خالد صلاح

عمرو جاد

لماذ حرم الله الانتحار؟

الأحد، 19 أكتوبر 2014 10:02 ص

إضافة تعليق
قديما حين قال الشاعر العجوز «سئمت تكاليف الحياة ومن يعش.. ثمانين حولا لا أبا لك يسئم» لم يكن بالضرورة يطلب إنهاء حياته عند هذه النقطة أو يبحث عن سبب منطقى للعيش بعد الثمانين.. الرجل ببساطة يحدثنا عن الملل الذى أصابه بعد أن أصبحت الليالى المتعاقبات تشبه بعضها البعض ويعلن زهده من أى متاع فارغ لا يثير رغبته، بالتأكيد أنت فى عمر كهذا تنظر للماضى معتبرا أكثر مما تتطلع للأمام متمنيا، عندها يبدو تفكيرك فى الانتحار مثل غريق ينشد البلل.

وفى المراهقة تتنوع أشكال الطيش من أعلاها حيث الطموح والحماس الى أدناها على حواف الانحراف والفشل، وتظل العاطفة عاملا مسيطرا على كل متعجل من هؤلاء، يريد أن يصبح فلا يستطيع.. يجرى ليلحق فيتعثر ويسقط ولا يرى غير موضع سقطته، فيحكم على نفسه بالفشل، للإنصاف كثيرون يرفضون الاستسلام ويقفون مرة أخرى ويواصلون ويتعلمون من كل سقطة، وهؤلاء هم سر استمرار الحياة فى مسارها الطبيعى، بينما يرى آخرون القدرة على إنهاء الحياة بضغطة على زر أو حقنة مميتة أو التدلى من حبل حول الرقبة، نهاية سهلة وسريعة كطرقعة الأصابع، فلن يضيع شخص كهذا وقته ليتناقش حول فلسفة الحياة أو نظرية ضرورة البقاء.

«لماذا حرم الله الانتحار طالما الموت هو مصير كل حى..؟» فى الحقيقة لا تستطيع أن تأخذ السؤال على محمل السذاجة التى يبدو عليها، أيضا لا يجب أن تختزل الإجابة فقط فى رصيدك من الأدلة الدينية على حرمة قتل النفس وأن الحياة ملك لله هو ينشرها وينهيها وكل ما يرتاح إليه المؤمنون من قناعات تجعلهم يفضلون الرضا عن السخط والقناعة عن التذمر، يحتاج الأمر أيضا قليلا من المناقشة الجادة مع صاحب السؤال  الذى يبدو يائسا أكثر مما يتهكم،  فالشباب الآن، حتى الفارغين منهم، يطرحون مثل تلك الأسئلة باعتبارها «وجودية»، بعضهم لا يريد منك إجابة هو فقط يود إبلاغك رفضه بالمسلمات، البعض الآخر يهذى، كثيرون يبحثون عن الحقيقة القائمة على حجج عقلية «لا أقول مادية»، هم لا يريدون تجرعها بالملعقة، أو التهامها كوجبة جاهزة.

لماذا حرم الله الانتحار؟.. أنا شخصيا مقتنع تماما بخطورة الانتحار، وكلى يقين بقوة الأدلة الإيمانية على تحريمه، وأرى أن قبح إنهاء الحياة لا يوصف إلا إذا استطعنا أن نصف فرحة الأم برؤية وليدها لأول مرة، لكننى أؤمن بحق أى شخص فى البحث عن إجابات لأسئلة تحيره طالما ليس له غرض آخر إلا الحقيقة، فلنجرب مرة أن نخاطب هؤلاء بمنطقهم دون تشنج.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة