الردود 0

بواسطة:

ممدوح شفيق

لولا الخمر والنساء

ما احد صلى ولا صام

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة