خالد صلاح

الغاز القطرى.. سلاح الدوحة للسيطرة على أسواق العالم وتدمير المنطقة.. قطر دعمت الإرهاب فى سوريا رداً على رفض الأسد مرور أنبوب على أرضه لأوروبا.. وصدرته لتركيا بأسعار زهيدة لموافقتها على احتضان الإخوان

السبت، 13 ديسمبر 2014 09:33 ص
الغاز القطرى.. سلاح الدوحة للسيطرة على أسواق العالم وتدمير المنطقة.. قطر دعمت الإرهاب فى سوريا رداً على رفض الأسد مرور أنبوب على أرضه لأوروبا.. وصدرته لتركيا بأسعار زهيدة لموافقتها على احتضان الإخوان تميم بن حمد أمير دوله قطر
كتب محمود محيى الدين
إضافة تعليق
نقلا عن العدد اليومى :

فى بضع سنين تحولت الإمارة الخليجية الصغيرة «قطر» التى لا تتجاوز مساحتها الـ11.437 ألف كم، ولا يزيد عدد سكانها على مليون و800 ألف، لإحدى أغنى دول العالم، وتجاوزت الدوحة حجمها الضئيل جغرافيا وسياسيا لتحجز لنفسها مكانة اقتصادية ضخمة بين العمالقة، بفضل «الغاز الطبيعى»، الذى استخدمته ليكون سلاحا قويا لتدمير دول المنطقة العربية، وزعزعة استقرارها، إرضاءً لطموحاتها ومصالحها الشخصية بغض النظر عما ستجنيه تلك السياسة المتهورة.

ورصد موقع «ميدا» الإخبارى الإسرائيلى، خلال تحقيق مطول له عن الغاز القطرى وتأثيره على المنطقة والعالم، كيف استخدمت الإمارة الخليجية هذه الثروة الطبيعية لخلق مكانة لها تعوضها عن حجمها الضئيل، مشيرا إلى أن مدينة «رأس لفان» التى تقع فى شمال قطر وبها منطقة صناعية ضخمة، يطلق عليها الآن «المدينة التى لا تنام»، فبدلا عن المطاعم والمتاحف يوجد هناك مصافٍ نفطية وميناء ضخم، بالإضافة للمجمع الأكبر فى العالم لتصنيع وتصدير الغاز المسال.

وأكد الموقع الإسرائيلى خلال تقريره الذى نقله أيضا موقع «مكور» الإخبارى الإسرائيلى، أن «رأس لفان» جعلت من سكان قطر الأغنى فى العالم مع معدل دخل للفرد يزيد على 100 ألف دولار سنوياً، مشيرا إلى أنه عندما دخل العالم فى ركود عميق إثر الأزمة الاقتصادية العالمية فى عام 2008 نما الناتج المحلى الإجمالى فى قطر بنسبة %17، وبعد عام واحد من تلك الأزمة خرج رئيس حكومة قطر السابق، حمد بن جاسم، ليصرح بصوت عال معبرًا عن «نظام عالمى جديد لا يكون الغرب هو اللاعب الوحيد فيه، بل قطر أيضا».

سفينه الغاز القطرى
سفينه الغاز القطرى

وأضاف الموقع «منذ ذلك الحين أصبحت قطر لاعبا مهما فى السياسة العالمية»، لافتا إلى أنه عندما أرادت تركيا شراء الغاز من إسرائيل فى فترة ما بعد عملية «الجرف الصامد» ضد قطاع غزة، قررت قطر أن توفر لصديقتها أنقرة 1.2 مليار متر مكعب من مخزونها من الغاز كهدية تعبيرا عن الامتنان على موافقة أنقرة لاستقبال قادة جماعة «الإخوان» الهاربين من مصر، والذين تم ترحيلهم من قطر بعد ضغوط خليجية عليها.

وبسبب صغر حجمها وحدودها، اختارت قطر تقنية «التسييل» للغاز المكلفة للغاية، لأنها لا تملك وسيلة أخرى لنقل الغاز من احتياطاتها إلى الخارج، وحاول القطريون حل هذه المشكلة عام 2009، بالاقتراح على سوريا بناء خط أنابيب للغاز يمر عن طريقها ويصل إلى تركيا وأوروبا، لكن الرئيس بشار الأسد، رفض الموضوع، حيث كان الاعتبار الأساسى لدمشق هو الحفاظ على مصالح حليف الأسد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فلدى روسيا مصالح غالبة فى مسألة توريد الغاز إلى أوروبا.

ونقل الموقع الإسرائيلى عن محلل بريطانى كبير فى شؤون الأمن من لندن، قوله إن هذا هو السبب الرئيسى لأن تعمل قطر بكامل قدراتها على تعزيز اندلاع «الحرب الأهلية» فى سوريا والمساعدة للإطاحة ببشار الأسد، ولكن وقوف بوتين، على طول الطريق كحصن لنظام الأسد، هدد تحقيق أحلام قطر بتدمير أعمال شركة «غازبروم» الروسية فى أوروبا نظرا للتكلفة المنخفضة للغاز المنتج.

وقال إيلى أفيدار، الذى عمل كممثل لإسرائيل فى قطر بين عامى 1999 - 2001، للموقع الإخبارى الإسرائيلى: «من ضمن أسباب معاداة قطر لسوريا هو دعم الاستخبارات السورية لمحاولة انقلاب فاشلة عام 2006 نفذها عم الأمير الحالى من الدرجة الثانية، وأعلن الأمير السابق لقطر عن العفو عن قريبه، بل ودعاه إلى العودة للديار لكنه اعتقله لدى وصوله وأدخله السجن».

ولفت «أفيدار» إلى «أن هناك جهة أخرى تقف فى طريق قطر إلى أوروبا، وهم السعوديون»، موضحا أن قطر تحتاج من أجل وضع خط الأنابيب إلى موافقة السعودية التى تحيطها من كل الجهات، لكن الجارة الكبرى والخصمة لا ترغب بذلك.

وتقف إيران أيضا فى طريق قطر فى مد أنابيب الغاز لداخل سوريا، لأن لديها طموحاتها الخاصة، فيرغب حكامها فى تحويلها من دولة لا تصدر الغاز تقريبا، باستثناء توفير كميات محدودة لتركيا وأرمينيا، إلى لاعب مهم فى الأسواق، ولذلك خطّطت إيران لتعزيز إقامة خط أنابيب خاص بها يمر من أراضيها عن طريق العراق إلى سوريا، ومن هناك عن طريق البحر المتوسط إلى أوروبا، وبالطبع فإن الحرب فى سوريا تمنع الأطراف من تحقيق أحلامهم، وتعرض إيران فى الوقت الراهن صفقات على عمان والإمارات العربية المتحدة، وهى من كبار عملاء قطر.

تميم بن حمد أمير دوله قطر
تميم بن حمد أمير دوله قطر

وأوضح الموقع العبرى أن قطر بدأت تستوعب أن الإطاحة بالأسد ليست مهمة سهلة، مشيرا إلى أن هناك رؤية أخرى اتضحت لدى الدوحة وعواصم أخرى فى الخليج، وهى أن الكتلة التى زرعوها بصورة «داعش» قد تتحول لمصدر خطر لهم، وذلك بجانب أن إطلاق مشاريع الطاقة فى إيران فى أعقاب تخفيف العقوبات الاقتصادية الأخيرة أدى بالقطريين إلى البحث عن مسارات حوار مع قادتها، ولكن فى الخلفية تطفو رغبتهم فى الانضمام إلى خط الأنابيب الذى يريد الإيرانيون إنشاءه فى سوريا.

وفى السياق نفسه، نقل الموقع عن تيتانيا ميتروبا، أحد رؤساء معهد بحوث الطاقة فى موسكو، قولها: «إن السبب مختلف، فخطة وضع خطّ أنابيب فى سوريا غير مربحة إطلاقا، لأن خط الأنابيب من سوريا إلى أوروبا يجب أن ينقل ما لا يقل عن 30 مليار متر مكعب من الغاز من أجل استرجاع قيمة الاستثمار المطلوب له، وإذا أضفنا إلى ذلك عدم الاستقرار على طول المسار المخطط له، فبالتالى ستكون الخطة خيالية».

وتساهم مكانة قطر أيضًا فى سيطرتها على موارد اقتصادية فى الغرب، ففى عام 2009 بدأت الشحنات الأولى فى الوصول من «رأس لفان» إلى محطة «تحويل الغاز المسال لغاز مرة أخرى» فى منطقة «ويلز» فى بريطانيا، والتى بنتها قطر نفسها، وبعد مرور عامين، أصبحت بريطانيا تعتمد فى طاقتها على الغاز القطرى، وفى تلك الفترة وما بعدها، اشترى «صندوق الاستثمار القطرى» أيضًا عقارات استراتيجية فى لندن، بل وأصبحت المستثمر المهيمن فى سوق العقارات المحلية فى بريطانيا كلها.

وترغب قطر فى الحفاظ على مكانة التأثير التى تملكها بأى ثمن، ولذلك فإن «رأس لفان» مغلقة أمام الزائرين، فهم يخشون من المنافسين، فالمنافسة فى الأسواق العالمية أصبحت صعبة للغاية، فرغم أن قطر تسيطر على سوق الغاز المسال، إلا أنها تأتى فى قائمة منتجى الغاز فى العالم، وتتقدم روسيا وإيران والولايات المتّحدة عليها.

ووفقا للتقديرات، ستتقدم أستراليا على قطر عام 2018 أيضا، وذلك عندما يتضاعف حجم إنتاج الغاز فى أرضها ثلاث مرات ويصل إلى نحو 85 مليون طن سنويا، ولكن التهديد الأكبر الذى تشكّله أستراليا هو سيطرتها المتزايدة على أسواق قارة آسيا، والتى تعد الساحة الرئيسية لقطر.

وحتى اليوم فإنّ حجم شراء الغاز من قبل اليابان موزع بالتساوى بين قطر وأستراليا، ومن المتوقع أن تزيد أستراليا من ميزتها فى السوق اليابانية وذلك بسبب انخفاض تكاليف النقل الناجم عن القرب الجغرافى بينهما نسبيا، وإن كان ارتفاع تكلفة اليد العاملة المرتفعة فى أستراليا وقوة دولارها توازن الصورة فى الوقت الراهن.

وكذلك، تتنافس شركات الغاز الأمريكية بشكل قوى مع قطر، فقد وقعت تلك الشركات مؤخرًا على نحو 40 عقدًا مع مستوردين من الهند وأوكرانيا واليابان، ويعيد المستوردون من آسيا بالتأكيد على هذه المحبة على شكل استثمارات فى مصانع الغاز المسال فى أستراليا وأمريكا الشمالية.

وتعد الاستثمارات الآسيوية موجهة أيضًا لصالح القدرات الجديدة لدى الولايات المتحدة فى مجال الطاقة، فتنتج أمريكا الغاز من «الصخور الزيتية»، وهى ثورة أدت إلى فقدان السوق الأمريكية بالنسبة للقطريين، وستعتبر هذه الثورة قواعد اللعبة فى المستقبل عموما فى الصناعة، كما اعترف مؤخرا محمد حسين عدلى الذى يترأس منتدى الـ«GECF»، وهو منتدى مصدرى الغاز حول العالم، والذى يقع مقره فى قطر.

ويمكن ملاحظة البوادر الأولى لتغيير قواعد اللعبة فى سوق الغاز من الآن، فدولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت صراحة عن استيراد الغاز الأمريكى الرخيص والمنتج من «الصخر الزيتى» من أجل تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وبالتالى ستكون هذه الخطوة ضربة أخرى لقطر التى توفر معظم الغاز الذى تستورده الإمارات.

وأوضح الموقع العبرى أن إسرائيل دخلت أيضًا للخارطة فقد وقعت شركة الكهرباء الأردنية التى تعتبر من أكبر زبائن قطر مؤخرا على اتفاقية مع الشركات الإسرائيلية التى تعمل فى حقل الغاز الإسرائيلى المكتشف حديثا بالبحر المتوسط بسعر أقل بنسبة %50 من السعر القطرى.

خطوط الغاز القطرى
خطوط الغاز القطرى

وأوضح الموقع الإسرائيلى أن هناك أيضا اعتقادًا بأن الاهتمام المشترك لقطر وإيران بالأسواق الأوروبية يؤدى إلى تقارب حقيقى بينهما، وأنه إثباتا لذلك، فقد عرضت قطر قبل نحو عام على الإيرانيين المساعدة فى تطوير حصتهم فى حقل الغاز المشترك، حيث يتصل ذلك الجزء المسمى «جنوب فارس» بحقل يدعى «حقل الشمال» والذى ينتج منه معظم الغاز القطرى ومن هناك يتم نقله إلى منشأة فى رأس لفان من أجل تسييله ونقله إلى الأسواق.

وأوضح الموقع أنه رغم ذلك، إلا أن قطر تصل إلى الأسواق الأوروبية أيضًا دون خطّ الأنابيب السورى، فنحو ربع الغاز المسال الذى يتم توريده للقارة الأوروبية مصدره قطر، مضيفا أن سوق الطاقة فى المملكة المتحدة متعلق بهذا التوريد القطرى للغاز، وذلك بجانب بلجيكا، وإسبانيا، وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى ذلك فإن دولا أخرى فى أوروبا الشرقية أجرت محادثات لشراء الغاز القطرى، أثمر بعض هذه المحادثات بتوقيع عقود بل وبإنشاء مرافق لاستقبال وتكرير الغاز المسال فى بعض تلك الدول، وأن هذه الصفقات أسعدت تلك الدول كثيرا لخلاصها من الاعتماد على روسيا.

وأشار الموقع الإسرائيلى إلى أن الدول الأوروبية وقعت فى السابق مع شركة «غازبروم» الروسية صفقات طويلة الأجل وترتبط أسعارها بأسعار النفط فى الأسواق، ولكن يلعب اليوم فى القارة أيضا لاعبون صغار يبيعون الغاز بأسعار مرنة، ومن بين هؤلاء اللاعبين قطر التى أصبحت تنشط بصورة كبيرة فى أوروبا وبشكل أساسى فى هذه السوق، لافتا إلى أن السوق الجديدة قد لا تشكل تهديدا استراتيجيا فى الوقت الحالى على روسيا التى هناك لعملائها أيضًا مصالح فى أمن الطاقة على المدى الطويل، ولكنها تضعفها لتأثيرها على أسعار الغاز.

ونقل الموقع عن ألدر كسييف، خبير فى الاستثمارات بالشرق الأوسط ويقيم فى موسكو، وعمل فى الماضى فى المكتب التمثيلى الروسى فى الدوحة، قوله: «إن المنافسة بين القوتين العظميين فى الغاز لا تهدد بلاده»، مشيرا إلى أنه وفقا لتقرير صادر عن مصرف قطر المركزى، فإن العقود طويلة الأجل التى وقعتها مع بعض الدول فى آسيا وأمريكا الجنوبية، ستؤدى إلى انخفاض فى الإمدادات إلى أوروبا، وأنه من المفترض لهذه الديناميكية، أن تفيد روسيا لأن التنازل القطرى فى المنطقة سيؤدى إلى زيادة الطلب بحيث ستكون «غازبروم» سعيدة لملء الفراغ.

وتتوافق هذه التقديرات للمحلل الروسى مع تصريحات وزير الطاقة القطرى محمد السادة، مؤخرا، بأنه على الرغم من التوترات المنتشرة فى أوروبا حول الحرب فى أوكرانيا، فإن بلاده لا تنوى الإطاحة بأقدام روسيا من القارة، بل إن جميع اللاعبين فى السوق يكمل كل منهم الآخر.

وبدا مؤخرا أنّ روسيا تحديدًا قد تمس بسيطرة قطر على أسواق آسيا عندما وقعت على صفقة توريد غاز للصين.

وأوضح «ميدا» أنه قد نتج وضع تتقاسم فيه روسيا وقطر الأسواق وتتعاونان بحكم الواقع، فالحاجة لتعاون كهذا تصبح ملحة على ضوء ثورة «الصخور الزيتية» فى الولايات المتحدة، والتى تشكل تحديا مشتركا لقوى الغاز الكبرى.

وأضاف الموقع الإسرائيلى أن خطوات أوروبا، وخاصة ألمانيا، فى تقليل استهلاك الغاز وتبديله بزيادة استخدام «الفحم» وبناء محطّات «الطاقة النووية»، تحمل كليهما المزيد من الصداع فى رأس الدوحة، بالإضافة إلى انخفاض الأسعار فى أسواق النفط مؤخرا يضع هو الآخر كلا من قطر وروسيا فى جبهة واحدة، حيث إن عقود قطر طويلة الأجل فى آسيا وعقود روسيا فى أوروبا مرتبطة بأسعار الذهب الأسود.

pdf 8
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

عامر الباجوري

مقال فيه الكثير من الحقد

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة