محمد صبرى درويش يكتب: نحن جيل الفترات الانتقالية

الخميس، 15 أغسطس 2013 12:04 م
محمد صبرى درويش يكتب: نحن جيل الفترات الانتقالية صورة أرشيفية

القارئ لدساتير مصر خلال تاريخها الحديث يجد أن هناك بعض المواد التى لم يُختلف عليها كثيراً منها المواد التى تنظم الفترات الانتقالية، ولستَ فى حاجة لتصبح فقيهاً دستورياً أو أستاذاً قانونياً لكى تفهم مضمون هذه المواد فهى تقرأ نفسها.

فمن روائع "دستور 71" المادة "رقم 84 " فى الباب الخامس "نظام الحكم" والتى قضت بأن يتم اختيار رئيس الجهورية خلال مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ خلو المنصب، وسواء كان لدينا تحفظات على صيغ بعض مواد دستور71 إلا أن هذه المادة من المواد التى تُعلى سيادة الدستور وفكرة الدولة.
وفى "دستور2013" المادة "رقم153" والتى تنص فى حنايا صياغها على وجوب انتخاب الرئيس الجديد فى مدة لا تجاوز تسعين يوماً من تاريخ خلو المنصب، وللأسف فى السنوات القليلة الماضية لا تُطبق الإدارة السياسية إلا الشق الثانى من المادة وهو "تاريخ خلو المنصب".

بعد تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك توقع المصريون توافر رئيس جديد يليق بمصر كمكانة فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ التنحى وفقاً لما عَهدوه من دساتير حوت فى متنها قواعد تنظم سير هذه المراحل، ولكن تفاجأ الجميع بمرحلة غير واضحة المعالم عُلِمَ للشعب بدايتها لكن النهاية سوف تخضع لقرارات سيادية ليس من حق الشعب نقاشها، وعشناها ثمانية عشر شهراً وأتذكر وقتها من ضبابية الموقف أنه كان هناك توقع سائد من استمرار هذه الفترة لسنوات قادمة.

وبعد تولى الرئيس السابق هو الآخر مرسى للحكم وعزله نجد مرحلة إنتقالية أخرى جديدة غير واضحة المعالم، تحديداً بعد تفريغ نص مضمون العزل وفيه "إيقاف العمل بالدستور الحالى" وليس سراً ليخفى على أحد المغزى من هذه العبارة وهو تعطيل العمل بالمادة 153 سالفة الذكر.

فى مصرنا الحبيبة فى حال انتخاب رئيس تُحدد مدته ويجوز عزله من قبل الشعب ولا يجوز له التجديد لنفسه أو التجديد له من قبل أى جهة فى الدولة إلا بموافقة الشعب، وقد جاء هذا كله وفقاً لأقوى سلطة فى الدولة وهى سلطة الشعب، وفى مصرنا أيضاً نجد أن الرئيس المؤقت يتم فرضه على الشعب فما كنا لنسمع باسم المستشار المحترم الرئيس عدلى منصور مُدرج بين أسماء ليختار منها الشعب ما يراه مناسباً لهذه المرحلة ولكن تفاجأنا بحلفه لليمين الدستورية ولا أحد فى الشعب يعلم متى تنتهى فترته الانتقالية؟

أنا من جيل ولدتُ فى عهد حسنى مبارك وكان هناك توقع سائد أنه سيتوفى الله هذا الجيل أيضاً فى عهد حسنى مبارك ولكن أتت ثورة يناير لتطوق هذا التوقع، وللتاريخ هناك أيضاً جيلاً جديداً ولد بعد نهاية عصر مبارك وأخشى ما أخشاه بعد مُضى السنين قُدماً أن يُطلق هذا الجيل على نفسه لقب "نحن جيل الفترات الانتقالية" نظراً لكثرتها ولطولها ولضبابية معالمها.
فى الفترات الانتقالية لا يستطيع الشعب مطالبة الحكومة بأى إنجاز ملموس على أرض الواقع بحجة أنها حكومة تسيير أعمال وبالتالى يبقى الوطن كما هو لا جديد فيه سوى الغوغاء السياسية، وفى خطٍ موازٍ هناك أمم تتقدم ويطلب شعبها من حكومتها إنجازات وتتحقق، ونحن لا نستطيع المطالبة بأى شىء بحجة أننا فى فترة انتقالية.

وأتساءل الآن أليس من أدنى حقوق المواطن المصرى البسيط أن يعلم متى ستنتهى هذه الفترة؟ ومتى سيرحل الرئيس المؤقت؟ ومتى سيكون من حقنا أن نُطالب بأبسط حقوقنا؟



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة