خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

اضطهاد الإخوان فى مؤسسات الدولة.. «قصة واقعية»

الأحد، 25 أغسطس 2013 09:56 ص

إضافة تعليق
الإزاحة السياسية للإخوان من فوق كراسى السلطة والحكم لا تعنى بالضرورة أن يتبعها إزاحة اجتماعية، فلا الإخوان جميعهم تحت سيطرة شهوة العنف، والدم، وبيع الوطن فى سبيل السلطة، كما حال صفوت حجازى، والبلتاجى، وعبدالرحمن البر، وأسامة ياسين، ولا أنت حفيد هتلر لكى تخضع لرغبات الانتقام والإقصاء والاضطهاد الاجتماعى.

هل تتذكر مصطلح «أخونة الدولة»؟، هل تتذكر كيف كنت تعتبره مثالاً حيًا على عنصرية الجماعة، واضطهادها للشعب؟
مؤكد أنك تتذكر.. ومع ذلك لم تدرك بعد أن كل الهتافات الخاصة بتطهير مؤسسات الدولة من الإخوان، ومطالب العزل السياسى لمواطنين مصريين من الحياة السياسية والمناصب الرسمية لأنهم يحملون كارنيه «الحرية والعدالة»، أو ينتمون لتنظيم الإخوان، أو لديهم ميول عاطفية نحو الجماعة- كلها هتافات ومطالب ورغبات لا تختلف كثيرا عما كنت تتهم به الإخوان قبل شهور من الآن: عنصريون، إقصائيون، يريدون رفع راية تنظيمهم أعلى من راية تنظيم الوطن.

أنا لا أدافع عن تنظيم الإخوان، فلا عاقل يدافع عن تنظيم تكسوه شبهات الإرهاب والعنف، أنا أدافع عن مواطنين مصريين تريد أنت أن تسرق حقهم فى الحياة بسبب انتمائهم السياسى، مثلما أراد شباب الثورة أن يفعلوا مع أفراد الحزب الوطنى، وخاضوا معركة استنزاف للوقت والجهد، كانت الثورة ومطالبها أولى بهما.

الإرهاب والعنف والتنظيم السرى للإخوان خطر على مصر ومستقبلها.. أنا أفهم ذلك، وأستوعب مخاوفك من عودة مسلحة أو انتقامية للجماعة، ولكن اضطهاد أفراد الجماعة اجتماعيا، والسعى عبر الوشاية والشكوى لإزاحتهم من مناصبهم هما الأخطر على مصر، وبنيانها الاجتماعى.

العدل ياعزيزى إن طلبته.. تطلبه للجميع، وليس منتجا حصريا يمكنك أن تختص به من تشاء، وتحويل العدل إلى منتج حصرى سيهوى بك إلى نفس القاع الذى سقط فيه مكتب الإرشاد، وحتى لا يكون الكلام كله نظريا سأسوق لك «حدوتة صغيرة» حدثت بالفعل فى محافظة الإسماعيلية منذ أيام لكى تفهم أن انتهازية البلتاجى، وصبحى صالح، والعريان، وعددا من قيادات الإخوان لم تكن حصرا عليهم فقط، بل هى خلايا شريرة موجودة فى نفوس البعض من فريقك السياسى الذى تنتمى إليه، فإن حاربتها فى زمن الإخوان بشراسة، فوجب عليك الآن أن تحاربها بضراوة أكثر حتى لو اضطر الأمر إلى أن يتم ذلك على حساب مستقبل الحزب، أو الفصيل، أو التيار الذى تنتمى إليه سياسيا.. اسمع الحدوتة ياسيدى: «سيدة مصرية بسيطة لا انتماء سياسيا لها، ولا تهوى عالم الهتافات والتظاهرات، فقط تلقى ببعض الآراء الإنسانية حول اعتصام رابعة وضحايا الإخوان، تعمل موجهة لغة إنجليزية فى المديرية التعليمية فى الإسماعيلية، هى فى الأصل وكما يقول من حولها نموذج للموظفة المصرية التقليدية التى أنجبتها البيروقراطية المصرية والروتين اليوم المعتاد داخل المصالح الحكومية..

صباح يوم فض اعتصام رابعة سألها زميل فى العمل: شفتى يا مدام، البنات فى رابعة العدوية كانوا بيمارسوا جهاد المناكحة؟.. فردت السيدة بحس الأم وأخلاق المرأة المصرية المحترمة: اتق الله، ولا تخُض فى أعراض بنات ولا نساء لا نعرفهن، وإحنا ملناش دعوة..

بعد هذه المواجهة بأسبوع استدعاها المدير العام، وقال: احفظى ماء وجهك وقدمى استقالتك يا مدام بدل ما نضطر نقيلك.

انفعلت السيدة التى تعمل فى مجال التعليم منذ عشرات السنين، وتجرأت وسألت سيادة المدير: لماذا.. ليه بتقول كده؟، فرد المدير قائلا: جاءت إلينا تعليمات أن أى فرد أو شخص ينتمى للإخوان لابد أن يمشى من المواقع القيادية.

قالت السيدة: أنا مش إخوان، ولا علاقة لى بالسياسة، وراجعوا كشوف الإخوان فى الإسماعيلية كلها، ولدى أجهزة الأمن لكى تتأكدوا من ذلك.

سيادة المدير رفض رد فعل السيدة المصرية التى اضطرت أن تبكى لوكيل الوزارة حتى يفهم أنها لا إخوان، ولا علاقة لها بالسياسة، وبالفعل قال لها وكيل الوزارة: واضح إنى فى حد من زملائك وشى بك، وحكى لها قصة جهاد النكاح فى رابعة، لتفهم هى أن زميلها الذى سألها عن موقفها من فض اعتصام رابعة هو السبب».

انتهت قصة سيدة الإسماعيلية، وشكواها واضحة لك الآن، ولك أن تفهم مأساة ما حدث حينما تستبدل هذه السيدة بموظف معلوم انتماؤه فعليا لجماعة الإخوان، كيف سيكون معرضا لاضطهاد وعنصرية بعض الموظفين الخائبين الذين اختاروا أن يلعقوا أحذية الأمن، بحثا عن ترقية هنا، أو خدمة هناك؟!

مرة أخرى وليست أخيرة.. العدل ليس منتجا حصريا يتم توزيعه على أهل السلطة، ومنعه عن الآخرين، والدول لا تقوم لها قائمة، ولا تعرف معنى النهضة إن لم يفهم أهلها أن المناصب لا يتم منحها أو منعها على أساس سياسى، بل على أساس من الكفاءة والأهلية.
إضافة تعليق




لا تفوتك
التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

عبد الحميد داود

الاقصاء وخطاب الكراهية

عدد الردود 0

بواسطة:

برهان

المساواة فى الظلم عدل

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرية

الاخوان وامريكا وتركيا ايد واحدة !!!!!!!!!!!

عدد الردود 0

بواسطة:

ابراهيم فراج

كلام محترم جدا.

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرى

عنوان مقالك يوحى أن هناك تعميم فى الظلم وهذا خطأ .. يرجى تعديله ..

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري وبس

من المؤكد أن أحد الاسباب الجوهرية للاختلاف مع الاخوان كان الغائهم لمعيار الكفاءة

عدد الردود 0

بواسطة:

هانى بيومى

كلام جميل بس انا نفسى فى حاجه

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد المصرى

هوا فى حد فى مصر ملهوش صاحب اخوانى ؟

عدد الردود 0

بواسطة:

fayez

لاللظلم نعم للعزل

عدد الردود 0

بواسطة:

fayez

لاللظلم نعم للعزل

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة