انتشرت ظاهرة الباعة الجائلين وتفاقمت بشكل خطير خلال الآونة الأخيرة، وأصبحت صداعاً مزمناً فى رأس الحكومة وتحدياً كبيراً يواجه المسئولين عن حل تلك الأزمة، والتى تعتبر أحد الطرق التى يلجأ إليها العديد من العاطلين من الحاصلين على مؤهلات عليا والمتوسطة أو حتى من الأميين من الطبقة الكادحة، لفتح باب رزق لهم يستطيعون من خلاله الإنفاق على مطالبهم الحياتية.
وأدى تواجد الباعة فى بالمناطق الحيوية والتى يمر عليها يومياً آلاف المواطنين كمحطات المترو والقطارات والطرق والمواقف الرئيسية إلى إحداث مشاكل متعددة أصبحت أرقاً دائماً يعانى منه الوطن، والذى تعاملت معه الحكومات التى توالت على مصر من خلال الهجمات من قبل "البلدية" وأخذ بضاعة الباعة وتفريقهم من أماكنهم ظناً منها أن هذا هو الحل، ولكن منذ ثورة الـ25 من يناير ولم يتعرض لهم أحد، وهذا ما جعل البعض يفسره على أنه استسلام من الحكومة للوضع وارتضاء به.. "اليوم السابع" التقت عدداً من الباعة الجائلين وتحاورت معهم حول أزمتهم ومطالبهم أملاً منها أن يكون هناك حلولاً سريعة لها.
وقال أبو الحسن ناصر 23 سنة، إن المشكلة ليست من عند البائع ولكنها من الحكومة التى لم توفر لنا مكاناً آخر للحصول على لقمة العيش.. الحكومة التى لم نراها منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، وقبل ذلك لم تكن تتركنا وشأننا والبلدية كانت تهجم علينا وتأخذ بضاعتنا، وأضاف "إذا الحكومة وفرت لنا مكاناً آخر للبيع سنذهب، ولكن لا تأخذنا إلى مكان خلاء".
فى السياق ذاته قال محمد رمضان 52 سنة، أنه أمضى من عمره فترة بالمحطات لا تقل عن 25 سنة، وأنه ذهب كثيراً للحى لطلب مكان قانونى دون مشاكل مع الحكومة، مضيفاً أن الحى كان يقوم بأخذ الطب منه، وكأنه لم يقدم شيئاً.
وأضاف "منذ أكثر من 25 سنة وأنا فى هذا الهم الذى ابتلونا به، وإذا وفروا لنا مكاناً آخر نستطيع فيه البيع فلا مانع لنا ولا أحد يكره أى ينظف من أى وساخة تلحق به".
وتابع "منذ 25 يناير ولم يتعرض لهم أحد وكأن الأزمة انتهت لم يعرفوا أن أعداد الباعة فى ازدياد من بعد الثورة، وكل ما حدث بعد الثورة جاء إلينا المحافظون المتتالون واخبرونا بأننا هنا مؤقتاً حتى يتم توفير مكان آخر لنا، ولم نرى أحداً منهم منذ ذلك لحين".
فيما قال على محمود على 35 سنة، إنه متواجد بالمحطات منذ 6 سنوات وقدم طلبات للحكومة للحصول على مكان آخر بتراخيص، ولكنه لم يحصل على ذلك، مضيفاً أن الحكومة لا تبالى ولا تعلم أن عدم وضعها حلاً للأزمة يجعلها تزداد وتكبر وأنه يجب توفير أماكن للباعة وإخلاء المحطات لأن أعدادهم زادت.
من ناحية أخرى قال على عبد الخالق حسين، 40 سنة، أحد المارة، إن الباعة الجائلين لا حول لهم ولا قوة ماذا سيفعلون لو لم يفعلوا ذلك؟.. الحكومة هى المسئول الأول عن المشكلة، وهى من يجب عليها حلها، مضيفاً أنه إذا تم إقصاؤهم من المكان فقط دون إعطائهم حل بديل فالنتيجة "جوع" أو "إجرام".
الباعة الجائلون صداع دائم فى رأس الوطن وتحدٍ كبير يواجه الحكومات المتتالية بـ"البلدية"..يطالبون الدولة بتوفير أماكن بيع لهم..والمارة:نتيجة إقصائهم من أماكنهم "جوع" أو "إجرام"
الأحد، 11 أغسطس 2013 08:43 ص
الباعة الجائلون احتلوا محطات المترو