سعيد سالم يكتب: وهم شرعية مرسى!!

الإثنين، 19 أغسطس 2013 01:06 م
سعيد سالم يكتب: وهم شرعية مرسى!! مظاهرات 30 يونيو

فى ظروف خاصة جداً، وفى منافسة استثنائية بين خيارين كلاهما مُر! اختارت أغلبية من شعب مصر، للأسف الشديد، محمد مرسى رئيسا لمصر بنسبة 51.6% من أصوات الناخبين فى انتخابات حرة نزيهة شهدها المصريين، وشهدتها مصر لأول مرة خلال تاريخها الممتد عبر الزمان تُرجمْت بها إرادة شعبها الجبار ترجمة صحيحة.

انتقلت الشرعية الدستورية إلى الرئيس المنتخب "محمد مرسى" بأدائه القسم الدستورى لحماية الشعب وسلامه أراضيه، وقام المجلس العسكرى فى 30/6/2012 بتسليمه مقاليد الحكم فى مصر بعد أداء دوره فى حماية الشرعية الثورية فى أعقاب أحداث 28 يناير 2011 التى جاءت به مُديراً لشئون البلاد وفقاً لتكليف الرئيس المُنتخب أيضاً "حسنى مبارك"، الذى آثر مصلحة الشعب والبلد مُتخلياً عن الحكم فى 11/2/2011 بعد مطالبته بالرحيل من بعض أهل مصر فى مختلف محافظاتها!!.

ولأن الوظيفة الأساسية للقوات المسلحة فى مصر هى حماية الأمن القومى للبلاد فى الداخل والخارج من خلال حمايتها لكل من الشرعية الدستورية طالما هى باقية! والشرعية الثورية إذا قامت!!.

ولأن الديمقراطية لا تمنح صكا لأى أحد ليفعل ما يشاء، فكان لزاماً على القوات المسلحة حماية الشرعية الثورية حين قام الشعب بالنزول إلى الشوارع فى 30/6/2013 رفضاً لشرعية محمد مرسى ولجماعته، مُطالباً إياها بحماية الشرعية الثورية الجديدة، ورفع الحماية عن الشرعية الدستورية القائمة!!.

تمسك محمد مرسى بالشرعية الدستورية المُمثلة فى كرسى الحكم دون التمسك بممارسته لنفس الشرعية المُتمثلة فى الاستجابة لمطالب ورغبات الشعب من رئيسه المُنتخب بالدعوة إلى استفتاء، أو تغيير الحكومة، أو إنهاء قضية النائب الخاص العام.. إلخ.. ولم يستجب لإرادة الشعب بجميع طوائفه ومنظماته، بل وعادى القضاء والشرطة والجيش والإعلام والشباب، وقرر البقاء فى الحكم حتى موعد الانتخابات الرئاسية فى 2016.

لم يكن أمام القوات المسلحة إلا الإستجابة للشعب وإرادته بعزل الشرعية الدستورية التى يُمثلها مرسى، وحماية الشرعية الثورية التى يُمثلها الشعب مُحرك الشرعيات، ودافع الضرائب، ومُسدد المرتبات للكل!!
فاختلف الناس فى مصر وفى العالم أجمع حول الشرعية ها هُنا !!
ففصيل تمسك بحقه متمسكاً بشرعية الانتخابات التى أفرزت مرسى رئيساً، مُدعياً بأن مسألة عزله ليست إلا انقلاباً على شرعيته الدستورية، ناسياً أن الأغلبية هذه قد أصبحت أقلية، وأن الأغلبية الجديدة أصبحت ضده وخرجت بملايين المواطنين وبعشرات من التجمعات والتكتلات فى الشوارع والميادين بأغلب المحافظات، وهى أغلبية مُثبتة بكاميرات طائرة أظهرت للعالم أجمع كيف تكون إرادة الجماهير بعيداً عن صناديق الإنتخابات فى مشهد ولا أروع (وغير مسبوق فى العالم أجمع)!!

وفصيل تمسك بالحق فى الشرعية الثورية التى سحبت من مرسى شرعيته الممنوحة له من الشعب على أساس أن أغلبية الصناديق ليست وحدها عنواناً للحقيقة وللديمقراطية..

نحن أمام شعب جبار، أبدع فى خلق شكل جديد من أشكال الديمقراطية، وشكل جديد من أشكال الأغلبية وشكل جديد من تحقيق الشرعية الثورية، وشكل جديد أعطى درس للعالم أجمع عن الوظيفة الأساسية للقوات المسلحة، وشكل جديد فى ضرورة التناغم بين الشعب والشرطة والجيش لبناء الدول من جديد، ولا ننسى أننا شعب أبدع فى خلق شكل جديد من أشكال حُكم الشعب لنفسه بنفسه من خلال التطور العلمى الرائع فى مجال التصوير بالكاميرات الثابتة والمتحركة !!

بقى لشعب مصر أن يخلق شكلا جديدا من أشكال المحافظة على البيئة، وشكل جديد من التطور الإدارى والتنموى لتتقدم مصر إلى مصاف الدول الكبرى، وبقى له أخيراً أن يستخلص العبر من أحداث يناير 2011، ثم من أحداث يونيو 2013 ليستطيع أن يحكيها فخراً لأحفاد عام 2040 على الأقل، حينما تتبوأ مصر المكانة اللائقة له ولهم بإذن الله..


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة