المحليات أو أنظمة الحكم المحلى هى الشىء المطبق وغير المطبق فى نفس الوقت فى مصر، أو بمعنى أوضح أنه موجود ويتمثل فى وزارة التنمية المحلية، ولكن صلاحياته لا تتعدى تصريح بناء أو هدم عقار، لذا وجب علينا بعد ثورتى يناير ويونيو أن نطالب، ونضغط بتفعيل أنظمة الحكم المحلى على مستوى الجمهورية لعدة أسباب سيتم ذكرها لاحقا. ولنبدأ هنا من أول الموضوع ونعرف أصلاً ما هى المحليات لأن الشعب المصرى عادة ما يخلط بين صلاحيات عضو البرلمان، وعضو المجلس الشعبى المحلى، فعضو البرلمان دورة إقرار الموازنة العامة للدولة وتشريع القوانين والمراقبة، على الحكومة ويتغير هذا الدور بتغير نظام الحكم فى البلاد أما الخدمات التى يطلبها الناخبون من المُترشحين للبرلمان مثل تشجير الحى، ورصف الطرق أو إنشاء كوبرى مشاة وخلافه هى من أهم اختصاصات عضو المجلس الشعبى المحلى لا عضو البرلمان، بمعنى آخر إن عضو المجلس الشعبى المحلى هو المسئول عن كافة المرافق والخدمات التى لها علاقة بالحى، المركز أو المدينة التى يمثلها.
وكما ذكرنا من قبل، أن هناك أسبابا نراها مهمة من أجل الضغط لتفعيل أنظمة الحكم المحلى وإعطائها الصلاحيات الكافية فأحد أهم هذه الأسباب أننا بذلك نكون قد خطينا أولى خطواتنا فى طريق القضاء على مركزية الدولة عن طريق توزيع بعض سلطات الحكومة المركزية إلى هذه المجالس وهذا بدوره ما قد يقضى على البيروقراطية الحكومية التى نعانى منها منذ عقود، ولنعلم أننا إذا قضينا على المركزية سيكون هذا أول الطريق لتفعيل دور باقى المحافظات وإيجاد فرص عمل ومشاريع استثمارية بعيداً عن العاصمة مما سيخفف الضغط بعض الشىء عن القاهرة وسيحد بنسبة كبيرة من الهجرة الداخلية التى تسببت فى اختناق محافظات كالقاهرة والإسكندرية فى نير خواء باقى المحافظات من شبابها وكفاءاتها نظرا لانعدام الفرص التى تؤدى إلى النجاح.
والسبب الآخر هو أن هذه المجالس الشعبية المحلية تعد فرصة كبيرة جداً للشباب من أجل المشاركة فى الحياة السياسية بشكل أو بآخر وهذا سيعد صقلاً للمواهب الشبابية سواء فى المجالات السياسية أو التنفيذية وأيضاً سيكسب الوطن الاستفادة من أفكار الشباب المحب لوطنه، والذى سيبذل قصارى جهده من أجل تنمية مجتمعه المحلى الذى سيصب فى مصلحة مصر فى الأساس. لذا وجب أن نوصى بأن يظل قانون الإدارة المحلية كما هو منصوص عليه فى التعديلات الدستورية المقدمة من لجنة العشرة إلى لجنة الخمسين كما هو حيث إنه يتيح فرصا كبيرة للشباب فى الترشح والمشاركة وينص أيضاً على أن الدستور يدعم اللامركزية، آملين فى ذلك أن نرى فى المستقبل القريب عدم عواصم لمصر بالمعنى المجازى أو الافتراضى كأن يكون هناك عاصمة سياسية وعاصمة اقتصادية وعاصمة فنية، وعاصمة ثقافية، وعاصمة سياحية، وعاصمة علمية وعاصمة صناعية بدلاً من تركز كل شىء فى محافظة واحدة مما قد يؤدى إلى تحولها قريباً إلى جراج كبير ويحول باقى المحافظات إلى مدن أشباح.
صورة أرشيفية