محمد صلاح البدرى يكتب:أنا الزبون ياخواننا!

الأحد، 12 يناير 2014 06:12 ص
محمد صلاح البدرى يكتب:أنا الزبون ياخواننا! ارشيفية

ارتفعت أصوات النفير المميز لهذا النوع من السيارات يعوى فى هذا الشارع الضيق.. وأخذ الجميع ينظرون إلى الأفراد المعلقين فى مؤخرة صندوق السيارة الزرقاء المسماة بـ"البوكس" بفضول شديد.. لم يعتاد ساكنى هذا الشارع أن يدخله رجال الشرطة قبل الثورة كثيرا.. وطبعا بعد الثورة لم يحدث أن دخله عسكرى واحد! هذا فى الفترة التى قررت فيها وزارة الداخلية تجميد النشاط حتى تراعى "الحالة النفسية" لظباطها كما صرح وزيرها!

وقفت السيارة بحدة.. وهبط من الكابينة الأمامية ظابط.. كيف عرفت أنه ظابط؟!.. إلا يرتدى النظارة الشمسية المميزة لكل الظباط؟! لازم يبقى ظابط طبعا.. شكله ظابط.

فى أوروبا والدول المتقدمة يتم تمييز الظباط وأفراد الشرطة بكارنيهات وعلامات مميزة غير قابلة للتزوير.. ويحتم القانون عليهم أن يبرزوها فى حالة أن اضطرتهم طبيعة المهمة أن يتخلوا عن الزى الرسمى أثناء العمل!

انتشر الأفراد "الملكيين" حول مدخل هذا المحل الصغير الذى يحمل لافته تدل على انه صالون حلاقة.. ودخل أكثر من واحد منهم إلى داخل المحل.. ودخل بعدهم حضرة الظابط: اتفضلوا معانا بهدوء من غير شوشرة!.. كلكم مقبوض عليكم!


انتظر هذا الفتى النحيل طويلا أمام مكتب السيد وكيل النائب العام.. "لا بد أن والدى يبحث عنى الآن.. كيف سيمكنه أن يعثر على هنا؟!" هكذا دار فى خلده وهو يقف على باب المكتب الذى سيتم التحقيق معه فيه.

"أى تحقيق الذى يريدونه؟! أنا عمرى ما كنت إخوان"، ست ساعات كاملة مرت على هذا الشاب منذ أن تم القبض عليه فى صالون الحلاقة الذى كان يحلق فيه شعره!

والذى داهمته قوات الشرطة للقبض على هذا الحلاق "الإخوانى"، لو كان يعلم أن الحكومة ستمنع حلاقة الرأس.. لترك شعره حتى يشبه الخطيب فى سبعينيات القرن الماضى!

لقد كان ينوى فقط أن يقصر شعره قليلا.. ويهذب لحيته لتشبه لحية هذا المطرب الشاب معشوق الفتيات!

"وبكره اللى جاى أحلى".. منك لله.. منذ أن قالها ولم نر يوما جيدا!.. كفاية كدب بقى!

"حضرتك أنا مش إخوان أصلا.. أنا زبون كنت فى المحل بحلق شعرى"، هكذا صرح للظابط الذى قبض عليه فى صالون الحلاقة.. وهكذا أجاب فى المحضر الذى تم أخذ أقواله فيه.. وسيجيب نفس الإجابة أمام السيد وكيل النيابة!

لم يتركه الظابط الذى ألقى القبض عليه يرحل.. لقد ترك هذه المهمة للنيابة.. لقد طمأنه كل ظباط القسم أنه سيتم الإفراج عنه اليوم!!.. وعاملوه باحترام وأدب.. السؤال الذى لم يجب عليه أحد منهم هو أنه طالما تعلمون جيدا أن لا علاقة لى بالإخوان.. لماذا النيابة أصلا؟!


حينما شاهدت هذا الفيلم الكئيب لأول مرة.. "إحنا بتوع الأتوبيس".. لم أتخيل أن يكون هذا واقعا فعلا.. يبدو أن صناع هذا الفيلم يمتلكون سخطا شديدا على حقبة عبد الناصر حتى يفتعلوا مثل هذه الأحداث!!

هكذا تخيلت.. أو هكذا تمنيت عند مشاهدتى لهذا الفيلم.. ولكن يبدو أن الواقع قد يحمل ما هو أغرب.. حتى أننى أصبحت أشفق على صناع الأفلام فى المستقبل.. لن تجدوا خيالا تضيفوه إلى واقعنا.. فقد فاق الواقع كل الخيال الممكن!

لقد تم الإفراج عن "الزبون" الشاب.. ولم توجه إليه النيابة أى اتهام.. ولكن بعد سبع ساعات كاملة.. قضى نصفها أمام مكتب السيد وكيل النيابة.. والنصف الآخر يهتف: أنا الزبون يا إخواننا!


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة