الثورة السودانية ما بين سقوط البشير أو استمرار نظامه.. صحفى سودانى: خطابات الرئيس مستفزة وسننجح أجلا أم عاجلا.. وشعراوى: أثرها إيجابى على مصر.. وشعبان: ثورة السودان "اقتصادية اجتماعية سياسية"

الجمعة، 27 سبتمبر 2013 03:42 م
الثورة السودانية ما بين سقوط البشير أو استمرار نظامه.. صحفى سودانى: خطابات الرئيس مستفزة وسننجح أجلا أم عاجلا.. وشعراوى: أثرها إيجابى على مصر.. وشعبان: ثورة السودان "اقتصادية اجتماعية سياسية" صورة أرشيفية

كتب علاء عصام
أدت الأزمة الاقتصادية التى يعانى منها الشعب السودانى، وخاصة بعد انفصال الجنوب ونقص 75% من الموارد السودانية، إلى زيادة المعاناة الشديدة التى كان يعانى منها المواطنين قبل الانفصال، كذلك انفراد وسيطرة السلطة الإسلامية التى يعبر عنها المؤتمر الوطنى، الحاكم بقيادة البشير على كل مقاليد الحكم، إلى خروج طلاب المدارس والجامعات، ومنهم من هو أقل من ثمانى عشرة عاما فى مظاهرات، بعد ضغط شديد ولّد هذا الانفجار، للتعبير عن حقوقهم السياسية والاجتماعية التى عبر عنها ميثاق حقوق الإنسان مطالبين بإسقاط النظام.

وقال حلمى شعراوى الباحث فى الشئون الأفريقية، إن ما يحدث فى السودان هو نوع من أنواع الانتفاضات، وقد يكون هناك حركة ثورية خلفها قد تحولها لثورة منظمة، مشيرا إلى أن القوى المحركة فيها من "دارفور للنيل الأزرق والشمال وشرق السودان ومناطق البيجا والمناطق النوبية"، وفيها تتحرك حركات ثورية متنوعة، موضحا أن هناك جبهات ثورية ووحدات تحاول جمع كل هذا الشتات منذ فترة، مؤكدا على أن الحركة السياسية التقليدية مساهمتها أضعف من كل هذه الحركات.

وأضاف شعراوى فى تصريحات لــ"اليوم السابع" أن المحرك الأساسى للانتفاضة الشعبية هو العامل الاقتصادى، موضحا أن الأهداف السياسية غير موحدة والأمل أن هذه الانتفاضات تؤدى لتوحد فى مواجهة الحكومة، مشددا على أن الحكم فى "السودان" فى أضعف حالاته بسبب ضغط الجنوب وانهيارات "القوى الإسلامية"، فى "مصر وسوريا وتركيا"، وهؤلاء أنصار "البشير" التقليديين الذين يواجهون ضعفا شديدا منذ الربيع الماضى.

وأوضح أن "البشير" حاول أن يستقوى بجميع القوى الإسلامية، وكانت هذه إشارة للشعب السودانى أن المؤتمر الوطنى الحاكم حاول أن يستقوى بالجبهة الإسلامية على مستوى الشرق الأوسط، مثل "إيران وتركيا ومصر وسوريا" فبدأ النظام قوى ويستقوى بهم على "الجماهير"، ولكن هذه الجبهة انكسرت بعد انهيارها فى "مصر وسوريا وحتى فى تركيا".

وآمل أن تستغل الجماهير السودانية ضعف النظام – حسب كلام شعراوى- وتدفع بقيادات الانتفاضة إلى السطح، ولكن تظل "قيادة الانتفاضات" ليست القيادة الثورية المنتظمة على حد قولة.

وأكد أن أى تحسن وطنى أو ثورى فى السودان هو لصالح أمن مصر، مشيرا إلى أن التقدم الديمقراطى للدول المحيطة بمصر مثل "السودان وليبيا وسوريا"، ذو أثر إيجابى ولصالح الثورة المصرية.

بينما أشار سليمان سرى صحفى سودانى إلى أن الحكومة السودانية منذ أن طبقت برنامج الحزمة الثانية، التى تحتوى على قرارات رفع الدعم عن الطاقة، الذى أثر بدوره على أسعار السلع بشكل عام، قد أثرت على مستوى المواطن السودانى وأضعفته بشكل أساسى، موضحا أن الاقتصاد السودانى يعانى من تدهور مريع، ولم تتخذ الحكومة أى تدابير بعد خروج النفط من الموازنة العامة، وقد حدث ذلك بعد "انفصال جنوب السودان" أخذا معه 75% من موارد البترول.

وأضاف سرى أن الحكومة لم تتخذ أى تدابير قبيل الانفصال أو بعدة، وأن ما تسمية الآن إصلاحات اقتصادية غير موجودة على ارض الواقع، مؤكدا على أن الخطاب الإعلامى للحكومة لا يتماشى مع هذه الأزمة ،خصوصا بعد أن خرجت خطابات "مستفزة من الرئيس ووزير ماليته"، تتحدث عن سوء الوضع السودانى قبل حكومة الإنقاذ متوهما أنها تحسنت مع مجىء البشير وحكومته.

وأوضح أن هذه الخطابات كانت مستفزة للشارع السودانى، وأساءت "لكرامته" مع العلم أن هذا الشعب صبور جدا، وتحمل معاناة كبيرة منذ أن وصل الإسلاميين للسلطة، ومعروف دوليا أن الشعب السودانى تحت خط الفقر.

وأكد على أن الثورة السودانية سوف تنجح أجلا أم عاجلا، خاصة بعد خروج طلاب المدارس والجامعات ومنهم من هو اقل من ثمانى عشر عاما، والذين خرجوا بعد ضغط شديد ولد هذا الانفجار، للتعبير عن حقوقهم السياسية والاجتماعية التى عبر عنها ميثاق حقوق الإنسان.

وأدان سرى ما أسماه بالأعمال الوحشية من قتل وتعذيب وقد تجاوز عدد القتلى 141 قتيلا، ومنهم أطفال لم يتعدوا الثمانى سنوات، وكذلك الآلاف من المصابين الذين اكتظت بهم العنابر والمستشفيات، مؤكدا على أن هذا الأمر لم يوقف الثورة التى بدت ملامحها تتشكل بخروج الشباب والأسر، مشيرا إلى أن هناك حملة كبيرة من الاعتقالات للناشطين تقوم بها الحكومة هناك، وقامت الحكومة بقطع الإنترنت وضيقت الخناق على الصحفيين ووكالات الأنباء، كذلك نزول قوات الجيش لعدم تمكن الشرطة من السيطرة على الثوار لكثرة عددهم.

وأشار إلى أن مثل هذه الأعمال قد حدثت فى دول ثورات الربيع العربى وهذا قد يجعلنا نشعر بنجاح "الثورة"، مؤكدا على أن هناك إقالات لقيادات فى الجيش السودانى، ومن ضمنها إقالة قائد المنطقة المركزية العسكرية بمنطقة الجزيرة، لرفضه تنفيذ تعليمات من وزير الدفاع لقمع المتظاهرين.

وفى نفس الصدد، قال عصام شعبان الباحث فى الشئون الأفريقية إن ما يحدث فى السودان الآن هو نتيجة طبيعية للأزمة الشاملة، التى تمر بها السودان على جميع المستويات "الاقتصادية والاجتماعية والسياسية"، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية هناك حادة بسبب ارتفاع الأسعار، والتضخم والعجز الكبير بالموازنة وانتشار الفساد والنهب بطريقة منظمة، خاصة أن من يسيطر على الحكم مجموعة من "المافيا تتكون من إسلاميين وعسكريين ينهبون موارد البلاد ويفقرون الشعب".

وأوضح شعبان أن مجمل الإنفاق العام فى ميزانية "السودان" 2 مليار دولار، بينما عائدات البترول 52 مليار وهذا يطرح تساؤل أين تذهب هذه الأموال؟، موضحا أن الوضع السياسى والاجتماعى داخل المجتمع السودانى فى حالة تفكك شديدة، وقد كان للنظام دورا أساسيا فى تغذية "النزاعات الطائفية والجبهوية والمناطقية والقبائلية"، مشددا على أن نفس النظام هو من أشعل فتيل الحروب فى الجنوب والشرق، وفى دارفور مما أدى لمأسى اجتماعية ونزوح الملايين من السودانيين.

وأشار إلى أن العشر سنوات الماضية شهدت فيها السودان ارتفاعا كبيرا فى معدلات الفقر والبطالة، مضيفا إلى أن الحكم "المسمى إسلاميا هو الذى كان يسرق وينهب ويقتل ويعذب النساء باسم الدين".

وأكد أن النظام السودانى لابد وأن يسقط وأن ما يحدث فى السودان "ثورة كبيرة"، كما أن انتصار "الثورة السودانية" هو انتصار "للثورة المصرية وانتصارا للشعوب العربية" بشكل عام، موضحا أن تحرر السودانيين من "الحكم الدينى المتحالف مع الحكم العسكرى"، سيكون عبر وثيقة الفجر الجديد ووضع أسس للمرحلة الانتقالية ما بعد البشير.

وأكد أن ذلك يتطلب وحدة كل القوى الثورية السودانية التى تناضل من أجل مستقبل أفضل لكل السودان، ويستوجب أيضا تفاهما ما بين الحركات المسلحة والقوى السياسية السودانية والحركات الشعبية، مشددا على أن ذلك التفاهم سيكون ضمان لوحدة القوى السودانية ضد نظام البشير ولغلق الباب أمام أى تفاوض مع أى فصيل بشكل منفرد من أجل استمرار السلطة.












أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة