"يابنى إحنا مش حمل بهدلة.. ماحنا عايشين كويس ..إنت مالك ومال السياسة والقرف ده؟!"
والواقع إنها دائما ما تثبت أنها على حق..
تتميز الأم المصرية بعشقها للاستقرار..حتى لو كان استقرارا زائفا غير قائم على بنية أساسية.. ولكن يكفيها دوما أن "الحال يمشى" على أى وضع يكون..فقط الأمان هو ما تطلبه لها ولأولادها..
والثورة أو بمعنى أدق الحالة الثورية هو أسوأ وضع يمكن للأم أن تتقبله .. بما فيها من عدم استقرار وتغيير لكل الثوابت التى تأمن على أولادها فى ظل وجودها.
فالام المصرية ترفض التغيير بكل أشكاله..وتتمسك بالوضع القائم ..حتى لوكان سيئا بحجة "ماحنا كويسين أهو"
ان الدولة العميقة التى ترفض التغيير لم تكن فلول نظام مبارك كما ظنوا..فالدولة العميقة هى كل أم داخل كل منزل فى مصر.
فالأصوات التى حصل عليها عمرو موسى فى انتخابات الرئاسة هى أصوات الأمهات .. على اعتبار أن ما نعرفه أفضل مما لا نعرفه.
وأيضا الأصوات التى حصل عليها شفيق أيضا فى انتخابات الإعادة السابقة.. كانت بسبب تصديره لخطاب الأمن والاستقرار.. مما داعب أحلامها.. فنزلت لتدلى بصوتها .. لتحمى أولادها من أفكارهم "الهدامة" من وجهة نظرها.
لقد بكت الأمهات يوم خطاب مبارك الشهير.. ليس على مبارك.. وإنما بكين خوفا من مستقبل مجهول.. لا يعرفن عنه شيئا لهن ولأولادهن..خاصة أنهن اكتشفن فجأة أنه "لم يكن ينتوى الترشح" .. الكارثة أنهن صدقنه.
حتى السيسى.. فقد فاز بقلوب الأمهات.. لأنه وعد بحماية أولادهن .. من إرهاب محتمل!.
والواقع أن السيسى تحديدا.. قد صنع بالنسبة لهن المضاعف المشترك الأعظم.. كما تعلمناه فى كتب الرياضيات.. فهو يجمع بين التغيير المنشود.. والأمان المفقود..أضف إليهم المصداقية والبساطة التى يتمتع بها والتى جعلته يأسر قلوب الأمهات كلها.. حتى
إننى أتحدى أن تكرهه أم مصرية، وأنا هنا أتحدث عن الأم ..التى تصر على أن يرتدى ابنها ملابس ثقيلة، عند نزوله المدرسة .. والتى تحسب عدد الأيام المتبقية من شهر "طوبة" حتى تعلم متى سينتهى الشتاء!
لقد نزلوا فى استفتاء الدستور بكثافة.. ليعوضوا غياب الشباب.. حاولوا أن يصنعوا حالة الاستقرار التى ينشدونها بأى وسيلة..وعلى أى وضع.. فقد قالوا نعم.. للاستقرار..وليس للدستور.
لم تكره الأم المصرية حاكما طوال حياتها.. الوحيد الذى شذ عن هذه القاعدة هو مرسى.. لأنه لم يستطع تصدير الإحساس بالأمان لها.. فهو نفسه لم يكن يشعر به.
إن كنا نبحث عن فلول كل الأنظمة السابقة.. فلنبحث داخل بيوتنا.. سنجدهم أمام التلفاز يدعون لنا بالهداية!..ويدعون للحكام..أى حكام بالرشاد.
إن كنتم تبحثون عن الدولة العميقة .. فلتبحثوا فى المطبخ!
"كان ماله مبارك؟!".. تقولها أمى كثيرا .. ثم تدير وجهها بعيدا حتى تتجنب نظراتى الحادة.
د.محمد صلاح البدرى يكتب: إن كنتم تبحثون عن الدولة العميقة .. فلتبحثوا فى المطبخ!
الأربعاء، 22 يناير 2014 10:03 ص
صورة أرشيفية