سيادة المشير عبد الفتاح السيسى ... رئيس مصر القادم إن شاء الله السلام عليكم ورحمة الله ثم أما بعد،،
فيحكى أن أبا جعفر المنصور حج ذات عام، فبينما هولا يطوف بالبيت ليلاً سمع من يقول: (اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغى والفساد فى الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع)، فجلس فى المسجد وأرسل إلى الرجل وسأله: ما الذى سمعتك تذكر؟
فقال الرجل، بعد أخذ عهد الأمان: أيها الأمير، إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر، وأبواباً من الحديد، وحراساً معهم سلاح، ثم سجنت نفسك منهم، وبعثت عمالك فى جباية الأموال وجمعها، وأمرت ألا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم تأمر بإيصال الملهوف والمظلوم إليك، ولا أحد إلا وله فى هذا المال حق، فلما رآك النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم على رعيتك، وأمرت ألا يحجبوا دونك تجبى الأموال وتجمعها قالوا: هذا خان الله، فما لنا لا نخونه، فأتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبوه ولا يخرج لك عامل شريف إلا خوّنوه عندك وعابوه، حتى تسقط منزلته عندك، فلما انتشر ذلك عنك وعنهم، أعظمهم الناس وهابوهم، وصانعوهم ليصلوا إلى ظلم من دونهم، وكان أول من صانعهم عمالك ووزراءك بالهدايا والأموال ليبقوا بذلك عمالك ويقووا على ظلم رعيتك،
ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والأموال من رعيتك ليصلوا إلى ظلم من دونهم، فامتلأت البلاد بغياً وفساداً، وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل، فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه، فإذا جهد وخرج ظهر لك وصرخ بين يديك فضرب ضرباً مبرحاً يكون نكالاً لغيره، وأنت تنظر فلا تنكر! فبكى المنصور بكاءً شديداً، وقال: ويحك، وكيف أحتال لنفسى ؟
قال الرجل : يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاماً يفزعون إليهم فى دينهم، ويرضون بهم فى دنياهم وهم العلماء وأهل الحكمة، فاجعلهم بطانتك يرشدوك، وشاورهم يشدونك، فقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني، فقال: خافوا أن تحملهم على طريقتك، ولكن افتح بابك، وسهل حجابك، وانصر المظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات على وجوهها، وأنا ضامن عنهم أنهم سيأتونك ويساعدونك على صلاح الأمة. ثم حان موعد الصلاة فقام المنصور يصلى، وعاد إلى مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده ؟
لأنه والله أعلم كان ضمير المنصور، فمن يحبه الله يوفقه للتوبة، ويوقظ ضميره، فهل نطمع أن تكون سيادة الرئيس القادم مغايرا لهذا المنصور فتبدأ باختيار بطانة من العلماء واهل الحكمة الذين لا يتملقونك ولا يزيفون لك الحقائق أو يحجبوك عن شعبك فتصبح مغايرا لكل من سبقوك فى اعتلاء هذا الكرسى، أحسبك سيادة المشير رئيس مصر القادم، كذلك ان شاء الله، ولا ازكيك على الله فالله أعلم بمن اتقى ..إن الحاكم إذا أتى بإرادة شعبية واستطاع الشعب مراقبته ومحاسبته من خلال اعلام غير مملوك للدولة ومجلس نواب نزيه فلن ينام ضميره وسيظل مستيقظا مما يجعله يبكى ان أخطأ فى حق شعبه ويأخذ على يد عماله أن هم سرقوا أ وارتشوا !!
د. سمير البهواشى يكتب : رسالة إلى رئيس مصر القادم
الأربعاء، 29 يناير 2014 08:09 ص
صورة المشير عبد الفتاح السيسى <br>