أدان الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" ما تعرض له طه حسين من اعتداء على يد وزارة التربية والتعليم التى قامت بحذف أجزاء من روايته الأيام ثم ألغتها من مقررات هذا العام واستعرض الاعتداءات الكثيرة التى تعرض لها طه حسين طوال حياته وبعد وفاته.
وأكد حجازى، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن الإخوان والحكومات المصرية ساهموا فى هذه الاعتداءات، وأن المشكلة الآن لم تعد طه حسين وحده بل أصبحت مشكلة التعليم كله فى مصر الذى أصبح فاسدا فسادا مطلقا، لأنه منذ ثلاثين عاما على الأقل أصبح فى يد الإخوان المسلمين منذ كرسوا جهودهم للسيطرة على كليات التربية التى تخرج المدرسين، وبالتالى سيطروا على المدارس عن طريق إفساد عقول المدرسين وإخراجهم من رسالتهم الحقيقية وهى التنوير فقد أصبح المدرس مسئولا عن تعتيم الحياة والعقول وكرس المدرسون جهودهم لتلبيس التلميذات الحجاب واضطهاد الطلبة المسيحيين مما جعل الإخوة المسيحيين يشعرون أنهم غرباء فى مدارس الحكومة فبدأوا فى عمل مدارس خاصة بهم وهكذا أصبحت المدارس تمزق نسيج الوحدة الوطنية بدلا من أن تلحمه وتقويه.
وأضاف حجازى أن الجريمة الأخرى التى ارتكبها القائمون على التعليم فى مصر أنهم استبدلوا التربية الوطنية بالتربية الدينية وأصبح الدين مادة للرسوب والنجاح وكان المفترض أن يدرس الطلبة الدين وكذلك التربية الوطنية، وقال إن الاعتداء لا يقتصر فقط على طه حسين وإنما امتد لكل الكتابات المستنيرة التى يتعاملوا معها بالتجاهل والتعتيم مثل كتابات سلامة موسى ولويس عوض، مؤكدا أن اختيارهم لعبقرية عمر للعقاد لتكون بديلا لا غبار عليه ولكن لا يجب أن يحدث استبعاد لطه حسين ونبه لضرورة الالتفات للتعليم وأن ينتبه المصريون وهم يضعون الدستور ليس فقط لما وضعه الإخوان بل لما حدث فى العهود السابقة ليعالجوا الأمراض التى تبثها الكتب التعليمية وتغذى بها التطرف والإرهاب مع معالجة ما أحدثه الإخوان من خلط بين الدين والتعليم.
واستعرض حجازى ما تعرض له طه حسين على مدار تاريخه من اعتداءات بدأت منذ أن تقدم برسالته للجامعة المصرية لنيل الدكتوراه عن "أبى العلاء المعرى" وتواصلت فى العشرينات عندما أصدر كتابه فى الشعر الجاهلى، حيث واجهته حملة من أصحاب العقول المغلقة والمنافقين الذين كانوا يبتزون الجماهير البسيطة بالتظاهر بالدفاع عن الإسلام دون سبب فطه حسين لم يعتد على الإسلام فى شىء بل كان يسهم فى الدعوة لإنشاء فكر إسلامى جديد يميز بين الدين والعلم.
وأضاف حجازى، أنه بالرغم من الحملات التى واجهت أفكار طه حسين كان بمصر فى النصف الأول من القرن العشرين تيارات عقلانية قادرة على أن تحمى طه حسين وفكره وتقدم له الفرصة التى جعلته يرصد مستقبل الثقافة المصرية فى أحد كتبه عندما صار وزيرا للمعارف وأن يعيده جمال عبد الناصر لعمله بجريدة الجمهورية بعد فصله بحجة أنه غير منتظم فى الكتابة.