فى يوم 14 أغسطس 2013 ونتيجة لفض اعتصامى (تنظيم الإخوان) فى رابعة العدوية والنهضة تم الاعتداء وحرق 15 كنيسة وديرين و5 مدارس قبطية فى أولى التقديرات مع احتمالية تزايد الاعتداءات أثناء الليل.
فالأمر أصبح محيراً، فى كل عصر تُحرق الكنائس ويتحمل المسيحيون نصيبهم من الهم الوطنى وبعد أن تهدأ الأمور لا نسمع ولا نجد أى فعل لتجنب مثل هذه الحوادث لنفاجأ بحادثة متجددة، وهذا حدث فى عصور السادات، ومبارك، والمجلس العسكرى، ومرسى- والذى انفرد عصره بالاعتداء على الكاتدرائية نفسها- وما بعد مرسى.
ومازالت الاعتداءات على الكنائس تستخدم كوسيلة إرهاب، ولكن هذه الوسيلة ليست للمسيحيين فقط ولكن للمصريين جميعاً، وهذا ما اختبره الشعب المصرى فى الفترة الأخيرة عندما كفّر وخوّن تنظيم الإخوان والجماعات التابعة له والخارجة من عباءته كل المخالفين لهم فى الرأى.
يرى كثير من الأقباط، أنهم دائماً ما يدفعون الثمن إن تكلموا وعبروا وشاركوا، وفى نفس الوقت إن انسحبوا ورضوا بالأمر الواقع يُتهمون بالسلبية والانسحاب والانعزال، ويرون أنفسهم أنهم الجانب الأضعف دائماً والأقلية التى يتجبر عليه كل مُتجبر ويعطى فيهم مثالاً لباقى فئات الشعب فيما يستطيع فعله من قهر وتكدير وتنكيل.
ولكن فى الحقيقة الأمر أعمق من ذلك؛ فالاعتداء على الأقباط يثبت أنهم الجزء العميق والأصيل فى داخل الوطن؛ لأن أى معتدى عندما يهاجم يقصد أن يصيب فى مقتل ومدام الأقباط فى قلب الوطن، فعليهم أن يتحملوا الهجمات التى تصوب إلى هذا القلب.
ودائماً ما تُقابل هذه الاعتداءات بمزيد من الحب والتحمل والوطنية وتُرفض جميع العروض المشبوهة للتدخلات الخارجية والحماية منذ رفض (البابا بطرس الجاولى) لحماية قيصر روسيا فى عصر محمد على حتى مقولة البابا شنودة الثالث: "لو أمريكا اللى هتحمى الأقباط وتفرض الحماية الدولية على مصر، فليموت الأقباط وتحيا مصر".
وتحمل كذلك البابا تواضروس الثانى عبئاً لا يحتمل واختار اختياراً وطنياً تاريخياً عندما اختار الوطن المغتصب، وأعلن رفضه لتنظيم إرهابى لا يرى فى الوطن إلا مجرد سكن، ونال نصيبه من الهجوم والتشهير والتخوين والإهانة، ولكن تاريخياً سيثبت أنه لم يخش ولم يذعن للإرهاب أو التهديد، واختار اختياراً صعباً فى موقف حساس ووقت حساس، وهو اختيار مصر وشعبها.
أما الأقباط فلا يجب أن يشعروا بالظلم أو الضعف؛ لأنه سيأتى يوماً - وقد بات قريباً- وسيعرف المجتمع من الذى يستحق أن يأخذ حقوقه كاملة، ومن الذى يستحق أن يُلفظ ويلقى فى مزبلة التاريخ، ومن ينسحب فى وقت الشدة لا يستطيع أن يطالب بحقوقه عندما ينتصر الوطن.
وأما الكنائس فليست المبانى فقط، ولكنها القلوب التى ترفع صلواتها دائماً وتقول: "يا رب ارحم" وتصلى من أجل النيل والزرع وأهوية السماء وثمرات الأرض، ومن أجل جميع الناس.
لا ننسى أن السيد المسيح عليه السلام عندما هرب من وجه الشر وهو طفل رضيع لم يلجأ إلا لمصر.. الكنيسة هى أن تعيش وتصلى بأمان وإيمان وليست مبانى محاصرة فكرياً ومادياً، وهذا ما نطلبه ونسير إليه.
صورة أرشيفية