هل التيار الإسلامى تسرع فى احتلال موقع القيادة والريادة ولم يقرأ جيدا الواقع المحيط به من الداخل والخارج؟ هل صلوا صلاة استخارة قبل الاستعجال والانغماس فى السياسة؟ وهل فقدوا رصيدهم الضخم من العمل والجهد بين الناس؟ أسئلة خطرت ببالى وأنا استمع إلى الدعاوى التى تطالب بإقصاء الإخوان المسلمين من اللعبة السياسية، بعد أن كنا نلومهم على أخونة الدولة. بصراحة إننا نسير على نفس نهج النظام السابق من فكرة عدم قبول الآخر وعايزين نعيش فى نفس الساقية وندور ونلف فى حلقة جهنمية شيطانية وننسى أو نتناسى أن أهم إنجازات ثورة 25 يناير أنها أطلقت التيار الإسلامى من محبسة. مطالبتنا بالحرية كانت ومازالت تعنى تعددية الفكر والمنهج وقبول السلفى لليبرالى، والاشتراكى مع الرأسمالى والناصرى مع الإخوانى, ويصبح مجتمعنا بلدا طبيعيا ديمقراطيا حديثا!.صحيح إن التيار الإسلامى وفى مقدمته الإخوان المسلمين، أخطأ واعتقد أنه المنتصر وأنه يمكنه منفردا أن يحكم البلاد والعباد وأن الآخرين تابعون له وليس مشاركين معه فى الحكم.
شوف يا صاحبى لما أقولك السياسة مثل ملعب كرة القدم كاشف للقدرات والإمكانيات لأن المواجهة مباشرة بين ما تقوله وما تقدمه للناس، وفى نهاية اليوم الناس بتسأل وتتساءل ماذا قدمتم لنا؟ .النتيجة أن تجربة التيار الإسلامى فى السلطة فشلت، لأن الخبرات مفقودة والرؤى مشوشة. صحيح إنهم فشلوا فى تسويق فكرهم ومشروعهم, لسوء تفكيرهم وتفسيرهم للأفكار والمعانى الحقيقية للدين، مما كاد يؤدى إلى تقزيم فكرة التيار الإسلامى وفض الناس عنهم ليس فقط من المعارضين ولكن من الأنصار وقطاعات شعبية واسعة من المحبين والمتعاطفين معهم لكن لا يصح أو يجوز استبعاد أى فكر أو فصيل فى المجتمع من المشاركة فى العملية السياسية. المشكلة أن تربيتنا الأسرية والمدرسية والحياتية عمقت ورسخت ونشرت ثقافة محاكم التفتيش والتصنيف والإقصاء ورفض الآخر المخالف لفكرنا، لكن آن الأوان أن نتوقف عن إقصاء الطرف الآخر المخالف لفكرنا، لأن هذه طبيعة النظم الاستبدادية. تعالوا نغيير المجتمع إلى الأفضل والأحسن، ونمارس فضيلة استخدام عقولنا ونفكر بجد وهدوء وجدية حتى لا نغرق فى نفس الشعارات القديمة المستهلكة والأمانى وأحلام اليقظة التى أدمنها مجتمعنا ونرجع نقول ياريت يا زيد ما غزيت .