محمد انيس

تأملات سورية

السبت، 21 سبتمبر 2013 03:16 ص


* منذ عهد حافظ الأسد تكَون نظام الحكم السورى من سبعة عشر جهاز أمن وتجميع معلومات، حيث أصبح رئيس الجمهورية فى بؤرة النظام السياسى يحتفظ بقناة اتصال مباشرة مع كل جهاز من دون أن يكون لتلك الأجهزة تعاون قوى مباشر فيما بينها، مع التطورات الدموية العامين المنصرمين وضعف قيادة بشار وتحوله إلى أسير لدى مؤسساته الأمنية وطريقة تفكيرها وليس قائداً سياسياً لها، تحولت السبعة عشر مؤسسة إلى أربع قوائم رئيسية متعاونة تتواصل كل قائمة مع الرئيس وليس كل مؤسسة منفردة.

* مع بداية الثورة السورية التى استمرت سلمية لمدة ستة أشهر، تكونت قناعة جماعية لدى تلك المؤسسات أن ضعف التعامل الأمنى فى مصر وتونس، هو السبب الرئيس فى انهيار نظام الحكم بالدولتين، وبالتالى اعتمدوا أسلوب رد ”إستالينى“ حيث كان الرد بالرصاص على كل من يفتح فمه بأى هتاف معادٍ حتى لو كان هتافا إصلاحيا وليس ثوريا، لدرجة أن بعض الصبية كتبوا هتافات على الحوائط تم خطفهم فوراً وعادوا إلى ذويهم فى نعوشهم.

* على مدار أربعين عاماً كانت سوريا لاعباً أساسياً فى الشرق الأوسط تمتلك: أوراق سياسية داخل لبنان والعراق وتركيا- تحالف قوى وثابت مع روسيا- تحالف عقائدى أكثر قوة مع إيران- توازناً لرعب أسلحة الدمار الشامل مع إسرائيل.

لكن تسبب نظام الحكم السورى فى تحويل سوريا من لاعباً لتصبح أراضيه ملعباً وساحة للصراع داخل الشرق الأوسط على مدار العامين الماضيين.

* من جديد تعلمنا إسرائيل كيفية التحكم بدفة الصراعات بصورة غير مباشرة لتصل بالأطراف المتصارعة إلى المحطة التى تحقق غايتها الإستراتيجية، فليس هدف إسرائيل إسقاط نظام الحكم السورى بل الإبقاء عليه مع إسقاط الدولة السورية ونسف مقدراتها.

فالهدف هو ”الإبقاء على سوريا معلقة برقبة إيران بعد تحويلها إلى دولة فاشلة مع الإبقاء على نظام الحكم الدموى الطائفى فى مقابل التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية التى ظلت لعقود شوكة فى حلق الإسرائليين، وسبباً فى توازن رعب الأسلحة غير التقليدية فى الشرق الأوسط ما بين النووى الإسرائيلى والكيماوى السورى".

* عندما صرح أوباما بأنه اتخذ قراراً بتوجيه ضربة عقابية إلى سوريا بسبب الهجوم الكيماوى بضواحى دمشق، أتى رد بوتين الفورى على التصريحات الأمريكية ضعيفاً، حيث قال إن توجيه ضربة أمريكية إلى سوريا أمراً مؤسفاً، لكن لاحق الأيام أثبت أنه أكثر ذكائاً وتركيزاً على مصالح بلاده الإستراتيجية، فالمعارضة الأوروبية والأمريكية الداخلية كفيلة بتوجيه لطمة لأوباما، يضاف إلى ذلك أن أى موقف تصعيدى روسى فى حينه كان سيزيد من قوة أوباما ومعسكره داخلياً، لينتهى بنا بوتين إلى مبادرته التى أفرغت موقف أوباما من الأسباب ونزعت المبررات.

فهل ينتصر الثعلب بوتين على الهش أوباما بخصوص سوريا؟ أظن الإجابة نعم.
* إذا انتصر بوتين على أوباما وحافظ على مصالحه الإستراتيجية فى سوريا.. فمن الخاسر؟ الخاسر هو الدولة السورية والأمن القومى العربى، فبموافقة النظام السورى على مبادرة بوتين بنزع السلاح الكيماوى السورى يثبت بشار مجدداً خسته بحيث يبتاع مقدرات الدولة السورية ليشترى بقاءه فى السلطة على رأس دولة فاشلة تبعد عاصمتها عن حدود إسرائيل مئة ميل بلا أى رادع للدولة الصهيونية، لتخرج إسرائيل مجدداً هى الفائز الأكبر فى الصراع من دون تورط مباشر.

* يتكون الجيش السورى من ثمانية وثلاثين ألف ظابط منهم ستة وعشرون ألف ظابط من الطائفة العلوية المنتسبة إلى بشار ونظام حكمه، فتحول عبر السنين إلى جيش نظام الحكم وليس جيش الدولة الوطنية مما نتج عنه تورطه بصورة مخزية فى انتهاكات العامين الماضيين.

* إذا كنت من الحالمين بتحول الشرق الأوسط إلى الديموقراطية والحداثة.. فاسأل أولاً عن علاقة النظام السياسى بالقوات المسلحة، إذا كانت الإجابة إن الجيش هو جيش الدولة الوطنية فأنت فى مصر أو تونس، حيث فرص التحول الديموقراطى واردة، أما إذا كانت الإجابة جيش النظام أو مجرد ميليشيات مسلحة فأنت فى ليبيا أو سوريا، وما آلت له الأوضاع هناك كافية لتبرر أن الحصول على جيش الدولة الوطنية أسبق من الحصول على الديموقراطية.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة