قالت صحيفة "البيان" الإماراتية فى افتتاحيتها اليوم الجمعة تحت عنوان (الأمن والسلام فى سوريا) أنه لا يمكن وصف ما يحصل فى سوريا إلا بأنه "كارثة القرن" وإذا كان العالم شهد العديد من المآسى خلال القرن الماضى وتعهد من خلال إنشاء الأمم المتحدة بمنع النزاعات أو الحد مـنها، فإن ما يجرى اليوم فى سوريا دليل على فشل ذريع منيت به المنظومة الدولية، وهو أمر يستوجب وقفة ومراجعة جدية لكل ما يحرك القرارات ويصوغ ردود الفعل.
وأضافت الصحيفة أنه بعد نزوح أكثر من مليونى لاجئ وتشرد نحو نصف السكان، تقف سوريا على مفترق طرق حقيقى ومستقبل مظلم بسبب الواقع المفروض منذ عامين ونصف العام والبطش بالشعب المطالب بحقوقه، كما بات من الواضح أن الحل الأمنى فى التعامل مع الأزمة سقط تماماً على الرغم من غياب أفق الحل السياسى إن لم يكن انسداده بالمطلق مع اقتراب الضربة العسكرية المحتملة الموجهة ضد النظام السورى.
وأكدت الصحيفة أنه لكى يعود الأمن والسلام إلى ربوع سوريا، وهى المهمة التى وضعها مجلس الأمن المـعطل لنفـسه، لا بد من الاتفاق على أسس فعالة تدفن كل الجدال الدبلوماسى العقيم الذى طغى على المشهد السياسى وتغير الآليات المعمول بها لأنها أضحت حبراً على ورق وعاجزة عن وقف نزف الدماء، ليس فى سوريا وحسب، بل فى غــير مكــان من العالم، وعليه فإن مؤتمراً دولياً على سبيل المثال تتفق عليه كافة الأطراف الفاعلة والقوى الكبرى بات أمراً ملحاً وضرورياً وحتى عاجلاً كى لا يتكرر السيناريو السورى فى أى دولة أخرى، كما أضحت سوريا نفسها "رواندا الشرق الأوسط".
وشددت صحيفة "البيان" فى ختام مقالها الافتتاحى، أنه لا مكان للمناكفات السياسية أمام الكوارث والأزمات التى يشهدها العالم، بل المفروض توحيد الجهود بإخلاص للمضى قدماً فى تشكيل منظومة تتحرك بسرعة وجدية، ليس بالضرورة عسكرياً تمتلك أذرعة مختلفة لفرض قراراتها ولا يعنى ذلك بطبيعة الحال حل الأمم المتحدة، بل على الأقل تغيير وجهها الذى عرفت به على مدى العقود الماضية، ولعل المسألة تطرح نفسها الآن أكثر مع اقتراب اجتماعات المنظمة الدولية بعد ثلاثة أسابيع.
بشار الأسد