خالد صلاح

أكرم القصاص

دع مائة جبهة تتفتح.. ولو حيرك غموضها

الخميس، 26 سبتمبر 2013 06:52 ص

إضافة تعليق
قبل يومين أعلن بعض النشطاء عن تدشين جبهة طريق الثورة «ثوار» التى تبدأ بـ150 ناشطًا، وأعلنوا فى بيان تأسيسهم أن قوى الثورة تدرك حتمية التجمع فى جبهة لانتزاع مطالب الثورة، والضغط السلمى لمنع اختطاف الثورة، و«النضال مع الناس» من أجل إصلاحات جذرية، جوهرها إعادة توزيع الثروة لصالح جماهير المصريين من الفقراء ومحدودى الدخل، وبناء ديمقراطية المشاركة الشعبية، والتصدى للثورة المضادة بمقاومة قمع السلطة، وعنف وطائفية الإخوان، وإنفاذ الرقابة الشعبية على مؤسسات الدولة، وإصلاح القضاء، وإعادة هيكلة الشرطة، وتوسيع مجال الحكم المحلى وتطهير أجهزته، وإطلاق حرية التنظيم، وإزالة القيود عن الإعلام.
وتبدو هذه الأهداف- بالرغم من سموها- ضخمة، وتتعلق بأهداف متعددة من توزيع الثروة إلى مواجهة القمع، وتطهير المحليات، وهيكلة الشرطة، وغيرها، وهى أهداف تشكل برنامجًا حزبيًا، وتتجاوز قدرات تجمع صغير لم يحدد آلية لتنفيذ مطالبه غير البيانات والخطاب الذى لا يخلو من تكرار.
والجبهة تضم عددًا من النشطاء أغلبهم- إن لم يكن كلهم- كانوا فى ائتلافات وتنظيمات مختلفة منذ يناير 2011، بعضها اختفى ولم يُعرف لها نتيجة، أو مصير، ولم يُجر مؤسسوها مراجعة لأسباب فشلها واختفائها، كما أن هذه التجمعات لم تحدد لها طريقًا غير إصدار البيانات، والنشاط على «تويتر» و«فيس بوك»، وتخلط بين نشاط سياسى وحقوقى، ناهيك عن تنوع اتجاهات مؤسسيها بين يسار عادى، ويسار ليبرالى، وليبرالى فقط، ربما لهذا تختار فكرة الجبهة والائتلاف، وهى تنظيمات سهلة التكوين، لكنها لا تحمل أى نوع من الإلزام، أو الآليات.
والأهم أن عددًا من المؤسسين لهذه التجمعات ليست لديهم آلية للتعامل مع الأطروحات السياسية، وبعضهم لا يمتلك رؤية للتفاعل مع الأحزاب الموجودة، أى أنهم غالبًا ما يعطون ظهورهم للعملية السياسية على الأرض من انتخابات أو مسارات، ويكتفون برفضها، أو ترك الموقف لكل فرد من أفرادها، وبعضهم لا يخلو من تعالٍ على الشارع، بالرغم من أن خطابهم يفترض أنه موجه للشعب أو الشارع، ولا يفسرون مواقفهم من الجمهور أو يتحولون إلى منظمات وعى. وفى الوقت نفسه ينطلق بعضهم من رؤى يقينية بأنهم الأكثر معرفة بالثورة وأهدافها دون أن يقدموا «أمارة» لهذا اليقين، وبعضهم يتحصن فى خطاب خشبى أو تصادمى يخلو من الشعبية، بل ويتعالى عليها، مما يجعلها ضمن منظمات منعزلة تصفق لبعضها ونفسها.
لقد شهدت مصر خلال عامين ونصف العام العشرات من أشكال وأنواع الائتلافات والتنظيمات التى رفعت راية الثورية، لكنها لم تمثل إضافة، وبالرغم من أن هذه التنظيمات غالبًا ما تنتقد الأحزاب والتجارب الحزبية، فإنها تبقى خارج سياقات التجريب السياسى، أو التحرك وسط جمهور يشكل مجالاً للعمل السياسى، وبالتالى تكرر أخطاء حزبية تنتقدها، كما أنها تظل فى إطار الوعظ والنخبوية، وتعجز عن عبور الحواجز النفسية والثقافية مع جماهير تعلن دائما أنها تدافع عنهم، وتعرف مصالحهم أكثر منهم شخصيا.. ويبقى السؤال: هل تستمر هذه التركيبات، وتنجح فى عبور الحاجز لتصبح إضافة لحياة سياسية ما تزال متعطشة لسياسة تفهمها؟
إضافة تعليق




التعليقات 8

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

المشكله تكمن دائما فى متخذ القرار - هل يريد ام لا يريد - الهواء اصبح متخم بالكلام والتصريح

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

وفى كل الاحوال علينا كشعب ان نساند الحق والعدل حتى لو كان كلاما او بخارا يتلاشى بالرياح

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

تذكر يا اكرم الاف المقالات والاف الانتقادات والاف النصائح والتصريحات والنتيجه ماذا تحقق

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

اتركوهم يتكلمون ويقترحون بما لديهم ويكفى البؤس والشقاء والاحباط الذى عاشوه 32 سنه

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السكوت والرضا والقناعه بالقهر والاستبداد خطأ كبير والا ما قامت ثوره اكشفوا الفساد اينما ي

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

عابر سبيل

تلك الجبهات تفعل ما يفعله الصحفى تماما

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

السلبيه تاتى بالاستبداد والانتقادات الموجهه للسلطه خير من الرضوخ لليأس والاحباط

بدون

عدد الردود 0

بواسطة:

د محمد صالح المشيرفي

كشف حساب

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة