فى علم الإدارة لا يوجد قرار أمثل وإنما قرار أنسب، فوظيفة المسئول فى أى منشأه أو منظمة أو وزارة هو اتخاذ القرارات، ويوميا يتخذ المسئول الآلاف من القرارات ما بين قرارات تشغيلية وتنظيمية واستراتيجية، وعادة ما تكون القرارات الاستراتيجية قليلة.
وتتخذ القرارات الاستراتيجية أما لرسم خطة لإدارة المنشأة على المدى الطويل أو القصير أو المتوسط أو لمواجهة انحراف الخطة عن مسارها وكيفية تعديلها، ونادرا ما تتخذ قرارات استراتيجية مفاجئة وذلك لاقتناص فرص مواتية أو مواجهة تهديدات محتملة.
وفى كل الأحوال هناك خطوات يجب اتباعها لاتخاذ قرار إدراك المشكلة، تحديد المشكلة وتعريفها، الحصول على البيانات والمعلومات اللازمة، دراسة المعلومات وتحليلها، وضع الحلول البديلة، تقييم البدائل وانتقاء القرارالأنسب ، وتأتى المرحلة الأخيرة وهى، تنفيذ القرار ومتابعته وتقويمه .
هذه هى الخطوات التى يجب اتباعها لاتخاذ أى قرار، سواء القرار يخص شركة أو مؤسسة أو وزارة أو دولة، ولكننا فى مصر لا نعير اهتماما لهذه الخطوات كثيرا، فما يحدث فى مصر هو اتخاذ القرار بدون سلك مثل هذا المسلك العلمى لاتخاذ القرارات .
والأمثلة على ذلك، كثيرة ومنها إصدر وزير المالية قرارا برفع الضريبة على الأراضى الزراعية، وكأن الفلاح ينقصه متاعب مالية جديدة ترهق كاهلة، فالمتاعب التى يواجهها الفلاح لا حصر لها من نقص مياه للرى وارتفاع أسعار المبيدات، لتحمله الدولة عبئا جديدا وهو رفع الضريبة، وكأن الدولة تستبق المادة الدستورية التى تلزمها بشراء المحصول من الفلاح بهامش ربح مناسب، وبذلك تكون ما أرادت أعطاه له باليمين قد أخذته منه بالشمال.
قبل الاستفتاء نجد أن وزير الداخلية كان قد أعلن عن إغلاق الطريق الدائرى للإصلاح، وكأنه لا يعلم أن هناك تكدسا مروريا والدائرى يعمل فما بالنا لو توقف الدائرى ( المتوقف دائما ) للإصلاح، فى حين أن الدولة كان لديها حظر تجوال لمدة 3 شهور، وكان بإمكان الدولة أن تقوم بالإصلاحات التى تريدها فى هذا الوقت، وبدون إعلان أن أسباب تم إيقاف هذا القرار أو بمعنى أوضح إرجاءه إلى وقت آخر.
ونأتى إلى الفوضى الإدارية التى بحق، والتى تتجلى فى اتخاذ وزير الرياضة قرارا بإنهاء مد مجلس إدارة الأهلى وتعيين مجلس إدارة جديدة، ونجد أن هذا القرار ما يلبث أن يعلن حتى نجد رئيس الوزراء قد جمده لحين عرضه على المستشار القانونى لمجلس الوزراة لرؤيته هل هو ملائم ويناسب الدستور الجديد أم لا.
وهنا نجد الفوضى فى اتخاذ قرار استباقى قبل إقرار الدستور الجديد، وذلك حتى لا يكون القرار معيبا ويكون القرار ملائما وقابلا للتنفيذ قبل إقرار الدستور وإعلان نتيجة الاستفتاء، ونجد رئيس الوزراء يخطئ حين يعلن أن القرار قد لا يكون ملائما للدستور الجديد فى حين أن القرار صدر قبل إقرار الدستور.
والأمثلة على الفوضى الإدارية فى هذه الوزارة وفى الوزارات السابقة كثيرة، ومما سبق يتضح ان ما يحدث فى مصر هى إدارة الدولة بالأهواء والنزعات الشخصية، بعيدة كل البعد عن الطرق العلمية لاتخاذ القرارات، ومما سبق يتضح أيضا أن هناك كيانات فوق القانون، فمجلس إدارة الزملك كان يمر بنفس الحال وصدر نفس القرار ولكنه نفذ بدون ضجيج .
والخلاصة أن ما يحدث فى مصر هى فوضى إدارية بكل المقاييس، فبعد أن خرجت مصر مرتين تناشد التغيير إلى الأفضل، تنشد وضع الرجل المناسب فى المكان المناسب، تحلم بأن تسلك مصر المسلك العلمى فى الإدارة والصناعة والزراعة والتعليم إلى آخره، ولكننا نثور فترة ثم نذهب إلى سبات عميق ويعود كل شىء إلى الوراء مرة أخرى.
زحام مرورى - أرشيفية