أنا فى دهشة كبيرة من جرأة هذه الإمارة الصغيرة.. فبعدما أدهشتنا بالتجرؤ على طلب تنظيم كأس العالم والفوز به بسطوة المال.. أنتجت آخر إبداعاتها التجرؤ على مصر إلى حد يثير العجب.. حيث تتدخل فى أدق الشئون الداخلية المصرية كما لم تفعل حتى الدول العظمى!! أصدرت خارجيتها بيانا ركيك الشكل والمضمون، تتباكى فيه – وكأنما تكمل مخططا مرسوما – على ما تقول إنه زيادة فى أعداد الضحايا، وتحث القيادة المصرية على الحوار، به كلمات تتحدث عن التجييش والمواجهة والإقصاء والاجتثاث بشكل يذكرنا بعصر الحنجوريون القدماء، وأكثر ما يغضب فى ذلك البيان هو أننا نعلم جيدا أن من كتبه لا بد وأنه يعلم جيدا أنه لا حوار الآن ينفع ولا تهاون يشفع مع من سدوا آذانهم وأطفئوا ما تبقى من نور عيونهم وعقولهم.
أما فحوى وتوقيت البيان، فيظهران بوضوح هدفه غير السوى، وأسلوبه المحرض المنحاز، لأنه يهدف إلى الفتنة عن طريق مساندة جماعات العنف، وتقديم جرعة إضافية من الدعم لها الذى لم يتوقف عند مجرد بيان، بل تجاوز ذلك إلى تقديم الأموال وأشياء أخرى.
غير بعيد فى الذاكرة أحداث التسعينيات الشهيرة فى تلك الإمارة، والسؤال هو: هل تقبل أى دولة النصح على الملأ فيما يتعلق بشئونها التى لا تهم غيرها؟ ماذا لو أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن انقلاب الأمير فلان على أبيه الأمير علان وعزله هو انقلاب باطل، وأنه يجب الجلوس لطاولة الحوار وعدم التصعيد حفاظا على الإمارة العزيزة .. إلخ ... ؟
مشكلة هذه الإمارة الصغيرة ببساطة هى أنها ليست دولة بالمعنى المفهوم – وذلك مع كل احترامى لكل مواطنيها – فهى ليست لديها مشكلات الدول ولا أعبائها ولا حتى إحساسها بالمسئولية تجاه من تدعوهم جيرانها فضلا عن أشقائها .. اللهم إلا الخوف المعتاد من إيران التى تقبع الإمارة على مرمى حجر منها .. وكذلك الرهبة التقليدية من الجارة السعودية .. اللاعب الكبير فى المنطقة .. وجهات أخرى .. لا داعى لذكرها لأنها ليست الموضوع الآن .. وعندما تتوفر ظروف على هذا النحو مع من لديه المال لا بد أن يلهو كما يقول المثل المصرى الشهير " اللى معاه مال محيره .. يجيب حمام ويطيره " مع التعديل الواجب للشطر الثانى ليصبح " يجيب إرهاب ويصدره ".. إن من يريد الاستقرار الحقيقى لمصر يمكنه أن ينصح من له السيطرة عليهم أن يكفوا أذاهم عنها وينصتوا لصوت الحكمة ويقروا بإرادة شعبها العظيم .. باختصار .. من يريد لمصر الخير .. فليقل خيرا أو ليصمت .
صورة أرشيفية