خالد صلاح

هشام الجخ

التصويت بـ«لا» على الدستور.. ليس جريمة

الأحد، 12 يناير 2014 05:58 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
استيقظت مبكرا وكان اليوم هو أول أيام عام 2014.. كان الطريق الدائرى هادئا تماما.. لا أعرف السبب ولكن ربما كانت سهرات «ليلة رأس السنة» جعلت معظم «السهّيرة» يستيقظون متأخرا.. كنتُ فى سيارتى أستمع - كالعادة - للراديو حين قال مذيع النشرة خبرا غريبا جدا. قال المذيع - ما معناه - إن المحكمة حكمت على مجموعة من أعضاء جماعة الإخوان والتى أعلنتها الدولة بشكل رسمى جماعة إرهابية.. حكمت عليهم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة إثارة الشغب وحيازة أسلحة نارية وخرطوش وألعاب نارية واستخدمتها ضد رجال الشرطة ورجال التأمين الخاصة بالقوات المسلحة وحيازة بعض المنشورات التى تبث روح الفتنة والفُرقة بين فئات المجتمع المصرى وتحثّ على التصويت على الدستور بـ«لا».
أوقفتنى التهمة الأخيرة للحظات.. أنا - بحكم علاقاتى الشخصية بأصدقائى وأقاربى - أعلم جيدا أن رجال القضاء فى مصر لا يطلقون الأحكام جزافا ولا تحركهم الميول الشخصية فيما يخص أحكام القضاء وبناءً على هذه المعرفة أكاد أستبعد تماما أن أسباب الحكم قد ورد فيها هذه الجملة أصلا «الحث على التصويت على الدستور بـ(لا)». يا أيها المذيع المحترم.. أو يا أيها المُعِدّ المحترم الذى كتبتَ نص الخبر.. أرجو أن تعلم أن التصويت على الدستور بـ«لا» ليس جريمة يعاقب عليها القانون وأن الدولة عندما تطرح الدستور للاستفتاء فهى تتوقع من الشعب المثقف الحر الواعى أن يختار اختيارين.. إما «نعم» وهو ما تريده الحكومة ويريده معظم الشعب، وإما «لا» وهو ما لا نتمناه لعدم تعطيل حركة المؤسسات فى الدولة ولعدم تعطيل خارطة المستقبل التى وعدت بها الحكومة.. أما أن تتكرم أنت من تلقاء نفسك وتعلن على الناس وعلى الشعب الثائر - الذى ما زال لم يجنِ ثمار ثورته بعد - وتتفضل من تلقاء نفسك وبدون أن تنظر فى أسباب الحكم وتدعى أن المحكمة قد حكمت على المجموعة التى تم القبض عليها بتهمة نيّة التصويت على الدستور بـ«لا» فأنت بهذا الشكل تضفى على الحكومة وعلى مؤسسة القضاء المصرى وصمة عار غير حقيقية ويقودك حبُك وانحيازك وإفراطك فى التأييد إلى كتابة تاريخ غير عادل وغير حقيقى للمؤسسة القضائية فى مصر.
أقبل أن تكون التهمة التى يُحبس بها الخارجون على القانون خاصة بحيازة الأسلحة والخرطوش والتظاهر غير المقنن، ولكنى لا أقبل ولا أتخيل أن تكون التهمة التى حبس بها هؤلاء الخارجون هى نية التصويت على الدستور بـ«لا».. فالمنطقى أن يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع بحرية كاملة ويقومون بالتصويت بسرية كاملة «بنعم أو بلا» دون أى تدخل من الحكومة أو من أى جهة معارضة أخرى، ومن الطبيعى أيضا أن تحاول الحكومة الترويج لدستورها الذى كتبتْه وتحاول إقناع الشعب به وبمميزاته، وعلى الصعيد الآخر تحاول أيضا قوى المعارضة أن تفضح ما تراه خطًأ من وجهة نظرها وتحاول إقناع الشعب به بشكل سلمى وبدون حمل سلاح ضد الدولة.. هذا الحراك السياسى لا يُعد مخالفة للقانون ولا تعاقِب المحاكمُ عليه.. أنا شخصيا أرى أن الجريمة - والتى لا يعاقب عليها القانون للأسف - هى عدم المشاركة فى التصويت لأنك بهذا ستكون قد فتحت المجال للعودة مرة أخرى لنظام الانتخابات فى عهد «مبارك» حيث يسهل تزوير الأصوات التى لم تذهب إلى صندوق الاقتراع.. المشكلة الحقيقية التى قد تواجه صندوق الانتخابات المصرى هذه المرة هى «الملل».. مثلما ملّ الناسُ وسئموا من المظاهرات والمليونيات ومعظم الفعاليات المرتبطة بالثورة.. أعتقد أنهم أيضا ملّوا وسئموا من الوقوف بالساعات أمام صناديق الاقتراع. خاصةً وأن المسألة تكررت كثيرا فى فترة زمنية قصيرة.. ولكن دعونا لا نفقد الأمل ودعونا ننظر للتجارب الديمقراطية الأخرى فى البلدان المتحضرة وكيف وصلوا إلى ما يربون إليه بعد سنوات أطول بكثير مما عانيناه نحن، اللهم احفظ مصر وأنزل عليها سكينتك ووفق شعبها إلى ما فيه الصالح.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


التعليقات 7

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري

يا عم

عدد الردود 0

بواسطة:

kaledali

yas

go tohiil

عدد الردود 0

بواسطة:

خالد حمدى

أحنا فى زمن النفخ

فـــــــــــوق ....... بالهنا و الشفا يا شعب

عدد الردود 0

بواسطة:

bhaa

امل

عدد الردود 0

بواسطة:

asd

ربنا يسلم

لا لا لا يااحبيبي لا

عدد الردود 0

بواسطة:

soad zahran

حيازة منشورات

عدد الردود 0

بواسطة:

اسراء

صح لكن....

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة