تهون الغربة بالصحبة الحلوة.. قانون يدركه أى مغترب فحين يهاجر أى شاب لدولة ما سعيا وراء علم أو عمل يظل كالتائه إلى أن يقع على أحد أبناء بلده فيتخذه أولا كونيس ثم يبدأ فى استكشاف شخصيته وأخلاقه وأيا كانت نتيجة استكشافه فيظل هو متمسكا به لأنه الونيس الوحيد الذى يذكره ببلده وناسه.. هذا هو حالنا الآن فمما لا شك فيه قد أصبحنا جميعا مغتربين عن هذا المجتمع الذى تربينا فيه ثم فجأة تزحزح تحت أقدامنا وتغيرت ملامحه ومازالت تتغير ووحده الله يعلم أين المستقر؛ فى هذا الزمان لابد أن نضع اختلافاتنا جانبا فستمر الأيام وتنتهى الزلازل ولن تتبقى سوى الذكريات وبئس ذكرياتك حين تجد نفسك قد خسرت صديق طفولتك فى منتصف طريق التغيير لفكر تبنيته لمسافة فى مشوار التغيير ومن الممكن أن تكتشف خطأك فيه فيما بعد لتكتشف أن قد خونت صديق ذكرياتك من أجل فكرة هى أيضا خانتك، إن ما يحدث الآن يحمل دلالة أن هذا العالم الافتراضى من مواقع التواصل الاجتماعى أصبح يحكم عقولنا ويربط علاقتنا فأنت وبضغطة زر تخسر صديق الطفولة وتمسح معه كل ذكرياتكم، ضغطة زر لا يمكنك العوده فى إثرها حتى وإن عدت فى قرارك فرسالتك تكون قد رسخت فى عقل صديقك أن التخلى عنه قد أصبح حلا مطروحا ولماذا؟ لأننا نتصارع ليس لإقرار عدل أو لمكسب مادى ولكن فقط لإثبات من منا أكثر فطنة وإدراكا بالأمور.. ولأنى فى الفترة الماضية بالرغم من اتخاذى قرار أنى لن أجادل أصدقائى المختلفين معى فى الرأى حتى لا أخسرهم إلا إنى أوقعت بنفسى متلبسا بتجاهل هؤلاء الأصدقاء لأحميهم من سلاطة لسانى لهذا قررت أن أكتب تلك الكلمات لتكون خارطة لنا حتى لا نخسر أصدقاء الطفولة.
١- اعلم أنك ومن تختلف معه فى الرأى هدفكما واحد وهو مصلحة تلك البلد التى تربيتما سويا فيها وأنه ليس عدوا تحتاج لمعادته من أجل بلدك فحتى إن اختلفتما فى الرأى فإنكما ما زلتما فى سلة واحده فلتراعوا إن الاراء ليس حكرا على أحد.
٢- اختلاف صديقك المفاجئ فى رأيه ليصبح مخالفا لك لا يعنى أبدا أنه أصبح من الخائنين ولكن تغيرات الأوضاع وحداثة احتكاكنا مع اللعبة السياسية التى أبدا ما مارسناها يجعلك أنت شخصيا تغير رأيك فى اليوم مليون مره، فاعلم انه كما تراه قد اختلف معك فجأه فى الرأى هو أيضا يراك كذلك وخير حل لتلك النقطه ان تتشاركا المعطيات لتخلصا إلى نتائج لا أن تتناقشا فى النتائج فقط فإن لم تستطيعا فعل هذا فلتنحوا الآراء جانبا حتى تتضح الصوره أكثر وستجد أن على مدار العامين الماضيين أكثر كلمه تسمع بينكما هى " مش قولتلك الكلام ده وانت مصدقتنيش " ليرد عليك انه كان يفهم الوضع خطأ أو العكس فلا داعى لأن تغلقا الباب أمام هذه الجمله لاختلافكما الآن.
٣- صديق طفولتك لن تتغير معتقداته وانتماءه فجأة فلو اختلف رأيه عنك فعد بذاكرتك لمعالم شخصيته ستجد النقطة التى جعلته يتخذ منهجا فى التفكير غير منهجك فقد يكون أكثر عاطفة أو عملية أو قد يكون سطحيا أو أكثر عمقا منك وهذا لا يغير من انتمائه قط وإنما يبرز رد فعله فى صوره تختلف عن رد فعلك، ضع فى اعتبارك أن دورنا حاليا هو المتابعة والتعلم ليس إلا فلتدع كل منكم يتعلم على طريقته والأكيد أنكم ستتقابلا يوما فى نقطه مشتركه ولو بعد حين.
٤- كلنا مندفعون لنمارس الحياة السياسية بل وأن نستمتع بما يسمونه ديموقراطية والأكيد أننا جميعنا حديثون العهد بالاثنتين فلا تفترض أنك الأصح وأن صديقك على خطأ فلعبة السياسة الخطأ والصواب شبيهان تشابه صورتك فى المرآة بك ونحن لن نتعلم الأخطاء رلا حين نمارسها فلنجعل الأيام تعلمنا ولنتخذ اختلافنا كوسيلة لأرشفة ردود الفعل المختلفه حتى إذا ما تعرضنا للموقف مره آخرى تكون لدينا كل الأفكار وردود الأفعال.
٥- آخر ما تحتاج إليه هو أن تضيع الوقت فى محاولة إثبات أنك الأصح وأن صديقك على خطأ فهذا لن يزيدك سوى غشاوة على عقلك وقد تنتقل من مدافعا عن رأيك إلى مجادل متشبث برأيه ولا يراجع نفسه حتى لا يظهر بمظهر سئ إن تراجع هو عن موقفه وقد يحمله هذا من كفة الحق لكفة الباطل دون أن يشعر.
إن الوقت عصيب والفتن كثيرة والأطراف تترواح بين القذارة درجات وتظل جميعها بعيده عن الحق ولكن يظل الحق قريب وإن بعد فلنصبر ولنتمسك بذكرياتنا فهى ما تبقت لنا فى تلك الغربة التى كتبت علينا فى أرضنا.. رحم الله أمواتنا وقرب لنا الخلاص.
صورة أرشيفية