بعد الهبوط بالطائرة والاستمتاع بهذه المناظر الخلابة للطبيعة، الخضرة فى كل مكان وكذلك الغابات، فالمطر يهطل معظم أوقات الشتاء بغزارة، وتنمو الأشجار والزراعات طبيعيا بماء المطر، وبت أقارن بينها وبين الصحارى لدينا وأقول غبطة كم أنتم محظوظون.
توجهنها فى مجموعة من المضيفين الجويين إلى وسط مدينة فرانكفورت، وكان معنا مشرف مقصورة الركاب محمد وهو مصرى الجنسية، توجهنا إلى محطة المترو أو القطار وبعد 20 دقيقة إلى وسط العاصمة.
الجو جميل، منعش ومشمس، شىء من البرودة البسيطة والكثير من الحيوية قذفتها هذه المدينة فى قلوبنا، الشوارع مرصوفة بشكل جيد والسيارات الألمانية موجودة فى كل مكان، لا صوت لضوضاء بالرغم من كوننا فى وسط المدينة ولا وجود للتلوث.
المستوى الاقتصادى الألمانى مرتفع، فألمانيا هى وفرنسا من يقوما بتحمل تبعات نفقات الوحدة الأوروبيه أو العملة الأوروبية الموحدة مع دول مثل بلجيكا والنرويج.
أسعار وجبات الطعام معقولة والمطاعم التركية موجودة، وهناك حيث انتشر واشتهر ساندوتش الكباب – الشاورما - مع أول مهاجر تركى منذ عقود، وعند وفاته، نعته الصحافة الألمانية كونه ملك الكباب أو أبو الكباب.
كما ذكرت أسعار السلع الاستهلاكية منخفضة وكذلك السلع الترفيهية وقليل من السلع التى تعد رفاهية، فألمانيا بلد المنشأ لكثير منها، مما يساعد فى تقليل تكلفتها على المواطن الألمانى.
توجهنا بعد جوله فى الأسواق إلى أحد المطاعم التركية لتناول وجبة الغداء الحلال، وكلمة حلال هناك تعد أحد العلامات التجارية التى تعنى أن الوجبات المقدمة تتماشى مع متطلبات الشريعة الإسلامية، وهذه العلامة مصدر جذب لكثير من الاستثمارات.
تناولنا وجبة الكباب المشوى، وهى من الحجم المتوسط الذى يعد هنا الحجم الأكبر فى وجبات الطعام لدى مطاعم الوجبات السريعة عندنا، وتجاذبنا أطراف الحديث حول وصول ألمانيا لكأس العالم وكان ذلك عام 2004، وكان مناسبا للاستعدادات العام المقبل لهذه المناسبة.
أثناء مرورنا بأحد المجمعات كان هناك مجمع السينما، والأفلام الألمانية والأمريكية التى تصدرت حديثا الأسواق موجودة والأمريكية منها مدبلجة للغة الألمانية، كان هذا غريبا بالنسة لى، بالمقارنة بالعربية, كيف أذهب لأشاهد فيلم لديمى مور ثم استمع إلى صوت إلهام شاهين مثلا، إذا كان هذا هو الحال هنا أيضا! كان ذلك غريبا بالنسبة لى على كل حال فى ذلك الوقت.
فى طريق العودة حدث مالم أتوقعه، كنا نقف على رصيف المترو فى انتظار وصوله، وعندما وصل قام الجميع بركوب العربة وكنت آخر شخص فى الصف عندما جذب انتباهى شخص يسألنى عن وجهة ما وفقط كنت أشير إليه أن يسأل الموظف ثم التفت إلى الباب لأجده مغلقا، حين غفل عنى الزملاء وغفلت عنهم بالرد على ذلك الشخص الذى يسألنى وكأننى ألمانى أو هكذا اعتقد!
لحظات حتى بدا المترو فى الرحيل وأنا أقف وحيدا مندهشا والزملاء يحاولون ان يقولوا أبقى هنا ولا تتحرك وخذ المترو التالى من على نفس الرصيف وموظف المحطة بجوارى وتحدثنا بلغة الإشارة، فأنا لا أجيد الألمانية بطلاقة، لكنى فهمت أننى سوف استقل المترو التالى من نفس المكان وقلت فى نفسى ما هذه المشكلة ولماذا القلق، سوف استقل المترو القادم وأقف عند نفس المحطة، لكن ما حدث كان شيئا عجيبا، أرويه لكم فى المرة القادمة.
مدينة فرانكفورت