نصر فتحى اللوزى يكتب: الاقتصاد.. وحرب الفتاوى المدمرة

السبت، 07 سبتمبر 2013 07:02 ص
نصر فتحى اللوزى يكتب: الاقتصاد.. وحرب الفتاوى المدمرة مؤشر اقتصاد يتراجع

إن الحروب التقليدية كانت تقوم باستخدام الأسلحة الفتاكة.. ولقد بذل الإنسان جهدًا فى صناعة الأدوات والمعدات العسكرية والأسلحة والذخيرة التى تمكنه من امتلاك القوة التى تمكنه من السيطرة والتسلط على الآخرين تحقيقًا لمشاعر حب القوة التى تسيطر على الإنسان... وبالرغم من شراسة هذه الحروب التى تقتل البشر وتدمر المبانى والمنشآت إلا أنها ليست أخطر الحروب.. فإن الحروب الأشد خطورة تلك التى تدمر المعتقدات والمبادئ والمثل والقيم والأخلاق والانحراف عن الدين وأيضا تدمر الاقتصاد.. تلك الحروب لا تسمع فيها دوى المدافع ولا الصواريخ.. أنها الحروب الصامتة الباردة.

ومن أنواع الحروب الباردة الحروب الإعلامية وتشمل جميع الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وهى من أخطر أنواع الحروب لما لها من مفعول سريع فى الغزو الفكرى والثقافى.. ولقد تعرض شعبنا إلى تلك الحرب من خلال المسلسلات التركية التى تضع السم فى العسل.. تلك المسلسلات التى لا تصلح لنا فنحن مسلمين وديننا الحنيف ينهانا عن مشاهدة هذه الخلاعات التى تهدر أصول الدين الإسلامى الحنيف عند الكثير من الشباب أنصاف المتعلمين العلم الدينى بل وبعض الناس... وللأسف هذه المسلسلات تمول بأموال المسلمين.

أيضا الحروب الاستخباراتية وتلك الحروب التى تدمر دول كاملة بدون استعمال الأسلحة... أن انتشار المخدرات بكافة أشكالها ذلك السم الزعاف الذى يدمر مستقبل الوطن المتمثل فى الشباب وهذا ما تسعى إلى تحقيقه الدول المعادية لمصر.. أيضا بث الإشاعات الفتاكة الكاذبة وتزوير الحقائق ونشر البلبلة بين أفراد الشعب مثل ما أقدمت عليه قناة (الخنزيرة) ومما يساعد على إثارة الرأى العالمى ضد مصر.. ومن الحروب الاستخباراتية تلك الحرب التى تهدف إلى زعزعة الأمن وترويع المواطنين بتهريب الأسلحة والذخيرة ثم إثارة الفتنة بين أفراد الشعب فيقتل بعضهم بعضا.. ثم يعض بعد ذلك أصابع الندم.

إن من الحروب الخطيرة أيضا الحروب الاقتصادية التى تهدف إلى تحطيم الاقتصاد وذلك ببث الفتنة بين أفراد الشعب وحثهم على القيام بالاحتجاجات والاضرابات والاعتصامات دون وعى مما يؤدى إلى توقف المصانع وتسريح العمال وتشريد الأسر وازدياد البطالة والبلطجة وزيادة حجم ونوع الجريمة وتفكك المجتمع وانتشار الفقر والمرض... وهذه أخطر من سلاح الحصار الاقتصادى الذى تستخدمه الدول العظمى ضد الدول الصغرى.

ولقد ظهر نوع جديد من الحروب... استخدمه أعداء البناء والتعمير والحفاظ على الدين الإسلامى والهوية المصرية والقيم والمبادئ والمثل المصرية العربية الأصيلة... أنها الحرب الاستفتائية.. وهذه من أخطر الحروب الباردة التى استخدم فيها الكارهون لمصر سلاح (الفتوى المدمرة)... فالإفتاء بان التماثيل حرام ويجب تحطيمها أنما هو ضرب للسياحة التى تساهم مساهمة ملموسة فى الموازنة العامة للدولة... أن هؤلاء المتشدقين بالدين الإسلامى فى فتاويهم يعلمون جيدًا بأن التماثيل الموجودة فى الشوارع والميادين ليست للعبادة وانما هى تحكى فى صمت تاريخ الوطن... أنهم لم يعلمون الدين الإسلامى الحنيف على صحيح تعاليمه.. أيضا كانت من أسلحة الحرب الباردة التى يشنها أعداء الله وأعداء الدين وأعداء الوطن تلك الفتوى التى تمنع سداد الضرائب للدولة على اعتبار أنها جباية.. وهم لا يعرفون الفرق بين الضريبة والجبابة.. بل وحذروا الممولين من الوقوع فى جريمة سداد الضرائب... ولقد رسموا الخطط المسمومة للممولين للتهرب من سداد الضرائب.. ومنها تزوير مستندات الشحن على البضاعة الواردة باقل من القيمة الحقيقية للبضاعة والتى تم تحويلها بالعملة الأجنبية عن طريق البنوك للمصدر الذى له من المصلحة أن يتم التصدير بتواطؤ مع المستورد باصدار مستندات الشحن بأقل من القيمة المحولة... والتى تكون دائما فى حدود 1 / 10 القيمة المحولة... وبذلك يتهرب المستورد اللاوطنى من سداد 9 / 10 القيمة الضريبية على القيمة الحقيقية للبضاعة ظانا بأنه تهرب تهربا نهائيا... ولا يعلم أن إدارة الاستيراد فى كل بنك لديها المستندات كاملة ( تحويل وشحن ) ومن السهل حصر تلك المبالغ عن طريق ( إجمالى المبالغ التى تم تحويلها مطروحا منها إجمالى قيمة مستندات الشحن يكون الناتج هو إجمالى المبالغ التى تم التهرب بها) أنها كنز من حق كل المصريين.. ولا ينطبق هذا السلوك الشائن على كل المستوردين فإن منهم الوطنى الذى يخشى الله ويعشق مصر.

إن مصر برجالها الشرفاء الأوفياء المخلصين قادرة على تحقيق النصر على أصحاب الحرب الاستفتائية وإعادة الاستيراد من حظيرة اقتصاد الظلام إلى اقتصاد النور الذى يساهم فى تحقيق الصالح العام للشعب المصرى... ومهما تعددت انواع الحروب ضد مصر فإن مصر لن تركع أبدا وهى وشعبها وأهلها فى رباط إلى يوم القيامة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة