خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

هل تفهم الدولة رسالة «القرود الثلاثة»؟!

الخميس، 20 نوفمبر 2014 10:01 ص

إضافة تعليق
(1)
الإحباط سيد الموقف، وحصول الإحباط على لقب «سيد» يعنى أن المشاكل قادمة، ومشاكل الإحباط ليست مالية ولا صحية يمكن حلها بطلب «سلفة» أو باستشارة طبيب، بل هى كالسوس ينخر فى عظم الدولة حتى يتركها قعيدة بلا قدرة على الحراك إلى الأمام.

لا تنكرها، حزب المحبطين هو الأكثر استقبالا للأعضاء فى مصر الآن، والمحبطون لا يؤسسون لوطن، ولا يجوز أن تغفلهم الدولة لأن فى معرفة أسباب إحباطهم معرفة لعلاج مشاكل الوطن.

المحبطون فى مصر أنواع، وكل نوع يغنى على ليلاه، شباب أرهقتهم الهزائم بعد أن علت موجة أحلامهم مرتين الأولى فى 25 يناير والثانية فى 30 يونيو، وأحزاب أدركت عجزها بعدما تدحرجت الفرص أمامها مرة واثنين وثلاثة ولم تنجح فى قنصها، وأهالٍ سقطوا فى الفخ بسبب تكرار المرات التى كلما ظنوا فيها أن الدولة عائدة خذلتهم حادثة إرهابية ما، أو تصريح وزير غير مدروس، أو أداء لإعلامى لم يفرق بعد بين ممارسة المهنة واللعب على الطبلة.

(2)

فى اليابان وعلى باب ضريح «توشوغو» الذى يعرف باسم المستقر المقدس، تظهر ثلاثة قرود أولها يضع يده فوق عينيه واسمه ميزارو (Mizaru) وهو يرمز إلى مبدأ (لا أرى الشر)، وثانيها يضع يده فوق أذنيه واسمه «كيكازارو» (kikazaru)، وكأنه يقول لا أريد أن أسمع الشر وثالثها يسمى «ايوازارو» (Iwazaru) يضع يده فوق فمه مغلقا إياه تماما وكأنه يقول أنا لا أتكلم فى الشر.

للقرود الثلاثة تأثير كبير فى الحياة البشرية والاجتماعية، يظهرون فى الأفلام والروايات ويكتب عنهم الشعراء كرموز دالة على بعض المواقف البشرية، فى العالم القديم كان يتم استخدامهم للإشارة إلى الإنسان المثالى الذى لا يتلصص ولا يتجسس على الآخرين، الذى يرفض النميمة والغيبة، ولا يستخدم حواسه التى أنعم عليه بها الرب فى إيذاء البشر.

(3)

كان ذلك فى الماضى البعيد وفى دول الشرق الأقصى، أما فى ماضينا القريب وحاضرنا وعلى أرض العالم الثالث، تحولت القرود الثلاثة إلى رموز لأمر آخر، وأصبح يتم استخدامها للتدليل على الإنسان السلبى والجبان.

فى مصر على سبيل المثال يرى الناس القرود الثلاثة تمثالا يجسد العبارات المصرية الأصيلة التى تقول: («الباب اللى يجيلك منه الريح سده واستريح»، امشى جنب الحيط، مش مهم تشارك فى السياسة والشأن العام عشان تجيب لنفسك مشاكل..)

فى البلاد التى تضيق بها مساحات الحرية، أو تظهر بداخلها مؤشرات عن ذلك يستخدمون تمثايل القرود الثلاثة فى التعبير عن أشياء ثلاثة، إما عن مواطن يائس وبائس ومحبط يرى أن مشاركته فى الحياة السياسية والاجتماعية بلا طائل، أو مواطن خائف، أو دولة تريد من مواطنيها أن يجعلوا من القرود الثلاثة قدوة.

(4)

فى تقرير نوعى نشرته الزميلة رنا الدسوقى بالصفحة الأخيرة من جريدة «اليوم السابع» الصادرة صباح الأربعاء 19 نوفمبر، «قال باعة وملاك البازارات ومحلات الأنتيكات فى خان الخليلى إن تماثيل القرود الثلاثة هى الأكثر رواجا فى السوق الآن، الإقبال عليها كثيف وعجيب خاصة من قبل الشباب.

تطوع أحد الباعة ليحلل بنفسه تلك الظاهرة، ظاهرة إقبال الشباب على تمثال القرود الثلاثة الذى يرمز للسلبية والعزوف عن المشاركة فى المجتمع سواء بالكلام أو بالرصد أو حتى بالسماع، وكان تحليله أكثر بركة من افتكاسات الخبراء الاستراتيجيين، لأنه ذهب إلى حيث ملخص الحقيقة وقال: (التماثيل دى بتعبر عن حال بلدنا بكل سخرية، بعد شوية شهور من الثورة مبقناش ملاحقين على بيعهم، علشان خلاص الشباب زهقوا من السياسية بسبب الأحزاب وبسبب عدم تحقق أهدافهم ولأن العواجيز مستمرين فى نفس مكانهم اللى كانوا فيه أيام مبارك، فقرروا يكبروا دماغهم ويعملوا زى القرود التلاتة ويعيشوا على طريقة لا أرى لا أسمع لا أتكلم)».

(5)

فى كتب الطب النفسى يعرفون الإحباط بأنه استجابة عاطفية لحالة من الإعتراض، أى هو رد فعل نفسى يعبر عن حالة عدم الرضا، تظهر بسبب وجود عوائق تمنع الإنسان من تحقيق الهدف، بسبب الطريق الذى يشعر الشاب أو الإنسان بأنه مسدود أمام أحلامه بسبب ممارسات الآخرين أو سيطرتهم، وللإحباط مصيران، الأول أن تعالجه وتفتح طاقة أمل جديدة، أو تترك المحبطين يتكيفون مع إحباطهم.. ووقتها لن تحصل إلا على نتيجة واحدة.. أشخاص أكثر عدوانية!

هل فهمتم الرسالة؟!!
إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اعتقد تماثيل ميزارو وكيكازارو وايوازارو تدفع مجلس الوزراء ومجلس النواب للعمل الجاد والانجاز

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ممكن اضافة قرد رابع اسمه هيزارو

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ياعزيزى لدينا قرود اكثر من اليابان ولكن قرود للخراب والاهمال والفساد

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اعتقد قرود اليابان لو جت مصر حتنتحر من اول يوم - التلوث بقى فى كل مكان عندنا

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اليس من الافضل ان نصدر المخلوع وفلوله والمعزول وعشيرته الى احدى الجزر اليابانيه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

كل الخطوره فى ثورة الجياع - ثورة الجياع هى الضربه القاضيه التى تأكل الاخضر واليابس

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

ياريس لا نريد نجما من السماء . نريد فقط عداله فى الارض

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

wael

الأحباط من عندنا و أحنا السبب فيه

عدد الردود 0

بواسطة:

أماني

الي الشعب الأصيل: فطست من الضحك..لكن السؤال الأهم: هل عندنا "قرودا" أم "كرود"يا

عدد الردود 0

بواسطة:

أم مصريه

الأحباط سيد الموقف لمن كانوا يتمنونها فوضى ... البطاله مشكله الشعب الأصيل

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة