مصطفى إبراهيم يكتب: العطب العاطفى!!

الخميس، 29 أغسطس 2013 03:24 ص
مصطفى إبراهيم يكتب: العطب العاطفى!! قلب_أرشيفية

فى زحمة الحياة برتابتها اليومية، وتفاصيلها المملة.. لم تعد للأحاسيس ومشاعر الحب مساحة حقيقية.. لقد تحولت الحياة إلى صحراء جرداء لا حياة فيها سوى متطلبات الحياة اليومية.. فجفت الأحاسيس التى كانت ملتهبة يوماً ما فى الماضى البعيد أو القريب.. وتتوالى الأيام بجفاء على قلوب كانت يوماً عاشقة.

إنها خطيئة البعاد وقتل الأحاسيس ببطء والانغماس فى شئون الحياة التى لا تنتهى.. فتباعد المسافات وتراكمت مشاعر الجفاء.. ولم يعد للشوق واللهفة مكان يذكر فى الحياة التى تحولت إلى إعتياد يفرض نفسه ضيفاً ثقيلاً على النفوس التى تاهت فى تفاصيل الحياة الروتينية..

لقد أصبح الكثير من البشر أشبه بآلات ميكانيكية تعمل وفقاً لبرنامج يومى لا يتغير.. لقد أحتل الملل نفوس تحمل بداخلها مشاعر وأحاسيس تم وأدها ودفنها تحت تراب العطب العاطفى..

لقد أهملنا أرواحنا التى خلقها الله لتسمو بالحب والمشاعر الطيبة الرقيقة التى لا عوضاً عنها بالمال أو بتحقيق نجاحات مهما كانت.. لأن النفس البشرية فى حاجة إلى كلمات طيبة ولمسة حنونة واهتمام روحى حتى تستطيع العيش فى سلام نفسى واستقرار عاطفى.. فالملل سلاح فتاك قادر على قتل كل ما تبقى من مشاعرنا الجميلة التى وهبنا الله إياها.

إن ما نعيشه من حياة عبثية لا تمنح الوقت الكافى لمشاعرنا.. أشبه بأجساد تعيش بلا أرواح.. فلا معنى للحديث عن ظروف وضغوطات الحياة، ونحن من نصنعها بثقافتنا وقناعتنا حسب أولوياتنا التى تخلو من أولوية الاهتمام بالحب والمشاعر.. فتحولنا بحكم العادة إلى شمس لا تشرق بالدفء على أجسادنا الباردة.. وقمراً غاب عن دنيانا، فتركنا نعيش فى ظلمات نفوسنا التى تاهت فى أولوياتنا التى غاب عنها الحب.

لذا يجب إعادة ترتيب أولوياتنا.. فبجانب شئون حياتنا من عمل وشئون الأسرة.. يجب أن يكون هناك وقت ومساحة لمشاعرنا ورومانسيتنا.. وقت نسخره لأنفسنا لتسرخى قليلاً من مشقة الحياة.. وقت للتأمل والبعد عن صخب الحياة اليومية.. فما جدوى الحياة إن كانت تسير على نفس المنوال اليومى ؟.. وما جدوى قلب عاشق للحب يخاطب عقلاً مبرمجاً ؟.. وسحقاً للحجج والمبررات بالظروف التى تغتال أعمارنا بلا رحمة !.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة