نجوى طنطاوى

مصر بين الطوارئ والإرهاب

الأحد، 29 سبتمبر 2013 11:07 م


ما أشبه الليلة بالبارحة فى تبريره العمل بقانون الطوارئ، قال المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية المؤقت لم نكن نتمنى فرض حالة الطوارئ، ولكن هو إجراء استثنائى لم نجد بديلا عنه حماية للوطن من خطر داهم، وأضاف فى حوار تليفزيونى لم نلجأ لفرض حالة الطوارئ إلا كبديل لا غنى عنه، لأن الوطن فى خطر.

حديث المستشار عدلى منصور لم يختلف عن حديث د. أحمد نظيف، رئيس وزراء مصر الأسبق أمام مجلس الشعب فى مايو 2010، فى كلمة أراد منها موافقة البرلمان على مد حالة الطوارئ لمواجهة أخطار الإرهاب.

قال نظيف ما سبق، وقاله عام 2008 عندما ذهب للبرلمان لنفس الهدف.

قال بكلمات بليغة: إن الحكومة تطلب مد حالة الطوارئ وهو كره لها، لأنها لا تريد التفريط فى منجزاتها. وقد لا ترقى هذه الإنجازات إلى مستوى طموحاتنا أو لا تحقق كل آمالنا، ولكننا نتشبث بها ونطمع فى تحسينها وتطويرها. فلم يكن تحقيفها سهلا أو تنفيذها ميسرًا فى ظل أوضاع مضطربة بالمنطقة تحيط بنا، وموجة عاتية من الإرهاب تجتاح العالم وتتربص بنا. وأزمة مالية خانقة لم يكن العالم يتحسب لها فى الظروف الراهنة. ولكننا رغم هذه الظروف استطعنا أن نجرى إصلاحًا سياسيًا متدرجًا. وأن نحقق نموًا اقتصاديًا فشلت كثير من الدول فى تحقيقه.

وتعهد نظيف وقتها بعدم استخدام الحكومة لقانون الطوارئ إلا لمواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات. .وبالقدر الضرورى لمواجهة الأخطار. فلا استخدام لقانون الطوارئ للنيل من الحريات أو الانتقاص من الحقوق.

وقدم وزير الداخلية وقتها اللواء حبيب العادلى مذكرة عرض فيها ما طرأ على الجريمة المنظمة على مستوى العالم، واستخدام التكنولوجيا المتطورة فى ارتكابها وضمنها الجرائم الإرهابية التى تم اكتشافها ومردود ذلك على التنمية المجتمعية والاقتصادية، وأكد أنه لا سبيل لمواجهة الموجات الإرهابية إلا بأدوات استثنائية، وطالب مجلس الشعب بالموافقة على مد العمل بقانون الطوارئ لدة محددة ولحين الانتهاء من قانون مكافحة الإرهاب.
ووافق المجلس على مد اعلان حالة الطوارئ من أول يونيه 2010 وحتى 31 مايو 2012، وكان من المواقف الطريفة أن أحد نواب الوطنى أحمد أبو الحاج وقف عند التصويت على مد الطوارئ عام 2008، ليحلف بالطلاق أنها المرة الأخيرة التى يصوت فيها بالموافقة على مد الطوارئ، ولكنه فى 2010 لم يلتزم بالقسم ووجد نفسه مضطرًا للموافقة.

لم تمنع حالة الطوارئ التى جاهد نظام مبارك لمد العمل بها من قيام ثورة 25 يناير، وربما عجلت بقيامها ليتوقف العمل بقانون الطوارئ ثم يعود بعد 30يونيه لنفس الهدف مواجهة الإرهاب دون تحديد بالمقصود بالإرهاب، حتى لا يختلط أمره بالحركات الاحتجاجية.

تاريخ الطوارئ مع المصريين طويل أكثر من ثلاثين عامًا متصلة مما أفقد القانون صفة الطارئ، ليصبح من الثوابت المستقرة ومع ذلك لا الإرهاب انتهى ولا الطوارئ توقفت.

والأزمة ليست فقط فى الإجراءات الاستثنائية المصاحبة للطوارئ وتحد من الحريات، وإنما فى الآثار الاقتصادية المترتبة والمتمثلة فى تراجع السياحة وتراجع الاستثمارات، فمن الذى يخاطر بروحه وماله ليأتى سائحًا أو مستثمرًا فى دولة تعلن الحرب على الإرهاب وتمد العمل بالطوارئ، قد يأتى الرد بان الاستثمار والسياحة لا تأتى إلا للدول المستقرة والاستقرار يتحقق بمواجهة الإرهاب والرد أن القوانين المصرية بها ما يكفى لمواجهة كافة أشكال الجريمة.

مد حالة الطوارئ يعنى أن تبقى مواجهة الإرهاب أمنية، وهذا يشكل ضغطًا على الجهاز الأمنى ولا يقدم حلولا لاقتلاع المشكلة من جذورها، والدليل أنه أكثر من ثلاثين سنة، ونحن فى حالة طوارئ بنفس المبرر مواجهة الإرهاب.

حسب ما ذكره د.عبد المنعم السعيد، فى مقال منشور بالأهرام 15-5-2010، فإن مصر واحدة من 17 دولة تطبق الطوارئ فى أسرة دولية تضم ما يقرب من 200 دولة، أى إن نسبة تطبيق الطوارئ على مستوى العالم أقل من 10%.

بدأنا الاتفاق حول مبرر العمل بالطوارئ بين النظام الحالى ونظام مبارك، استنادًا لمبرر مواجهة الإرهاب ونختم بالخلاف أيام مبارك كانت هناك أصوات ترفض مد العمل بالطوارئ حتى من بين أعضاء "الوطنى"، والدليل مقال د.عبد المنعم السعيد المنشور بجريدة الأهرام، وكانت هناك أحزاب معارضة ونواب مستقلين يعلنون رفضهم تحت القبة، وفى الفضائيات الآن الوضع مختلف يكفى أن وزير الصناعة منير فخرى عبد النور برر مد العمل بالطوارئ بالرغبة فى إعادة الأمن الاستقرار وهو المنتمى لحزب الوفد، الذى كان معارضًا للعمل بالطوارئ، وكان يراها عائقًا إما الاستثمار واستقرار الاقتصاد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة