من اين أبدأ ودموعى تسابقنى والقلم يعاندنى. .. إن فراق أبنائنا من رجال القوات المسلحة والشرطة أدمى قلوبنا. .. وأدمع عيوننا. .. وأحزن نفوسنا. .. قدم كل منهم أغلى ما يملكه. .. قدم كل منهم حياته حبًا فى شروق شمس الغد بالأمن والأمان على ربوع الوطن.
.. ليعيش الشعب بكل طوائفه وانتماءاته وبمختلف دياناته تحت مظلة الاستقرار. .. ونبدأ البناء من جديد. .. ومع الدموع التى اعتادت طريقها على وجوه كبار السن وغيرهم كان العزاء الوحيد أن الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم. .. نعم استشهدوا فى سبيل إعلاء مفهوم صحيح الدين الذى يضم من بين تعاليم العلى القدير تحريم التخريب والقتل والسرقة والاعتداء على كرامة الإنسان. .. وتصديقًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. .. نعم هؤلاء هم أحد أصناف الشهداء إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. .. إن أرواحهم تسكن بداخلنا جميعًا.
لقد هزمتنى دموعى عندما رأيت أبناء الشهداء فى أول يوم من أيام الدراسة وهم فى طريقهم إلى مدارسهم. .. آمالهم تسبق خطواتهم.
.. كل ولى أمر يصطحب أبناءه فى أول يوم. .. الأمهات الأرامل يصطحبن أبناءهن فى غياب الشهيد والدهم. .. كاد قلبى يتمزق. .. ولكنى كنت أشعر بأن قلبى يصطحب كل طفل من أبناء الشهداء إلى مكانه فى فصل الدراسة.
إن الذين يعشقون ممارسة لعبة خلط الأوراق وقلب الحقائق هل لهم عيون يرون بها؟ !!. .. هل لهم آذان يسمعون بها؟ !!. .. هل لهم عقول يفهمون حقيقة الأمور بها؟ !!. .. إن جرس الحصة الذى ضرب مع أول دقائق اليوم الأول للدراسة يقول لكل من غاب عن وعيه الوطنى. .. جرس الأمن ضرب ضرب. .. صوته بناء بلا صخب. .. أفيقوا فإن مصر بها خير أجناد الأرض حربًا وسلمًا وبناءً وتعميرًا. .. ومصر لن تركع أبدًا.
أرشيفية