أكد الرئيس اللبنانى الأسبق رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل، أن الشعب المصرى هو شعب الاعتدال والانفتاح والسلام، ولا يتحمل الأنظمة التى تعتمد الانغلاق أو التقوقع سواء كانت دينية أو سياسية، مؤكدا فى الوقت ذاته على رفضه للدعوات للانقلاب أو تغيير النظام اللبنانى الحالى، وطالب بتطويره.
وأعرب الجميل، فى الجزء الثانى من حديثه لمدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط فى بيروت، عن تمنياته أن يستقر الوضع فى مصر بأقرب وقت، وأن تعود الديمقراطية فيها سنة الحكم، وأن تعود مصر لدورها الطليعى فى العالمين العربى والإسلامى.
وقال "نتطلع لأن تكون مصر بوصلة للعالم العربى والإسلامى لجهة الانفتاح والاعتدال، وتعود مثالا لكل مجتمعاتنا، وأن تلعب دورها فى إحلال السلام فى الشرق الأوسط وانفتاح العالم العربى على كل العالم ، على الغرب والشرق، وبالتالى يكون هذا عنصر استقرار فى المنطقة العربية بأكملها".وأضاف "إن كل لبنانى قلبه مع مصر ونتمنّى لها العزة والكرامة والنصر، فلكل لبنانى موطأ قدم فى مصر والعكس، وهناك روابط عائلية بين الشعبين، فنحن آل الجميل لنا صلة وثيقة بمصر، ووالدتى من المنصورة، وإذا كانت مصر بخير، فكل الأمة العربية بخير، ولذلك نفرح لانتصارات مصر وتدمى قلوبنا إذا حدث بها مآسى وسقطت ضحية من أى جانب كان".
وأضاف "إننا لا نتدخل بشئون مصر الداخلية، وخيارات الشعب المصري، والأهم أن يرتاح الشعب المصرى لحكامه، كان لدينا علاقات وتعاون وتواصل مع كل العهود فى مصر واستمرت العلاقات مع كل الأطراف التى تعاقبت، نتمنى لمصر أن تخرج بأسرع وقت من هذا الواقع الأليم الذى تعيشه". وتابع "أننا ننظر بارتياح للجهود التى تبذل لتوحيد الساحة المصرية والعودة إلى الديمقراطية، والعودة إلى ما يطمح إليه شعب مصر من الانفتاح ومواكبة الحداثة، والدخول فى العالم المتطور خاصة فى عصر العولمة، لا أن تتقوقع مصر على نفسها وتنعزل على مسار التاريخ".
وأشار الجميل إلى أنه عندما نتحدث عن انفتاح مصر واعتدالها دائما نعود إلى كلام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، منوها بمواقفه وشعوره بالمسئولية الوطنية المصرية. وقال إن هذه المواقف والبيانات والمواثيق الصادرة عن الأزهر تصلح أن تكون نموذجا يقتدى به كل المسئولين العرب والمسلمين، كونها استخلصت العبر من التجارب الماضية ورسمت طريق الحداثة والتطور لمصر وكل المسلمين.
وأضاف "أنه كلما التقيت الدكتور أحمد الطيب، كلما اطمأننت على مستقبل مصر، طالما أنه على رأس هذا الصرح، كما أننى اتفق مع مواقفه ونسعى إلى أن نتكامل معها، منوها بمبادرة الدكتور أحمد الطيب الأخيرة لتحقيق المصالحة الوطنية".
وردا على سؤال هل أصبحت قضية الانتماء العربى للبنان مسألة محسومة لمسيحيى لبنان، قال "أرفض التشكيك فى هذا الأمر، فلبنان منذ البداية فى طليعة النهضة الثقافية العربية، ولا ننسى فترة بطرس البستانى وأشقائه، وإبراهيم اليازجى وغيرهم من رواد هذه النهضة ( فى القرن التاسع عشر)".
وأضاف "لا ننسى أن رئيس تحرير الأهرام كان لفترة طويلة أنطوان الجميل، وفى كثير من مؤتمرات القمة العربية كان يكلف الرئيس اللبنانى بزيارة الأمم المتحدة والمحافل الدولية للدفاع عن القضايا العربية ولاسيما القضية الأم القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن فصل لبنان عن القضية الفلسطينية، فلبنان أول من استضاف النازحين الفلسطينيين، والجيش اللبنانى أول من دافع عن الشعب الفلسطينى، ومازال لبنان يدفع ثمنا باهظا للدفاع عن القضية الفلسطينية".
واشار إلى أن البعض ينظر دائما للنظام اللبنانى نظرة تشاؤمية أو سلبية، ولنعترف حتى الآن لم يتمكن أحد سواء من الداخل أو الخارج أن يطرح على اللبنانيين نظاما بديلا عن نظامنا الديمقراطى الحالي، ولا ننسى أن الدستور اللبنانى من أوائل الدساتير فى العالم العربى وأقر عام 1926 ، واستمر وصمد، ومنذ ذلك الحين ولبنان ينعم بدستور يحقق الديمقراطية والعدالة والمساواة ، وهو سر الاستقرار النسبى الذى ينعم به لبنان.
وأضاف قائلا "هذا النظام صمد بوجه نكبة 1948 وبوجه الانقلابات فى كثير من الدول العربية التى أسقطت عروشا عربية كثيرة، كما صمد فى حربى 67 و73، والاجتياح الإسرائيلى عام 1982، وهذا يدل على أنه نظام غير مصطنع".
وأكد أن "طرح عقد مؤتمر تأسيس غير مقبول، تأسيس ماذا؟ مشددا على أن الكيان اللبنانى، كيان عريق وصمد فى وجه كل التحديات والعواصف، ولسنا بمعرض الانقلاب لا على الكيان أو المؤسسات، فلا مجال لتأسيس جديد للبنان، أما النظام اللبنانى والمؤسسات، لا شك أنها بحاجة الى تطوير، والبرنامج الانتخابى لحزب الكتائب نصّ على تطوير النظام اللبنانى الذى يحتاج إلى العديد من الإصلاحات".
وأشار إلى أن لبنان يشكل تحديا للدكتاتورية والأحادية فى المنطقة لأنه البلد الوحيد فى المنطقة الذى يمارس الديمقراطية والحرية.
وردا على طرح التيار الوطنى الحر بضرورة أن يكون الرئيس اللبنانى هو رجل المسيحيين القوى وليس رئيسا توافقيا مقبولا من الجميع، قال "لا يمنع أن يكون الرئيس المارونى قوى ويمثل طائفته وأن يكون توافقى ، وأنا فى خلال عهدى اعتقد أنى مارست صلاحيتى بقوة وكنت رئيسا قويا، وفى نفس الوقت أول حكومة وحدة وطنية شكلت بعد الحرب اللبنانية كانت الحكومة التى شكلتها عام 1984، وكان رئيسها رشيد كرامى، ومن الطبيعى أن يجسّد رئيس الجمهورية مشاعر طائفته وأن يكون لكل لبنان، ولا تناقض بين مشاعر المسيحيين وبين باقى اللبنانيين"، موضحا أن "الرئيس سليمان رجل يمارس صلاحيته، ويدافع عن كرامة الشعب اللبنانى وحصانة مؤسساته، وعن سيادة وطنه".
وأكد الرئيس اللبنانى أمين الجميل أن "الجيش اللبنانى يجسد الوحدة الوطنية ويحظى بتأييد شامل من كل الشعب اللبناني، ولبنان بأسره يحاول أن يدعم هذا الجيش ، ويعتبره الملاذ الأخير، وموضوع تسليح الجيش ليس بمقدور لبنان، لأن هذا يحتاج إلى إمكانات ضخمة نعرف كم من الأموال التى حصلت عليها سوريا لبناء جيشها، والعديد من الدول العربية لجأت للأشقاء العرب لبناء ترسانتها العسكرية، ولبنان لم يحظ بمثل هذا الدعم، وإمكاناته الذاتية لا تمكنه من حيازة السلاح الإستراتيجى، كما أن العديد من الدول الغربية أيضا لا تريد تسليح الجيش اللبنانى ليقوم بدوره فى مواجهة حربية مع إسرائيل".