هشام يحيى يكتب: فيها لا أخفيها!

السبت، 17 أغسطس 2013 01:31 ص
هشام يحيى يكتب: فيها لا أخفيها! صورة أرشيفية

نظرية (فيها لأخفيها) هى الاسم الحركى لنظرية الفوضى، المأساة تكمن فى الأنانية.. ما أريده هو ما يجب أن يكون مهما كلفنى الأمر أو كلف الجميع، إذا كـنا أكـثر الشعوب (اجتماعية) فإننا أفقر الشعوب (مجتمعية)، والفرق هائل بين الاثنين، فالاجتماعى هو شخص يحب التجمع والالتفاف حول الناس، يهوى مشاركة الجميع أفراحهم وأحزانهم – وهذا رائع – يعشق التواجد فى الزحام، يحب الشوارع الضيقة والمزدحمة، اعتاد زحام المرور والتكدس فى الأتوبيسات ولا تزعجه الضوضاء ولا التلوث الهوائى والبصرى والسمعى، يختار الأماكن الأكثر ازدحاما فى السكن أو المصايف أو المحلات التجارية ويذهب إليها دون تردد، ويتجنب الخواء ويشعر بالغربة فى الأماكن الخالية، وإن كانت أفضل حالا.

الاجتماعى يقيم الأفراح والمآتم فى الشوارع وموائد الرحمن، يقول دائما لمن حوله أنا موجود.. ربما بصوت كالكس السيارة أو بصوته العالى فى مظاهرة أو نقاش.. أو بصورة يلتقطها أو موسيقى يعزفها أو برسم على أسوار الشوارع.

أما الإنسان المجتمعى فى الشعوب الأخرى فإنه ربما لا يهتم كثيرا بتلك المعانى السابقة إلا أنه يشعر بواجب مجتمعى يدفعه إلى احترام الرأى الآخر وإعطاء الأولوية للآخرين فى العبور قبل أن يسبق الجميع فى أخذ أدوارهم، المجتمعى لا يلقى قمامة فى شوارع مجتمعه.. لا يرفع صوته ويزعج المجتمع.. لا يلوث هواء المجتمع ولا يهدد أمن مجتمعه لتحقيق أغراض شخصية ولا يتبع نظرية (فيها لا أخفيها)، ولا يهم أبدا أن يكون اجتماعيا مثلنا المهم أنه أعطى مجتمعه حقه دون الاعتداء عليه، ربما يعيش بعد ذلك فى عزلة لا يشارك الآخرين اهتماماتهم، لا يأبه لمن يموت أو من يتزوج ومن يتعارك، لن يمعن النظر كثيرًا على ملابس الفتيات فى الشارع، ولن يجرؤ على التحرش بإحداهن لمجرد الفوز ببعض الضحكات من زملائه، ولن يهتم كثيرا بماركة السيارة، التى تركبها أو مدى أناقة ملابسك وماركة الساعة والنظارة التى ترتديها وطول شعرك إذا كنت تسير من أمامه، وبالطبع لن يسأل عن ديانتك أو انتمائك السياسى ولا حالتك الاقتصادية والاجتماعية، سيترك كل هذا لشخص اجتماعى..
الفرق كبير جدا بين الاجتماعى والمجتمعى رغم أن الكلمتين متشابهتان فى الحروف، كالفرق بين كلمتى (عرب وغرب ) والفرق بين (يتحضّر ويحتضر) وياليت الفرق هو مجرد حروف ونقاط.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة