انشغل الناس بالهم العام وتناسوا همومهم اليومية وتطلعوا إلى مستقبل أولادهم فى قلق وراحت الزوجة تعد طعام الإفطار لأولادها بينما الزوج يجلس فى حالة من الترقب والانتظار يجول بعينيه فى الأرجاء متحسسا أنفه باحثا عن شىء ما .. فالوضع متأزم وزوجته لم تنته من إعداد الطعام بعد واقترب صوت المؤذن فزاد انفعال الزوج وامتدت يده إلى جريدة اليوم السابع، استوقفه إعلان من الإعلانات المبوبة (مطلوب رئيس) فتوسم فى نفسه خيرا وهو يطالع: حسن المظهر / لا يكذب / متزوج / لا يميل إلى النساء / اجتماعى / يجيد لغتين على الأقل بالإضافة إلى لغة العيون / أن يرعى مصالح الشعب / ألا يفرط فى الأرض والعرض / حريص على العهود ويحمى الحدود / ألا يقل سنه عن 45 وألا يزيد عن 60 سنة / ملما بالتاريخ وحكمته / طويل القامة / أسمرانى اللون / يتيم الأبوين / مؤهل عالى مناسب / أن يكون من أبوين مصريين من طين هذه الأرض.
صرخ عبد الرحيم فى زوجته وقد بدت عروقه نافرة: أرأيت يا سيدة !! كل الشروط منطبقة على .. بس يا خسارة ..أمى وأبى مازالا على قيد الحياة.. صرخ عبد الرحيم وهو يدفع زوجته بكوعه متوجهاً إلى المطبخ واستل سكينا وهرع إلى بيت أبيه وأمه تحدثه نفسه بالتخلص منهما فلم يبق من الوقت الكثير.. آخر موعد لتقديم الطلبات لم يتحدد بعد.
صورة أرشيفية