عمرو وجدى يكتب: سقطة البرادعى

الإثنين، 19 أغسطس 2013 07:18 م
عمرو وجدى يكتب: سقطة البرادعى البرادعى

فى الوقت الذى وضع فيه معظم المصريين والحركات الثورية والتيارات السياسية ثقتها فى الدكتور محمد البرادعى لقيادة المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بنظام المعزول محمد مرسى والإخوان، وقيام ثورة 30 يونيو والذى لعب فيها الرجل دوراَ كبيراَ كما لعب من قبل فى ثورة 25 يناير، وجاء تعيينه على إثر ذلك نائبا لرئيس الجمهورية لشئون العلاقات الدولية، جاء الدكتور البرادعى ليصدمنا جميعا باستقالته احتجاجا على فض الأمن لاعتصامى النهضة ورابعة العدوية بالقوة.. متحججاَ بأنه "من الصعب تحمل مسئولية قرارات لا يوافق عليها ويخشى عواقبها".

الاستقالة فى هذا الوقت هى بمثابة سقطة كبيرة للدكتور البرادعى، وطعنة فى ظهر الثوار، وضربة للثورة المصرية فى مقتل سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى، وعرض صورة مصر الدولية للتشويه والإدانة، وهروب من تحمل مسئولية قيادة الوطن فى وقت يحتاج هذا الوطن الى رجل فى مثل علمه ومؤهلاته وخبرته وعلاقاته الخارجية.. ولكن للأسف الشديد خذل الدكتور البرادعى الجميع وتخلى عن مسئوليته بسبب حجج واهية وليس لها أساس من الصحة إطلاقا وبدون حتى الرجوع لجبهة الإنقاذ الوطنى الذى كان المنسق العام لها أو لحزب الدستور الذى يعتبر مؤسسه ورئيسه، أو الرجوع لمسئولى الدولة الذين اختاروه أو للشعب الذى وضع ثقته فيه.

لقد شارك الدكتور محمد البرادعى- منذ توليه منصبه الأخير- فى كل الجهود السياسية والدبلوماسية التى ُبذلت لحل الأزمة التى تجتاح مصر حاليا، وكان شاهداَ على كل المباحثات ومستقبلا لكل الوفود الأجنبية التى زارت مصر لحل الأزمة، ومحاولة إقناع الإخوان وأتباعهم بفض اعتصامهم بطريقة سلمية، ولكن للأسف الشديد باءت كل هذه المحاولات بالفشل الذريع نتيجة تعنت الإخوان واصرارهم على الإعتصام غير السلمى وحيازتهم للأسلحة داخل اعتصامى رابعة والنهضة، وتعذيبهم وقتلهم للمواطنين الأبرياء داخل هذين الاعتصامين.

وبعد أن قررت الحكومة فض الإعتصامات بالقوة لأن الكيل قد فاض والغضب قد اشتطاط عند المصريين، هاج وماج البرادعى وغضب غضباَ شديداَ مع أنه يعرف جيدا أن جماعة الإخوان المسلمين هى جماعة فاشية إرهابية، كل همها هو مصلحتها فقط وليس مصلحة مصر أو المصريين، استقال البرادعى معترضاَ على فض الإعتصام بالقوة بدون أن يقدم حل أو أن يطرح بدائل للخروج من الأزمة.

ولا أعرف لماذا يدافع صاحب "نوبل للسلام" عن تنظيم دولى إرهابى دمر مصر خلال أقل من سنة وحولها لحظيرة للأهل والعشيرة، ولا أعرف ايضا لماذا يطالب بخروج آمن لقيادات الإخوان المحبوسة وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسى، كيف يطالب بخروج آمن لقيادات إرهابية متهمة بقتل المصريين وذبحهم وتعذيبهم، ومتورطة فى قتل جنودنا فى سيناء، ومسئولة عن الحالة البائسة التى وصل لها أحوال المصريين وتشويه صورة مصر أمام العالم.

يهوى الدكتور محمد البرادعى دائماَ الوجود فى دائرة الضوء ولكن بدون تحمل أى مسئوليات، وهاهو قد انسحب من المشهد كما انسحب قبل ذلك فى السبعينيات من وزارة الخارجية، أثناء عمله كدبلوماسى احتجاجاَ على توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد، وكما انسحب أيضاَ إبان الانتخابات الرئاسية التى أجريت العام الماضى فى وقت طالب فيه الكثيرون منه الترشح (وكانت فرصته فى الفوز كبيرة جداَ).

سقط القناع عن البرادعى وظهر زيف شخصيته، وعرف المواطن المصرى لاسيما البسيط حقيقة هذا الرجل الذى خدعنا جميعاَ.

لقد انتهى الدكتور محمد البرادعى سياسياَ وفقد رصيده لدى محبيه ومؤيديه، ولم يعد له مكان فى الخريطة المستقبلية فى مصر، بعد أن كان يعتبر الأب الروحى لثورة 25 يناير (وموجتها الثانية فى 30 يونيو) وملهمها وأيقونتها.. فهو من أوائل الناس الذين طالبوا بالتغيير فى مصر فى عهد الرئيس السابق، "حسنى مبارك"، وتحديداَ فى عام 2008 بعد انتهاء ولايته كرئيس للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الذى حرك المياه الراكدة بعد أن يأس المصريين وساءت معيشتهم وقبلوا بالأمر الواقع.. ولكن تأتى الرياح بما لاتشتهى السفن، فالمواقف حقاَ هى التى تظهر صلابة الرجال ومعادنهم الأصلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة