محمد دويدار يكتب: قضاء وقدر

الخميس، 12 سبتمبر 2013 09:05 م
محمد دويدار يكتب: قضاء وقدر صورة أرشيفية

إلى كل عاشق لترابِ هذا الوطن.. إلى كل من وجد نفسهُ فجأة غريبٌ فى وطنهِ مجبرُ على التصنيف والتقسيم.. إلى كل من لم تتلوث يداه بدماء أخيه ولم تتلوث أفكارهُ بغبار السلطة ولم يكن طامعاً فى جاه أو منصب.. إلى كل جندى وقف مدافعا عن أرضه فمات بلا دافع سوى حب الوطن.. إلى كل مصرى اجتهد فى حُب بلاده فأخطأ أو أصاب لكنه يظل فى النهاية المصرى الأصيل الذى لا يعرف الخيانة.. إلى المخلصين فقط فى هذا الوطن أكتب قصيدتى..

يا وطناً ظلَ يلهث خلفَ السراب من ظمأ
فلمـــا وجـــدَ المــاءَ وجد طعمهُ ملــــحا
لا الماءَ يــــروى الصــائمــينَ من عـــطشــا
ولا الصومَ يشفع لمـــن افطر دون عُذرا
أحبَـــبتـــُكِ فى غَفــــلهٍ من الـــــعــقلِ
ولما أفـــقتٌ أدركتٌ أنهُ عِشقا
فالحُبُ يا سيدتى لا يكـون نِــداً بـنِـدا
كم من أُمٍ دعت على طفلها غضبا
فلما بكى اعتصر قلبها خوفاً وألما
.................................
أنا ابنَـكِ المريض ٌفـادعوا لى بـالشفـاء
لا ترثينى الآن فلم يحن وقت الرثاء
مهما تفعلى لن تجــبرينى على الجـفـاء
مُرغما أنـا على البــقــاء
مجبرٌ بإرادتى ولو أرغموكى على خيانتى
فالمضطرُ حبيبتى.. من كلِ الذنوبِ براء
فتمنعى وتدللى لستُ من صنفِ الرجال الاغبياء
الحب يعنى التضحياتِ.. لا يعنى أبداً كبرياء
تحلـلى من عُـقَــدِ الزمـان وبطـش المـــلــوكِ والســــــفهاء
كونى كما تبغين أنتِى فلستِ كـــــباقى النــساء
أنتى الملِكه وأمام جلالتُكِ تنحنى الدنيا بلا استعلاء
كونى كما تبغين ولا تخجلى إن أردتى يوماً البكاء
كم من ملوكٍ بَكَت واسألى كليوبترا عن هذا البلاء
.................................
لا تخافينى.. فلستُ مثلهم
لستُ كالعشاقِ الطامعينَ فى العرشِ
لستُ كالاعداءِ الناطرينَ للنعشِ
فأنا سيدتى والعدمُ سواء
أنا المغلوبُ عـــــلى أمرى
أنا المهزومُ فى حُــــــــبى
أنا المحمومُ وأنــتى الــــداء
أنا ســـــــيدتــــــى دمُ الابـــــرياء
أتوسلُ إليكى لا تترُكينـــى
فكم شَعُرتُ أنى أسيل هباء
فإن لم تعشقينى لا تقتلينى
لن يموت سيدتى الشهداء
أنا من ضحيتُ بدمى
من أجل أن تســلـــمى
فهل يخون من ضحى بالدماء؟!!
.................................
أنا لستُ موصومـــــاً بالنجـــاســـة
لستُ موصوفـــــــاً من الســــاســة
لستُ مهموماً أصـــلا بالسيــــاسة
فما الفرق أن تقتليــنى بالتــــخوين
أو تـقـــتــلينى بـــالـــرصـــــاصـــــة
ما الفرق أن تبيعينى باسم الدين
أو تبـــيعيـنى فى سوق ِالنـــخاســة
فإن كنتى تمُلكينَ قدراً منَ الفراسة
ستدركين أنى لم أخُنكِ
عمداً أو دونَ قصد
فأنا من يقف فى طابورِ الجُند
ينتظر دورَهُ فى الموت
وأنا من يقف فى صفوف ِالثائرين
كى تأتيهِ طلقةً من بُعد
وأنا من يبتغى السلامة
فيصبح خائناً للعهد
أنا الملعونُ منكى فى كلِ وقت
أنا من يعشق ترابك دون شرط
أنا من يهوى فى عينيكى الشقاء
فإن كان الحب ابتلاء
الصبر وحدهُ سلاحَ الأقوياء
.................................
ارتمى سيدتى فى أحضان ِالعشاق لا تُبالى حياء
لن تجدى الحب فى صدورِ الملوك والشيوخ الاتقياء
فزواج الحكام متعه تنتهى لَذتُها بانتهاء اللقاء
أما عشق الأحباب فيبقى دوماً
هل سمعتى أن قيس خائناً يوماً
أو اتهموا روميو بعـدم الوفاء
أنا مثلهما سيدتى وأكثر..
فاذكرينى فى كُتبِ التاريخِ كأولَ الاسماء
أكتبينى فى باب ِالأبطالِ لا بابَ الخائنين والعملاء
انصفيينى ولا تُصَنفينى فأنا مصرى الهوى والإنتماء
.................................
أنا المصبوغٌ من طينِك
أنا المظلومُ فى دينِك
أنا المهمومٌ فى حُزنك
أنا الفرحانُ فى عيدِك
أنا عيناكى حين تكون العيون كلها عمياء
أنا صوتك حين تكون الآذان كلها صماء
أنا ضميرك فلا تقتُلينى كفاكى غباء
فالذئب ُحتى الذئبُ كان بريئا من دمِ الانبياء
الفرقُ بيـنَ الحرب والحب يا سيدتى ليس الراء
الفرق ُبينهما حياه..
فأجيبى يـا أُمــــــــــــــــاه
كيف أكون ُخائنــــاً بالصبـحِ ثـــــــائراً بالمســـــــاء؟
كيف أكون ُعاشقاً بالصيفِ كارهاً بالشتاء؟
كيف أكون ُإبنَـــــكِ بالأمــسِ واليـــومٌ أعــــــداء؟
تأملى وجـــــهى جيــــــداً.. فهـــــل أبـدو كالغرباء؟
هــــل لــلإحســـــان غــــــيرَ الإحســــانَ من جــــــــزاء؟
فإن كان حُبكَى قــــــــدرى
فُحبى عليــكى قضـــــــاء


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة