تحظى زيارة رئيس الحكومة الليبية عبد الله الثنى إلى القاهرة، اليوم الثلاثاء، على رأس وفد وزارى رفيع بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بأهمية خاصة حيث تعكس دعم مصر للشرعية فى ليبيا الممثلة فى الحكومة الانتقالية والبرلمان الحاليين، وتستهدف بحث سبل تجاوز ليبيا المحنة التى تهدد أمنها، وضرورة العمل مع الحكومة المنتخبة، وتعزيز التعاون الثنائى بين البلدين، ومناقشة كيفية المساهمة فى إعادة الأمن والسلام لكل ربوع ليبيا، وتحقيق ما يصبو إليه الليبيون من سلام ووئام واستقرار.
وتأتى الزيارة استكمالا للمحادثات التى أجراها الوفد الرسمى الذى ترأسه صالح عقيلة رئيس مجلس النواب الليبى فى القاهرة فى شهر أغسطس الماضى برفقة عبد اللواء عبد الرزاق الناظورى رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الليبى.
ومن المتوقع أن تضفى زيارة عبد الله الثنى للقاهرة زخما سياسيا على العلاقات الثنائية المصرية الليبية المشتركة، حيث ستضع على طاولة المفاوضات الكثير من الملفات التى سيتم مناقشتها وفى مقدمتها التأكيد على دعم الشرعية، والتأكيد على احترام وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، والوقف الكامل لكافة أشكال العنف والاشتباكات المسلحة، وعودة الحياة الطبيعية للمدن، ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع مرور العناصر الإرهابية.
كما ستناقش المفاوضات سبل التوصل إلى حلول تعيد الأمن والاستقرار للبلاد وضمان عدم تجدد العمليات العسكرية التى تسببت فى نزوح أعداد كثيرة من المواطنين ومن بينهم مصريون، بما يضع اللبنات الأولى لسلام حقيقى يعيد الاستقرار لليبيا ويبعدها عن مهالك النزاع والعنف، بالإضافة إلى ملف العمالة المصرية التى وصلت إلى مليون و600 ألف مصرى فى مختلف أنحاء ليبيا، حسبما ذكر سفير ليبيا فى القاهرة، محمد فايز جبريل، فى مارس الماضى، غير أن هذه الأعداد باتت غير مستقرة فمعدلاتها بين الانخفاض والارتفاع بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، وغياب الدولة وسيطرة الجماعات المسلحة على كافة مفاصلها.
وستتطرق المفاوضات إلى عودة البعثة المصرية لطرابلس، وافتتاح قنصلية مصرية فى طبرق، وذلك لتسهيل الحصول على التأشيرات وإجراءات السفر بين البلدين، ولتوفير الخدمات للجالية المصرية فى البلاد.
وتلعب مصر دورا هاما فى هذه الفترة حيال ليبيا عبر المبادرة التى طرحتها خلال اجتماع وزراء خارجية دول الجوار فى الاجتماع الوزارى بالقاهرة أواخر شهر أغسطس الماضى مع الجهات الدولية والتى طرحت من أجل المصالحة بما يساهم فى القضاء على كل أسباب العنف ويعيد الاستقرار والسلام لليبيا.
وكان الوضع الأمنى والسياسى فى الدولة الليبية قد شهد ترديا والتباسا وانتشارا للغة السلاح والاقتتال، عقب قيام الثورة ورحيل القذافى، حيث انتشرت الأسلحة فى جميع أنحاء البلاد، وتزايد نشاط الجماعات المسلحة، التى استهدفت من خلال عملياتها ليس فقط الفصائل الليبية بل امتدت للأجانب المتواجدين على الأرض ومن بينهم المصريون، الذين تعرضوا للكثير من أعمال العنف والاستهداف والاختطاف والقتل.