ينجح المغرضون فى ظل الوضع الراهن فى إثارة القلق، من خلال الأحداث الطائفية، وتنمية نفس المتعصب فى أرض خصبة لتنمية أقوى سلاح لتفتيت مصر، ولإثارة الشعور الطائفى أو التعصب بين الأفراد والجماعات.
وهذا السلاح الطائفى مستخدم منذ أربعين سنة بداية من أحداث الخانكة ووصولاً بالأحداث الآنية فى محافظتى أسيوط والمنيا وما يحدث للأقباط من التيارات ذات الأجندة الأمريكية ذات البعد الصهيونى.
لقد حزنت ككل المصريين حينما شاهدت وسمعت ما يحدث فى المنيا وخاصة فى دلجا وتعجبت من الصمت التام للأمن فى حماية المواطنين الأقباط من حرق وتدمير وتدنيس كنائس أثرية لا تخص المسيحيين وحدهم ولكن تخص تراث مصر بأكملها، فقد نهبت ودمرت ممتلكات ومتاجر بل وإجبار الأقباط إما على دفع الجزية، أو التهجير من منازلهم بالقوة الجبرية باسم الإسلام بهجمات بربرية لم تحدث فى تاريخ مصر. ولولا تدخل الجيش الوطنى الذى يشعر بنبض المواطن لانتشر الأمر بصورة مفزعة، تهدد اللحمة الوطنية فى صعيد مصر.
وأتساءل لماذا هذا الصمت عما يحدث منذ 30 يونيو إلى الآن من وزارة الداخلية فى دلجا، وأضع وزير الداخلية ومدير أمن المنيا أمام المساءلة؛ فقد ذكرنى موقفه هذا بما حدث من تهجم فى عهد هذا الوزير على الكاتدرائية حينما رأيت بعينى بمجرد خروج الجثامين وأهاليهم، إلا وتناثرت عليهم قنابل المولوتوف والقنابل المسيلة للدموع والخرطوش من قبل بعض البلطجية فى حماية الأمن الذى كان واقفًا موقف المشاهد.
فالهجوم على المقدسات الدينية المسيحية لا يخص المسيحيين فقط؛ وإنما هى جزء من الوطن؛ يمثل الاعتداء عليها اعتداء على وطننا مصر الحبيب.
أين سيادة القانون؟ فهل مازالنا نعيش فى زمن بلا محاسبة؟ بل يجب تطبيق القانون على مثل هذه الحوادث البشعة التى لها بُعد سياسى غرضه التقسيم والتفتيت وأن تستبدل القيادات الأمنية الموجودة فى كل من أسيوط، والمنيا بقيادات قادرة على حفظ السلام الحقيقى بين المواطنين وأن تسارع الدولة بالتعويضات وإصلاح ما أتلفته هذه التيارات التى تُركت بلا رابط واستفحل أمرها لدرجة دعواتها فى الأيام السابقة إلى إعلان إمارات فى بعض القرى. وأن تقوم الدولة بإعادة المهاجرين الأقباط الذين هُجِروا من دلجا خوفًا وذعرًا من هؤلاء الإرهابين، ولا تنتظر الحكومة الجيش لكى يقوم بذلك، ويدخل فى اللحظة الأخيرة كما حدث ودخل فجر الاثنين للقضاء على هؤلاء فى قرية دلجا، فقد تساهلت وتأخرت حكومة الببلاوى فى القضاء على الخراب الذى تم فى دلجا الشهرين الماضيين، ومن ثم نتج عن ذلك جروح فى قلوب الأقباط، لما يحدث لهم من مهانة ثمنًا لمشاركتهم فى تحرير وطنهم وعقابًا على مشاركتهم الكبيرة فى نجاح الثورة الشعبية.
فهل تنتهج هذه الحكومة نهج الحكومات غير الرشيدة؟ وهل نظامها هو "الطناش"؟ وأقول لهم يجب أن نتحرر من هذه الأيدلوجيات والتكتيكات بعقول نزيهة، مستنيرة خالية من التعصب والتحيز، قادرة أن تنقى مصر وطننا الحبيب من هذه الثمار الضعيفة الردية.
* قيادية بحزب المصريين الأحرار.