قال الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق، إن الفساد فى مصر ليس ظاهرة ولكنه أصبح متجذراً فى المجتمع ويعطل قوانين السوق ويهدد الجودة ويطيح بثروات البلاد إلى الخارج، مؤكداً أن حجم الفساد فى مصر وصل إلى 30% من حجم الاستثمارات العامة والخاصة فى الـ40 عاماً الأخيرة، موضحاً أن الفساد يمثل ما بين 15 و20% من الناتج الوطنى العام فى مصر، مطالبا بالحفاظ على ما هو موجود بالداخل لأن الأموال التى خرجت من البلاد لا يمكن استعادتها.
وأوضح مكرم، خلال مؤتمر الظهير الدستورى لمفوضية مكافحة الفساد فى الجانب الخاص برؤية الصحافة والإعلام لمكافحة الفساد، والذى يعقد الآن بأحد فنادق القاهرة، أن الفساد تقوّى فى مصر تحت أعين الأجهزة الرقابية، والتى رغم وجودها لا يوجد أى هبوط فى معدلات الفساد، موضحا أن الحل أن تكون الأجهزة الرقابية مستقلة تماما، بالإضافة إلى الفصل بين مهام وعمل تلك المؤسسات، لأن تلك الأجهزة معنية بتلك الجرائم لذا يجب أن ينص عليها فى القانون، مشيرا إلى أن الحل هو الوقاية وتثقيف الأجيال الجديدة، لأن الحل ليس فى إضافة جهاز جديد للكيان الإدارى للدولة ينضم إلى الأجهزة المختلفة فلابد أن تكون هناك إرادة سياسية واضحة ووضع خطة لمكافحة الفساد وأن تعمل الأجهزة الرقابية بعيدا عن رئيس الجمهورية.
واستطرد نقيب الصحفيين الأسبق، أن "رؤساء مصر السابقين ضيقوا على الأجهزة الرقابية بما يوافق ظروفهم السياسية، خاصة أن قانون الجهاز المركزى للمحاسبات تغير 5 مرات خلال 40 عاما، مؤكداً أن أفضل حقبة فى تاريخ الجهاز كانت فى الـ16 عاما الأول من إنشائه، ولكن الآن ليس لديه استقلال سياسى أو مالى ليشعر باستقلاله عن السلطة التنفيذية".
وشدد مكرم على ضرورة إعطاء الحصانة لأعضاء الجهاز، وأن يتضمن الدستور المقبل الاستقلال التام للأجهزة الرقابية، موضحا أن الصحافة أحد الأضواء الكاشفة عن الفساد ووصف مجلس الشورى السابق بأنه مسخ وكان مجلسا هزيلا والصحافة لم تؤدِ دورها الحقيقى لعدم وجود استقلالية لأن المجلس المنحل عين رؤساء تحرير الصحف ورؤساء مجالس الإدارات بطريقة خاطئة.
فى السياق ذاته، كشف مكرم محمد أحمد أن جميع قرارات الرئيس المعزول محمد مرسى غير دستورية، لأن الدستور المعطل كان ينص على ضرورة أن يوقع رئيس الوزراء على أى قرار يأخذه الرئيس ولم يحدث ذلك، مما يؤكد أن جميع قراراته غير دستورية.
فيما قال الكاتب الصحفى سعد هجرس، إن الفساد فى مصر ليس مجرد سلوكيات فردية، وإنما أصبح مؤسسة من أكبر المؤسسات وله أذرع متشابكة فى تلك الهيئات والمجال السياسى والاقتصادى والثقافى والإعلامى، مؤكداً أننا أمام سرطان شرس ينهش مؤسسات الدولة.
وأضاف هجرس خلال مؤتمر "الظهير الدستورى لمفوضى مكافحة الفساد" وفى الجزء الخاص برؤية الصحافة والإعلام المصرى نحو إنشاء مفوضية لمكافحة الفساد والنص عليها فى الدستور فى أحد فنادق القاهرة الآن، إن الثورة لم تحقق حتى الآن أهدافها الأربعة وهى كرامة حرية عدالة اجتماعية، ولكنها نجحت فى شىء مهم جداً وهو سحب المصريين استقالتهم الجماعية من إهمال الرأى العام وأصبحوا رقما فاعلا فى المعادلة ولا يستطيع أحد تجاهلها.
وأشار إلى أن فى ظل عدم وجود دستور ينظم السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية سيستمر الفساد، مطالبا لجنة الخمسين بوضع نظام دستورى يحجم ظاهرة الفساد السرطانية، مؤكدا إن الفترات السابقة كانت القوانين تحمى الفساد وتجعله شرعيا خاصة فى مجال الاقتصاد وكانت 12 أسرة تحكم مصر اقتصاديا وتحتكر الثروات.
وأكد هجرس، أنه ليس من المعقول أن يتم محاكمة مبارك على تضخم ثرواته فقط، وإهمال تسببه فى أسوأ نظام تعليمى فى العالم جعل 40% من المصريين أميون بالإضافة إلى الجهل والفقر والمرض.
وقالت الإعلامية منى الشاذلى، إن الفساد فى مصر مستوطن منذ مئات السنين، لافتة إلى أن الفساد ليس مؤسسة فقط، بل أصبح نمط حياة وجزءا من بنية الإنسان فى مصر.
وأضافت، الشاذلى، إن الوضع يحتم أن تقدم الرشوة لكى تحصل على خدمة هى من حقك، متسائلة، هل مفوضية لمكافحة الفساد تستطيع حل مشاكل مصر؟.
مؤتمر الظهير الدستورى لمفوضية مكافحة الفساد..مكرم محمد أحمد: الفساد تقوّى فى مصر تحت أعين الأجهزة الرقابية..سعد هجرس: كان مؤسسة تحميها قوانين وتجعله شرعياً.. منى الشاذلى:أصبح نمط حياة
الإثنين، 16 سبتمبر 2013 03:07 م
مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق