اذا كانت كثرة الضحك تضفى على من أدمنه نوعا من اللامبالاة تجعله مع مرور الوقت لا يهتم بمن حوله من أشياء تبعث على الحزن والأسى جديرة بأن تستوقفه بالتأمل والتدبر فينصرف عنها رغما عنه , فلم يعتد قلبه التوقف عندها فأنت تسمع دقات قلبه ولا يمكنك الإحساس برقته أو حنوه على الفقير وذى الحاجة لموات قلبه , وما أصاب من أفرطوا فى الضحك وماتت قلوبهم أصاب أيضا أصحاب السلطة المطلقة فهم أبعد ما يكونون عن معاناة الشعب من فرط ما ضحكت الحكومات المتعاقبة على الشعب المسكين ولسنوات طويلة مات قلب الحكومة تجاه من لا حول لهم ولا قوة من حرافيش المجتمع المهمشين الغارقين فى طين هذه الأرض , والغريب أن هؤلاء أكثر وطنية وتمسكا بالقيم والولاء للمجتمع من أصحاب الياقات البيضاء والأطروحات والنظريات التى غرقوا فيها حتى الثمالة ضاربين عرض الحائط بأحلام هؤلاء البسطاء وأخيرا أفاقت الحكومة من نشوة الضحك وأرسلت بارقة أمل إلى ملح الأرض ووقود الثورة , صدقة جارية خففت عنهم بعض ما أثقل كاهلهم بأن أعفتهم من مصروفات تعليم أولادهم هذا العام , صدقة جارية هم أـحوج ما يكونوا إليها.. ولسان حالهم يقول: هل من مزيد؟
صورة أرشيفية