قيصر عفيف ومجموعة من الاشراقات الروحية

الجمعة، 27 سبتمبر 2013 07:13 ص
قيصر عفيف ومجموعة من الاشراقات الروحية صورة أرشيفية

بيروت (رويترز)
فى قراءة مجموعة الشاعر المهجرى قيصر عفيف "الفتوحات الصباحية" قد يحار القارئ فى أى منهما أكثر شعرية.. المقدمة الفكرية الرائعة أم القصائد العميقة والموحية المؤثرة.

والواقع هو أن المقدمة القيمة التى كتبها قيصر عفيف لمجموعته الشعرية الجديدة تظهر أن بعض الغوص الفكرى والنفسى العميق يتحول إلى شعر رائع، إذا قيض له تحويل التساؤلات الفكرية والنفسية إلى تجارب شعورية تتجسد فى ما يمكن أن يوصف فعلا بأنه شعر فكرى إذا لم نقل فكر صهرته حرارة النفس فتحول إلى شعر، لكن ينبغى القول هنا إننا مع الشاعر ندخل فى ما يعتبره تجاوزا للفكر وتساؤلات العقل البارد.. إننا فى عالم من التصوف يصل إلى أبعد من كل ذلك.

المجموعة وهى ثامنة مجموعات الشاعر الذى يقسم إقامته بين المكسيك ولبنان جاءت فى نحو 150 صفحة متوسطة القطع، وقد صدرت عن (منشورات الحركة الشعرية) فى المكسيك، ويصدر قيصر عفيف فى المكسيك مجلة (الحركة الشعرية) التى تعنى بالشعر الحديث فى المهاجر وفى العالم العربى.

تبدو المقدمة التى كتبها الشاعر كتابة تفيض بالإشراقات الروحية التى تقوم على تأملات فكرية وغوص نفسى وصوفى، إلا أنه يصر على أن نقل الباطنى ليس صعبا فقط، بل إنه يكاد يكون متعذرا أو أنه كذلك.

يبدأ قيصر عفيف بالقول "كل كلمات الصباح فتوحات.. فالصباح ليس زمنا. إنه كل لحظة تشرق فيها شمس الداخل.. كل لحظة تبدو فيها ظواهر الخارج على غير ما تظهره الحواس.. وحين تتحول هذه اللحظات الإشراقية إلى كلمات تلبس أجسادًا مادية لكنها تخسر غنى الباطن الخفى".

يضيف "فى عالم الخارج تتوزع الاشياء، يبدو كل شىء فى وجوده الخاص منفصلا انفصالا تاما عن غيره من الأشياء، فالأرض غير الأشجار والطيور والأحجار والكواكب، حين تدخل عالم الداخل تختفى الأشياء والأشكال والألوان، ولا يبقى سوى المحيط، فى هذا المحيط لا فصل بين موجة وأختها، لأن الكل عائلة واحدة تتشارك فى الوجود نفسه، فى هذا المحيط السعادة تكمن فى المشاركة، وليس من خطيئة أكبر من القطع والانفصال، هنا لا تصلح اللغة".

وتابع قوله "كنت كلما دخلت إلى هذا المحيط فى لحظات الفتوحات رأيت كيف تتساقط أمامى الأشياء، سقطت ال،ديان.. سقطت الفلسفات.. سقطت الطقوس.. سقطت التعاليم والمعلمون وسقط كل كلام عن الحرية والكرامة والسعادة وغيرها من الفضائل. لم يبق شيء.. فماذا أقول واللغة لا تصلح؟"

نبدأ مع الشاعر قصائده المرقمة فنقرأ فى القصيدة الأولى قوله "هذه الكتابة تاريخ سحرى/ لا أرقام فيها ولا تواريخ/ إنها حكاية الصوت الداخلى/ لا يأتى من النبع/ لأنه الينبوع الأول/ يأمر الجبال كأنه أرساها/ لأن له قوة من سواها/ إنه الصوت البشرى/ بعد أن امتلأ بالكونى يقول لى: إن الكتاب مفتوح لك وحدك: فاقرأ/ إن الباب مفتوح لك وحدك/ فادخل".

ويكمل قيصر عفيف فى موسقة وإيقاع قد لا يتوفران لكثير من قصائد النثر الحديثة فيقول "من يعتنق حرفا ويحارب آخر/ أو من يعتنق لونا ويحارب آخر/ تجره العتمة ويقع فى فراغ المعنى/ يعش فى الصدع بلا سقف/ ويمت فى الحياة بلا قبر.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة