زينب عبد الوهاب تكتب: ليته.. .. أبى

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013 10:04 م
زينب عبد الوهاب تكتب:  ليته.. .. أبى صورة أرشيفية

كنت انظر إليها فى اندهاش وتعجب وهى تصرخ وتنهر ويهتز كل جسدها بطريقة قاسية حادة فى وجه أبيها، نعم أبيها !! كانت تتهمه بتحطيم حياتها، وأنه سبب فشلها وشعورها بالتعاسة والحزن، لأنه يرفض أى عريس يتقدم إليها بحجة أنه غير مناسب وغير كفء وينقصه الكثير من المواصفات والشروط التى وضعها فى زوج ابنته الوحيدة، وظلت تتهمه بالأنانية والتسلط والتعالى، حقاً لم أر فى حياتى بأنانية هذا الأب الذى اشترى لوحيدته سيارة أخرى موديل، وبنى لها دوار كاملا فى فيلا وجهزه لها أرقى جهاز وبذل قصارى جهده حتى استطاع أن يوظفها فى شركة كبيرة بسائق خاص، بعد أن صرف على تعليمها فى أرقى المدارس والجامعات، ليس من حقه بعد أن فعل كل هذا أن يضع شروطا قاسية لمن يستحق أن تكون هذه الأميرة زوجته، فإنه يريد رجلا ذا أصل وتربية وأخلاق ومستقبل حتى يطمئن أنه سيترك له وديعته فى أمان، ولكن هذه المتمردة سلبت هذه الحقوق من أبيها وصبت عليه اللعنات وقررت ألا تتزوج حتى تحرق قلبه عليها وهو يراها تذبل أمامه دون أن ترتبط بنصفها الآخر، وكانت صراخاتها كضربات حادة تنزل على رأسى فتفقدنى الوعى وأعود بذاكرتى سنين كثيرة، ووقفت عند آخر يوم رأيت أبى وهو يشترى لى فستان العيد وأنا فى الثامنة من عمرى وأتذكر وهو يقول للبائع، أريد فستانا فريدا لأنك كما تراها ملكة صغيرة، وبالفعل كان فستانا فريدا لأنه آخر فستان اشتراه لى أبى، وللحق أشترت أمى لى فساتين كثيرة بعد ذلك ولكن ما فقدته كان أكبر من ذلك فقدت الأمان والسند فى الحياة، فقدت نصف الفرحة ونصف الأمل ونصف السعادة.

افتقدته فى المدرسة وأنا ذاكر مادة الرياضيات التى لم أفهمها، وافتقدته فى احتقالات المدرسة، افتقدته وأنا بختار الكلية، افتقدت حكمته ورشده فى أن يختار زوجى وعشت حائرة ترى هل يصلح لى هذا الزوج وماذا كان رأى أبى لو طلبنى منه؟ افتقدت يده التى لم تمسك يد زوجى عند كتب الكتاب، افتقدت إمضته على قسيمتى، افتقدت قبلته على جبينى يوم زفافى، افتقدت حمايته عندما يقسو على زوجى، وتذكرت عندما كنت أجرى على صورته الكبيرة التى تحتضن حائط غرفتى وكيف كنت أجلس أمامها بالساعات أحكى له كيف جرى يومى، وأتباهى أنى حققت له أمنيته وتفوقت فى دراستى، وكنت دائما فى آخر حوارى أسأله أسئلة كثيرة وأطلب منه أن يأتى لى فى الحلم ويجيب هذه الأسئله، كنت مصممة أن أجده فى حياتى، حتى لو داخل خيالى فقط، اتعلمى صديقتى إنى لم تقع الغيرة فى قلبى قط إلا ساعة أن قال أمامى رجل، أنا ابنتى ماسة نادرة لن أعطيها إلا لمن يستحقها، وقتها شردت وتسألت ترى لو كان أبى حياً كان سيقول عنى إنى، ماسته النادرة؟
إذا كان أبوكى رجلا قاسيا بالنسبة لكى ولا تريدنه فى حياتك، إذا كنتى سئمتى خوفه عليكى وحمايته لكى، إذا كنتى مللتى حبه وتعلقه بك، استمحيك عذراً صديقتى إن قولت لكى، ليته.. . أبى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة