أحب أفكر الناس اللى كل يوم بتشتم فى الأحزاب وبتقول أن الأحزاب دى ملهاش وجود فى الشارع ولا حد حاسس بيها، وأن الأحزاب ماكنش لها دور فى ٣٠ يونيو أو قبلها أو بعدها وأن الأحزاب دى مابتقدمش أى حاجة للمجتمع، طيب ده دور الأحزاب والحركات من بداية حكم الإخوان:
١- أنشئت جبهة الإنقاذ التى دعت للتظاهر بعد الإعلان الدستورى الكارثى واستجاب لها الشعب.. ودى كانت بداية إيجابيه لإسقاط حكم الإخوان.
٢- قاطعت انتخابات مجلس النواب ودى كانت ورقة ضغط قوية على القوى الخارجية الغربية عشان تعترف أن مصر فيها معارضة حقيقية لها تأثير على الشارع السياسى فى مصر.
٣- اللى اشتغلوا فى حملة تمرد ولفوا مصر شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ونزلوا للقرى والنجوع وجمعوا أكتر من ٢٠ مليون توقيع هم شباب الأحزاب.
٤- كل الاعتصامات والمظاهرات التى خرجت من كل أنحاء مصر بداية من ٢٨ يونيو اللى نظمها وحدد خط سيرها وحدد مواعيد انطلاقها وأماكن تجمعها وجهز مطبوعتها وهتافتها هم شباب الأحزاب والحركات الثورية.
ومن المؤكد أن اللى كان هيشيل الليلة ويتقبض عليه ويتم اعتقاله وتعذيبه ويمكن حتى إعدامه لو٣٠ يونيو كانت فشلت هم كوادر وقيادات وشباب الأحزاب والحركات الثورية اللى انتم نازلين فيهم شتيمه ليل نهار، يبقى من حق هذه الأحزاب أنها تختار وتشارك فى وضع خطة التحول الديمقراطى للدولة.
وطبعا أنا مبقللش من دور الشعب العادى غير المُسيس أو أقدر أنكر إنه هو رمانة الميزان وأنه هو اللى شكل أكتر من ٩٥٪ من حشود ٣٠ يونيو لكن فى نفس الوقت لازم نعترف أن نواة وركيزة كل الأعمال الثورية والسياسية بتبدأ من شباب وقيادات الأحزاب أو الحركات إلى أن يلتف حولهم الشعب، ويبدأ التحرك فى إطار تنظيمى شعبى واحد.
وبعدين لازم نعذر الأحزاب الجديدة التى نشأت بعد ثورة ٢٥ يناير لأن إحنا مابنلحقش نشم نفسنا، من بعد مبارك ما مشى واحنا دخلنا فى دوامة تأسيس الأحزاب وبعدها بشهرين دخلنا انتخابات مجلس شعب وبعدها مجلس شورى وده كله كان بيتخلله معارك ثورية من أجل وضع جدول زمنى لتسليم السلطة، وبعدها دخلنا فى انتخابات الرياسة وبعدها فى إشكالات الإعلان الدستورى والاستفتاء على الدستور وما تبعه من مواجهات عنيفة مع الإخوان بسبب تجاوزاتهم المستمرة فى حق الدولة وحق المواطنين، وبعدها المشاركة فى حركة تمرد، إحنا طول الوقت مشغولين بمعارك مع أنظمة ما بعد مبارك للحصول على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لذلك فالمسار الثورى هو الغالب على أداء الأحزاب مما يؤثر على هيكلة وانتشار الأحزاب.
ومع ذلك محاولات بناء وتقوية الأحزاب مستمرة ومحاولات الانتشار بين أطياف الشعب المتباينة مستمرة بدون كلل أو ملل رغم تضييق الإخوان علينا فى مرحلة حكمهم، وكل ده بنعمله رغم ضعف وصعوبة توفير موارد مالية للأنشطة والفاعليات.
فياريت كفاية هجوم وشتيمة فى الأحزاب لأنها هى أساس الحراك السياسى والثورى والشعبى، وياريت نديها فرصة تبنى وتقوى نفسها وتقدم كوادرها للمجتمع، لأن أحزاب المعارضة الحقيقية التى شاركت فى سقوط حكم الإخوان قادرة على المشاركة فى تخطيط وتخطى هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الدولة.
صورة ارشيفية