عاطف البرديسى يكتب: صمت الوحدة

الإثنين، 23 سبتمبر 2013 12:28 م
عاطف البرديسى يكتب: صمت الوحدة صورة أرشيفية

هذه قصة واقعية أعيشها ويعيشها الكثير من الناس داخل صمت وحدتهم، وأحزانهم وللأسف لا يشعر بنا أحد، نعيشها داخلنا ونحن وسط الناس والزحام.

نتحدث ونسمع ولكن صوت وحدتنا وأحزاننا لا يسمعه غيرنا بعد أن جفت الأمكنة والأزمنة.. وبعد أن تعبت من كثرة التفكير..لم أعد أرغب فى شىء.. فقط أريد أن انفرد بنفسى.. وألوذ بوحدتى.. وأبتلع صمتى.. وأجلس فى مكان لا يرانى فيه أحد..ولا أريد أن أرى أحدا فيه.. مكان أنظر فيه إلى السماء والبحر..لأكون هادئا مع ذكرياتى..


لا أريد من يقطع أفكارى..أو يخرجنى من هدوئى..أريد أن أقتحم أغوارى.. وألقى بذاتى فى رحاب ذاتى.. وأحدث نفسى وأحاورها.. ما دامت هى الوحيدة التى لا يستطيع أحد أن يسلبها منى سوى خالقها.. لأحاول أن أعيد صياغة حياتى من جديد.


ما أشقى ذاكرتى.. وما أتعسها.. فكل ذكرياتى يلفها الصمت.. وتسحبنى إلى الركود فى القاع.. فتفلت الأصوات والوجوه منى.. ما بداخلى ليس كرها للحياة..وليس حبا لها..لا تسامح ولا حقد..لا أكترث للفرح أو بالحزن..لم أجد بذاكرتى أى إجابة لأى سؤال..حتى الحلم لم أعد أحلمه..وحتى لو حلمت.. تظهر أحلامى بدون أصوات أو صور.. فكل شىء هادئ فى أعماقى.. فذاكرتى تحيا فى سكون قاتل.. وهناك ظلال لصور غير واضحة.. لأحداث لا أدرى أهى سعيدة أم حزينة.. ولا توجد بداخلى همسة.. أتذكر بها لقاء مفرحا أو فراقا مبكيا..عدا صوت يدوى فى قوقعتى بدون صوت.

تعبت من سجن وحدتى المنفرد..أجلس وحدى أتأمل جرحى..أراقب دقات قلبى..الوحدة تمزقنى..والحزن يغزونى..ويقيم داخلى..فلأول مرة أشعر أن الشمس تغرب فى وقت شروقها..والقمر يخفى وجهه عنى..حتى لا يجعلنى أسكب دموعى على ضوئه...

يلفنى صمت داخلى..يجعلنى أحيا فى ممرات مظلمة..قد يكون صعبا أن تحرم من العافية..أن تحرم من الماديات..لكن الأكثر عنفا ومقتا..هو أن تحرم من أن يكون لك نبض..يحمل معانى أخرى أكثر عمقا..يجعلك تعيش تلك الوجدانيات..التى تجعلك تعرف أنك الآن تحيا....

سمعت أحدهم يقول مرة: أنا لا أريد أن أعيش..أريد أن أحيا....
وهذه باختصار كل الحكاية....جميعنا نعيش..نتنفس..نأكل ونشرب..لكن السؤال هو: كم منا يحيا؟؟ ؟؟





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة