خالد صلاح

أكرم القصاص

براءة مبارك.. «التطبيل والتهليل»

الإثنين، 01 ديسمبر 2014 06:47 ص

إضافة تعليق
لم أكن وحدى توقعت براءة مبارك فى قتل المتظاهرين، وأن تنتهى القضية هكذا، لكن كثيرين ممن توقعوا كأنهم فوجئوا، وهو أمر يرتبط بحالة من التهليل والتطبيل تمنع من رؤية الحقيقة أو البحث عن حل.

كانت هناك تجارب سبقتنا فى التعامل مع حاكم سابق.. الاعتذار والمصارحة التى اتبعتها جنوب أفريقيا، أو الإجراءات الانتقامية فى رومانيا، أو إيران الخومينى، حيث محاكمات صورية وقتل، وهى تجارب تم استبعادها، والسير نحو القضاء العادى.

تقديم مبارك لمحاكمة جنائية خطأ مشترك، لأن الميدان ضغط للمحاكمة، وفى نفس الوقت رفضوا المحاكمات الثورية أو السياسية. وكانت المحاكمة تعنى الحساب على قرار يحصنه الدستور، مع تجاهل أخطاء وخطايا سياسية، كان التوقع أن تنتهى أمام أى محكمة بالبراءة، مبارك كان يستخدم سلطاته الدستورية، كرئيس يواجه احتمالات للفوضى، وهجوم على السجون وممتلكات عامة وخاصة، وبالتالى لا يمكن محاسبته على الضحايا، بينما الدولة مسؤولة مدنيا.

أما وزير الداخلية حبيب العادلى يمكن محاسبته على الانسحاب مساء 28 يناير، أضف لذلك غياب أجهزة البحث والتحرى وضياع الأدلة.

مبكرا جدا قلنا إن مبارك يحاسب على أخطاء عامة وسياسية وتدهور التعليم والعلاج والمسكن وتزوير الانتخابات، والتلاعب بالدستور فى قرارات سياسية أو تلاعب فى تشريعات، محاكمة على مجمل الأعمال. التهم هنا سياسية والأحكام لا تشمل الحبس لكنها كانت تعنى ملاحقة أموال واستعادة أراضى ومال غير مشروع، وفرض حراسة وإقامة جبرية.

ونذكر البعض بقانون المدعى العام الاشتراكى فى دستور 1971، وتم استخدامه لمحاسبة وزراء أو شركات توظيف أموال، أو الكسب غير المشروع، وتم الضغط لإلغائه بعد التعديلات الدستورية فى يونيو 2008. وكان يمكن أن يقوم بذلك، ثم إن البعض اقترح تطبيق قانون الغدر لمحاسبة المسؤولين وضبط التربح والكسب غير المشروع، لكن كل هذا تم تجاهله والسير نحو دعاوى جنائية، من دون بحث حقيقى فى القانون، ومن دون رغبة فى حساب حقيقى يكشف كيف كانت الأمور تسير.

عندما صدر الحكم بالبراءة، رأينا ردود الأفعال المبالغ فيها، بين التهليل الرافض، والتطبيل الراقص، وجدنا مطبلين عموميين، يرفضون الاعتراف بأى خطايا، ومهللين بلا عقل يهاجمون القضاء والسلطة، على حكم متوقع، وكل طرف أراد توظيفها لصالحه، وليس لصالح الشهداء أو الشعب كما يدعى البعض، لو كانت الدولة تتدخل فى القضاء، كان الأسهل التدخل للإدانة وراحة الدماغ، على أن يتم ترحيلها، وهو ما لم يحدث.

مشكلتنا أنه لا أحد يتوقف ليناقش الموضوع، ويسأل كيف يمكن استعادة الحقوق، ومحاسبة المخطئين، وتعويض الضحايا، والانتقال للمستقبل بدلا من التطبيل والتهليل.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

امل

سياسة

كاتب واقعى

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة