محمد عمر يكتب: عن بديل لمجلس الشورى أتحدث

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013 07:17 م
محمد عمر يكتب: عن بديل لمجلس الشورى أتحدث  مجلس الشورى

فى الفترة الحالية التى يعاد فيها تشكيل القوام السياسى للبلاد، من خلال لجنة الخمسين الموكل إليها إعادة صياغة دستور 2012، تثور الكثير من القضايا ويتم تقديم الكثير من الأطروحات، سواء من داخل لجنة الخمسين أو من خارجها. غير أن قضيةً هامة لا أراها تحظى بالاهتمام الكافى، سواء داخل اللجنة أو خارجها. ففى الوقت الذى انخرط فيه الجميع فى مناقشة شكل الانتخابات البرلمانية الخاصة بمجلس النواب، انصرف الجميع عن مناقشة ما يتعلق بمجلس الشورى، و كأنه مسألة بات مقطوعًا فى أمرها، حيث يبدو أن أغلب الآراء قد استقرت على أنه لا وجوب لوجود مجلس الشورى فى ظل قيام مجلس النواب بالمهمة الحقيقية فى التشريع و مراقبة الأداء الحكومى.

وفى الوقت الذى تنحو فيه أغلب الآراء نحو اعتبار مجلس الشورى عبئًا ماديًا لا مبرر له، فى ظل عدم قيامه بدور تشريعى أو دور مُلزِم عمومًا تجاه الحكومة بالنظر لطبيعته الاستشارية، تبرز وجهة نظر أخرى جديرة بالمناقشة. وفى تصورى أنه ليس كل مفكر أو خبير فى مجال ما أو شخص عادى مهتم بشئون البلاد لديه الشهرة أو الشعبية أو الوفرة المادية أو العائلة الكبيرة أو الانتماء الحزبى، وكلها مجتمعة أو منفردة من مقومات خوض الانتخابات البرلمانية، بما يمكنه من خوض الانتخابات البرلمانية والفوز فيها. و بالتالى فوجود مجلس الشورى يبدو مفيدًا فى ضم نخبة من الخبراء والمثقفين الذين يقدمون رؤيتهم بما يرونه فى صالح البلاد، حتى وإن تجاهل ضم الكثيرين من الأشخاص العاديين الذين ربما يكون لديهم من الوعى والفكر الذى تجدر مناقشته أو حتى الالتفات إليه .

والحل التوفيقى فى رأى، بين الاتجاهين المتضادين المشار إليهما سابًقا، هو الاكتفاء بمجلس النواب كمؤسسة يناط بها الدور الحقيقى و المُلزِم فيما يختص بالتشريع ومراقبة الأداء الحكومى، مع وجود لجنة داخل مجلس النواب تضم عددًا محددًا من الأفراد لاستقبال كافة الأطروحات التى يتقدم بها أى من أبناء الشعب، سواء كانت أفكارًا تجاه عمل أشياء معينة أو شكاوى ضد أشياء معينة تمثل فى طبيعتها نوعًا من الدور الرقابى المنوط بمجلس النواب. فإذا ما تراءى لتلك اللجنة جدارة تلك الفكرة أو الشكوى بالبحث والمناقشة تبنتها لتعرضها على مجلس النواب باسم أحد أعضائها أو باسم اللجنة ككيان موحد.


وليس لدى تصور واضح عن كيفية تشكيل هذه اللجنة فيما يخص اختيار أعضائها، من بين أعضاء مجلس النواب المنتخبين فقط أو من خارج المجلس تمامًا، أو مزيجًا من هؤلاء وهؤلاء، غير أنى أتصور أن يكون أعضاء هذه اللجنة، أيا كانت طريقة اختيارهم من بين العقول الأكثر نضجًا وانفتاحًا على كل مجالات الحياة، حتى يكون وجودهم عوضًا عن النخبة التى كان يضمها مجلس الشورى سابقًا، وحتى تتوفر لديهم القابلية والمقدرة على التفاعل مع كافة ما يمكن طرحه من أفكار.

إن هذه اللجنة التى أقترحها، والتى يمكن تشبيهها بصندوق بريد لمجلس النواب، لن توفر فقط بديلا مقبولا لمجلس الشورى، ولكنها ربما تكتسب بعدًا أهم من خلال أنها سوف تستقبل كافة الرؤى لكافة المواطنين، النخبة وغير النخبة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة