من يتابع تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للاستفتاء على الدستور، سواء فى مرحلة قبل الاستفتاء أو بعده، لابد وأن يصاب بالحيرة، إذا ما حاول أن يجد تفسيراً منطقياً لهذا التضارب فى المواقف والتغير المفاجئ فى الاتجاهات.. ويكون من الصعب بمكان الخروج باستنتاج محدد: هل تؤيد وسائل الإعلام الأمريكية الاستفتاء أم تعارضه؟ وهل تؤيد خارطة الطريق المصرية أم تعارضها؟ لا شىء على سبيل اليقين يمكن الخروج به فى هذا المجال، سواء على مستوى الوسائل ككل، أو على مستوى كل وسيلة عبر الزمن.. والمفارقة أن نفس هذا الحكم يمكنك أن تقوله على الإدارة الأمريكية فى مواقفها تجاه كثير من القضايا الدولية.
يفسر البعض ذلك التردد بأنه انعكاس لمفهوم السياسة ولمتغيراتها، وأن الحصافة السياسية تقتضى أن تكون المواقف لينة بما يسمح بالتراجع عن بعضها، أو تعديلها.. ويفسر البعض ذلك فى ضوء نظرية تعدد الأجنحة داخل الدولة فى إطار تكاملها، وحين «يضرب» البعض لابد أن «يلاقى» البعض الآخر. ويرى فريق من الباحثين أن ذلك سلوك طبيعى للحضارات فى مرحلة الذبول، وأن الولايات المتحدة على شفا الانهيار، وهو ما تشير إليه كثير من المؤشرات، أبرزها المؤشر الاقتصادى الذى يشير إلى ارتفاع الدين الأمريكى إلى معدلات غير مسبوقة، وارتفاع عجز الموازنة بما يشكل أزمة حقيقية للاقتصاد الأمريكى.. ناهيك عن ارتفاعات موازية فى معدلات الجريمة والأمراض النفسية وغيرها من الأمراض التى تصيب الحضارات فى مرحلة الشيخوخة.
لقد بلغ الضعف الأمريكى فى عهد إدارة أوباما حداً لم يكن أكثر المتشائمين يتوقعه.. لدرجة أن الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد فى العالم، تعجز عن توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا بسبب عدم القدرة على تحمل تكلفتها الاقتصادية (لا السياسية)، وتسرع إلى التفاوض مع إيران وترضخ لشروطها لعدم قدرتها على الاستمرار فى المواجهة أو القدرة على «الردع العسكرى»، وتترك المجال لكوريا الشمالية بتجريب أسلحة جديدة وزيادة الرؤوس النووية لديها، ولا تقدر سوى على الشجب والإدانة المتكررة.. ولا تجرؤ الولايات المتحدة، رسمياً وعلنياَ وبشكل مباشر، أن توجه النقد إلى الصين بسبب ممارسات حقوق الإنسان، وتترك ذلك لمنظمات حقوق الإنسان، لأنها لا تقدر على تبعات ذلك اقتصادياً.
وعندما تجد الدولة ككل فى هذا المأزق، فليس غريباً أن تجد كل الكيانات التى تحيط بها تعانى المأزق نفسه.. وسائل الإعلام الأمريكية فى تغطيتها للدستور عكست الموقف نفسه.. حالة التردد، والحيرة، والعجز عن فعل شىء.. واتسمت بما اتسمت به المواقف الأمريكية بصفة عامة من «قصر النظر» وعدم القدرة على التخطيط على المدى الطويل.
أمريكا حائرة ومترددة فى سياساتها الدولية، ووسائل إعلامها فى تغطيتها للأحداث الدولية متخبطة ومرتبكة.. أمريكا عاجزة عن تحديد موقف رسمى موحد ومتسق تجاه كثير من القضايا الدولية، وكذلك وسائل إعلامها غير قادرة على تحقيق التغطية الموضوعية والمتوازنة للأحداث الدولية.. أمريكا مثقلة بأعبائها الداخلية وغير قادرة على استيعاب المواقف الدولية الجديدة ولا على السيطرة عليها، وكذلك وسائل الإعلام الأمريكية غير قادرة على استيعاب ثورات الشعوب الأخرى.
خلاصة القول : تفسد السمكة من رأسها.. وتفسد وسائل الإعلام الأمريكية من فساد بيتها الأبيض.
للمزيد من التحقيقات..
سياسيون يشيدون بخطاب الرئيس ويطالبون بإعلان موعد انتخابات الرئاسة.. قيادى بالحزب الناصرى: شكر الرئيس للمصريين خلال خطابه كان متوقعا.. والمصرى الديمقراطى: خطاب الرئيس يؤكد أن الدستور ليس نهاية المطاف
القبض على أحمد فهمى والإفراج عنه يثير علامات الاستفهام.. مصادر تؤكد أنه يواجه اتهامات بتلقى تعليمات التنظيم الدولى لبث الفوضى.. ورفضه للتظاهرات والتصعيد يجعلان صرفه منطقيًا.. ونجله يؤكد ضبطه وخروجه
وفد الكونجرس يهنئ الرئيس بإقرار الدستور ويشيد بالتزام الدولة بخارطة المستقبل.. ويؤكد احترام الولايات المتحدة لإرادة الشعب المصرى.. وعدلى منصور: التظاهر السلمى مكفول.. والدولة ستقف فى مواجهة العنف
سامى عبد العزيز