خالد صلاح

معصوم مرزوق

رسالة من عرابى إلى شباب مصر

الأحد، 19 يناير 2014 11:19 م

إضافة تعليق
فى سبتمبر 1881، قامت الثورة العرابية فى مصر، وطالب أحمد عرابى الخديو توفيق بعدة طلبات تمثل إرادة الشعب، ومنها زيادة حجم الجيش، وإحياء الحياة الديمقراطية عن طريق إنشاء مجلس شورى النواب، وعزل حكومة رياض باشا، فأجابه الخديو بصلافة: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائى وأجدادى، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا، فأجابه عرابى بصلابة: لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا فوالله الذى لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم.. وهى رسالة تعبر عبر التاريخ إليكم أيضًا يا شباب مصر، فأنتم امتداد لسلاسل بشرية ممتدة من عمق تاريخ مصر إلى هذا اليوم، بل يمتد أيضاً ويطل على المستقبل بآمال تتشوق لبناء مصر الحديثة.. إذن أنتم امتداد لحلم، وربما بداية الطريق لتحقيق هذا الحلم.
نمر حاليًا بمرحلة شديدة الدقة، تحدق بنا المخاطر من الداخل، ومن حدود الإقليم الذى نعيش فيه، ومن قوى دولية ترغب فى وأد الحلم ودفن جنين الثورة.. فى الداخل قوى الرجعية المتوشحة بسرابيل الإسلام ادعاءً وكذبًا وتزويراً، بينما سماسرة عهد مبارك يتحينون الفرصة كى يقفزوا مرة أخرى إلى مواقعهم التى أزيحوا منها بقوة الفعل الثورى فى 25 يناير 2011، وحولنا فى الإقليم تلعب إسرائيل فى المساحة الرمادية التى خلفها عدم الاستقرار، ومعها طامعون أو عملاء لقوى دولية ينفذون خطط الغرب لإذلال شعوب الشرق الأوسط.. وعلى المستوى الدولى تقف أمريكا وعلى مسافة قريبة منها بعض دول الاتحاد الأوروبى كى يستعيدوا المبادرة بعد أن أفقدتهما حركة الجماهير المصرية الواعية وعيهم، كى يمارسوا الضغط والتهديد والإملاءات.
يجب ألا ننسى أيضاً أنه من أجل حماية الثورة.. لا يمكن التخلى عن المبادئ.. مهما كان الثمن السياسى.. لأن السياسة إذا انفصلت عن الأخلاق تصبح مجرد ممارسة انتهازية.. لا أستسيغ النظرة الأحادية أو الأحكام المطلقة، وحين تكون المجتمعات فى مرحلة بناء، فمن الضرورى أن يتم ذلك على أسس وقواعد سليمة، حتى لا نكرر نفس أخطاء الماضى.. ولا توجد حكومة فوق النقد، حتى الحكومة الحالية، ورغم كونها انتقالية، بل لأنها انتقالية لا ينبغى أن تتخذ قرارات تخالف الوفاق الشعبى العام، والمشكلة ليست مشكلة أفراد وإنما مشكلة مبدأ.
أليس من واجب العقلاء أن يحولوا دون زحف ثقافة القطيع؟.. صراخ الكراهية الأعمى يجب أن يخرس.. وهؤلاء الذين يغذون مشاعر الكراهية والبغضاء، أيًا كانت أسماؤهم، انتماءاتهم، أوضاعهم الاجتماعية.. أغبياء.. وقتلة.
إذا واصلنا الانسياق خلف غرائز الانتقام فإن ذلك هو الطريق المؤكد لحرب أهلية بلا نهاية.. هذا هو التوقيت الذى يستخدم فيه العقلاء وعيهم وثقافتهم كى ينقذوا مجتمعاتهم من الانزلاق خلف غرائزهم لأنه فى تلك الحالة سيخسر الجميع.. وبالمناسبة تلك ليست دعوة للإفلات من العقاب لكل من ارتكب جريمة، ولكننى أربأ بكل مثقف مصرى وطنى أن ينساق خلف مشاعر ساخنة تدفع الوطن إلى المجهول.
لذلك فإننا يجب أن نكون على يقظة دائمة، وتنبه كامل لما يدور حولنا.. أن نفهم أن مصيرنا اليوم بيدنا، وبيدنا وحدنا نستطيع الخروج من النفق المظلم، لأن هذا الشعب السيد الذى يضع اليوم رئيسين سابقين فى السجن، والذى قام بثورتين فى ثلاثة أعوام جدير بمكانة لائقة تحت الشمس، ومن ناحية أخرى لا بد أن أشير إلى أن الشرطة المصرية قد استعادت ثقة الشعب حين وقفت بصلابة إلى جانب مطالبه المشروعة فى 30 يونيو، ولا نريد لهذه الفئة العزيزة من أبنائنا أن تفقد هذه الثقة مرة أخرى.. وأن تظل الشرطة خادمة للشعب.. أن تحمى ولا تعتدى، أن تطبق القانون لا أن تتجاوزه، أن تضرب المثل والقدوة فى احترام سيادة القانون.. وتستعيد قسم عرابى «والله الذى لا إله إلا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم».
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عبد الله

يجب أن نثق فى الجيش وقادته

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة